94 - 295 - تفسير الآية ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
المرارب الرسول هنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي قوله لا يحزن قراءتان يحزن ويحزن وكلاهما سبعيتان صحيحتان أي لا يجعلك تحزن من قول هؤلاء الذين يسارعون في الكفر يسارعون فيه أن
يتسابقون فيه والكفر هو في اللغة السطر ومنه سمي الكافور أو الكفر الذي هو وعاء طلع النخل لأنه يسر الطلع الذي في جوفه والمرارب الكفر هنا الكفر بالله عز وجل والكفر بالله يدور على شيئا
إما الجحور وإما الاستكبار إما الجحور والإنكار يعني التكذيب وإما الاستكبار مع الإطراء كفر إبليس من أي نوعين من الاستكبار لأنه مؤمن لكنه مستكبر على عياذ بالله وكفر قريش الذين يقولون
أجعل الألهة الإله واحداً هذا كفر إنكار وتكذيب من الذين قالوا آمنا بأفواههم من هنا بيان لإسم الموصول الأول الذي هو الذين يسارعون من الذين قالوا آمنا بأفواههم ومن الذين هادوا الذين
قالوا آمنا بأفواههم بأفواههم متعلقة بقابة أي قالوا بأفواههم آمنا ولم تؤمن قلوبهم وهذا الوصد ينطبق تماماً على المنافقين كما قال الله تعالى ومن الناس من يقولوا آمنا بالله وبلم الآخر
وما هم بمؤمنين وهؤلاء في الكفر كاليهود والنصارى كما قال تعالى ألم ترأي الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لين أخرجتم لنأخرجين معكم يعني اليهود وقوله سبحانه
وتعالى ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين بين الله تعالى أحوال اليهود الذين هادوا وهم الذين قالوا إنا هدنا إليك أي رجعنا إليك من المعصية إلى الطاعة ويسمون الذين هادوا
ويسمون اليهود أما التسمية الأولى فلقولهم إنا هدنا إليك وأما الثانية فنسبة إلى أبيهم يهودا يقول عز وجل ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين سماعون للكذب أي قابلون له
يقبلون الكذب من أحبارهم الذين يقولون إن محمدا ليس بنبي وهذا من أكثر بما يكون بل هو أكثر بشيء بعد الكذب على الله عز وجل سماعون لقوم آخرين لم يأتوك قول سماعون لقوم آخرين تحتمل معنين
المعنى الأول أنهم سماعون للكذب ممن أتوك وممن لم يأتوك فهم يستجيبون للكذب من أي إنسان سواء كان يأتي إليك أو لا يأتي سماعون لقوم آخرين لم يأتوك أي سماعون لكذبهم فيكون الله عز وجل ذكر
أن هؤلاء الذين هادوا يسمعون الكذب ويسمعون لقوم آخرين لم يأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقيل إن قوله والاحتمال الثاني في قوله سماعون لقوم آخرين أن يسمعون منك ليوصلوه إلى قوم
آخرين فكأنهم واسطة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين من ينقلون إليه الخبر يعني سماعون لك من أجل إيش من أجل قوم آخرين يوصلون ما تقوله إليه فإذا أوصلوه إلى هؤلاء القوم الآخرين حرفوه
وبدلوه وغيروه ولهذا قد يحرفون الكلمة من بعد مواضعه يعني أن القوم الآخرين وهم أحبار اليهود الذين ينقلوا إليهم العامة ما يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء يحرفون الكلمة من
بعد مواضعه والتحريف بمعنى التغيير أي يغيرونه وعوجه فيقول المراد كذا المراد كذا على خلاف ما أرد الله والرسول وهل المراد أنهم يحرفون الكلمة من التوراة أو الكلمة من التوراة وغيرها
الأولى العموم الأولى العموم فهم يحرفون كلمة من التوراة ويحرفون الكلمة من القرآن يقولون إن أمتيتم هذا فخذوه وإن لم تتوه فاحذروا يعين لهم شيئا معين حكما معين يعينون لهؤلاء القوم
الذين ينقلون إليهم الأخبار شيئا معين حكما معين فيقولون إن أمتيتم هذا ممن من محمد صلى الله عليه وسلم فخذوه وقبلوه وإن لم تتوه فاحذروا يعني احذروا أن تقبلوه فصار الآن هؤلاء الأخبار
الذين ينقلوا إليهم الكلام للرسول صلى الله عليه وسلم هؤلاء يقولون لأتباعهم اعرضوا على هذا على محمد فإن أعطاكم إياه فخذوه وإن لا فاحذروا وضرب المفسرون لهذا مثلا في قصة الرجم كان
الرجم أعني رجم الزاني محكوما به في التوراة وكانت بنو إسرائيل ترجم من زنا فلما كثر الزنا في أشرافهم صعب عليهم أن يرجموا أشرافهم فقالوا لا نرجم ولكننا نحمم الوجه أي نسوده ونركب
الزانيين على حمار كل واحد منهما مستجبر الآخر ونطوف بهم في الأسوار فقط ولا نرجم فقدر الله عز وجل أن يزني منهم أي من اليهود رجل ومرأة فرفعوا الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال
أحبارهم إن آتاكم محمد هذا يعني تسوده وتحميم الوجه وطوفهم في البلد فاخذوه وإن لم يعطيكم وأمر بالرجم فاحذروا وهذا المثال وليسا حصراً لمعنى الآية بل المراد أنهم يُعينون أي الأحبار
أحكاماً لعامتهم ويقولون إن حكم بها محمد فاقبلوها وإن لم نحكم فاحذروا يقولون نعم يحرفون الكلمة من بعد ما وضعه يقولون وتحريفهم الكلمة هنا تحريف معنى بمعنى أنهم جعلوا الرجم منسوخاً
وأنه لا يجب العمل به وسنذكر إن شاء الله في الفواعد أن التحريف ينقسم إلى قسمين