19- 3550 حديث ( بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ) /📙 صحيح البخاري/ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيبا عن الزهري قال أخبرني أبو إدريس عائد الله بن عبد الله أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه بايعوني على أن لا تشرقوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا بوهتان تفترونه بين أديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف
فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفى عنه وإن شاء عاقبه فبايعناه على ذلك المبايع
هي المصافة لأنها معخوذة من الباع وهو الذراع وكانت العادة أنهم يبايعون بمد اليد كما قال الله تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله حوق آيدي وهذه البيعة تسمى باعة النساء
لأن الله تعالى قال يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركنا بالله شيئا إلى آخر وفي قوله ولا تعصوا في معروف لم يقل ولا تعصوني لأن ذلك أعمت يعني لا تعصوا الله ولا
تعصوني وقوله في معروف لا يضمن الظان أن لها مفهوما وهي وهو وعصوني في المنكر لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم لا يمكن أن يأمر بمنكر ولكن هذا القيد لبيان الواقع والحال وهي أن
النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم لا يأمر إلا بمعروف ونظر هذا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم فهل لها مفهوم؟
يعني وإذا دعاكم لما لا يحييكم فلا تجيبوا؟
لا لكنها لبيان الواقع والحال وهو أنه لا يدعوكم إلا لما يحييكم ونظير ذلك أيضا قوله تعالى يا أيها الناس عبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم عبدوا ربكم الذي خلقوا هل لها مفهوم؟
يعني ولا تعبدوا ربكم الذي لم يخلقكم؟
أجيب لا لكن هذا لبيان الواقع والحال يعني أنه هو الذي خلقكم وهذه مسألة ينبغي لطالب علم أن ينتبهها لها ويسمى هذا القيد عند العلماء القيد الكاشف يعني الصفة الكاشفة المبينة للواقع
والحال وقوله عليه الصلاة والسلام فمن أصاب من ذلك شيئا فأوقب في الدنيا فهو كفارة الله أخذ العلماء من هذا أن الحدود كفارة للذنوب يعني أن الإنسان يجازن ويقيم عليه الحد كان ذلك كفارة
الله ما لم يزن مرة أخرى فإن زن مرة أخرى احتاج إلى توبة أو كفارة وقوله عوقب به في الدنيا يعن العقوبة البدنية التي من فعل الخلق كالحدود والتعزيرات وكذلك العقوبة القلبية أو العقوبة
البدنية التي من الله فكلها عقوب قال الله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير قال ومن أصاب من ذلك شيئا ثم سترغو الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه
وإن شاء عقبه فبينه على ذلك هذا العموم ليس مرادا لأن قوله من ذلك المشارة له ما سبق ومنه الشرك بالله والشرك بالله لا يدخل في هذه العفاة لماذا؟
لأن الله يقول إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لما يشاء فيستفاد من هذا أن النصوص قد تأتي عامة ويراد بها بعض أفراد العموم لا كل أفراد العموم ويسمى عند بعض الفقهة أو عند
بعض المسوريين العام الذي أريد به الخاص وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن فاعل المعاصي قد يستر وقد يكشف وهو الواقع فإن النسان قد يسر الله عليه ويفعل معاصي كثيرة ولا يطلع عليه أحد وقد
يفعل معاصي ويطلع عليه الناس أحيانا يطلعون عليه من جهة حاله ووجهه وتصرفاته وأحيانا هو بنفسه ينطق وإن لم يختر بأنه فعل كذا وكذا وما من إنسان يفعل معاصيه إلا أظهرها الله كما قال حسن
البصر رحمه الله إلا أظهرها الله تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه قد يفلت فيقول كلمة تدل على ما حصل من المعاصي ولهذا ينبغي الإنسان أن يكثر دائما من استغفار الله طلب المغفرة