15 - 3550 شرح حديث أنس ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) / صحيح البخاري / #ابن_عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله رحمن الله تعالى باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه حدثنا مسدد قال حدثنا يحيا عن شعب عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن حسين المعلم قال
حدثنا قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يؤمن أحدكم من فضلك حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه باب هذا يدل على أن محبة الإنسان لأخيه ما يحب لنفسه من الإيمان وأن انتفاء ذلك
ينتفي به الإيمان ولكن هل هو انتفاء لأصل الإيمان أو لكماله نعم الثاني انتفاء لكماله وليس لأصل ومن فواد الحديث أنه ينبغي للسان أن نعامل الناس في هذه المعاملة لا تعاملهم بشيء لا تحب
أن نعاملك به ولهذا جاء بالحديث الآخر من أحب أن يزحزها عن النار ويدخل الجنة فلتأتيه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأتي إلى الناس ما يحب وادأتي الناس الذي يحب أن يؤتى إليه فإن
قال قائل كيف نجمع بين هذا الحديث وبين حديث حديث ابدأ بنفسك فيقال لا منافاتك أنت أحب الأخيك من التقدم ما تحب لنفسك ولكن لست مأموراً بأن تقدمه على نفسك لكن باب الإثار شيء آخر والإثار
إما أن يكون بالواجب أو بالمستحق أو بالمباحة فالإثار بالواجب حرام لأنه يتضمن إثقاط الواجب مثال ذلك إنسان معه ماء يكفي لوضوء رجل واحد وليسه على وضوء ولا رفيقه على وضوء فإن آثر به
رفيقه تيمم وإن توضع به اكتفى به فهل يؤثر رفيقه بذلك ويتيمم لا لأنه يجب عليه استمال الماء والإثار مصلحة فقط وأما الإثار بالمستحبات فمثل أن يكون الصف الأول فيه مكان رجل واحد وأتيت
أنت رفيق لك فهل تؤثره في هذا المكان أو تقدم نفسك عليه نقول قدم نفسك لأن الإثار بالقرب لا ينبغ فإنه قد يؤذن بزهد الإنسان فيها ورابته عنها لكن هذا في ترك مستحب فإذا كان ترك مستحب هنا
يترتب عليه مصلحة أعظم من أي من فعل مستحب فلا بأس بالإثار كما لو كان الذي معك أبوك ولو تقدمت عليه لا كان في نفسه شيء عليك فهنا نقول تقديمه أفضل وكذلك لو كان في تقديمه تعليف لقلبه
كما لو كان رجلاً أميراً أو وزيراً أو ما أشفى ذلك مما يعتقد أنك لو تقدمت عليه لكان ذلك يعني هانته فهنا فهنا ترى المفسد أولى من جلل بالمصلحة وأما اليثار بالمباع فإنه مسنون مستحب لما
في ذلك من الإحسان إلى الغيض والتخلق بالأخلاق الفاضلة ولهذا امتدح الله من الأنصار الذين قال فيهم ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاص