93 - 295 - تفسير الآية ( ألم تعلم أن الله له ملك...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفل لمن يشاء ألم تعلم الخطاب لكل من يصح توجه الخطاب إليه كل من يصح توجه الخطاب إليه فإنه داخل في قوله ألم
تعلم لأن نرى أن خطاب المفرس في القرآن الكريم يشمل كل من يتأتى خطاب أو نقول كل من يصح توجه الخطاب إليه إلا إذا دل الدليل على أنه خاص بالرسول عليه الصلاة والسلام فيكون خاصا به فمثلا
ألم نشرح لك صدرك من هذا خاص لكن إذا جاء من غير أن يكون هناك دليل على أنه خاص بالرسول فإن القرآن خاطب كل الناس فإنه يحمل على أنه موجه إلى كل من يصح توجه الخطاب إليه وقد ذكرنا فيما
سبق الخلاف في هذا هل هو موجه للرسول أولا ثم لغيره ثانيا أو لغيره أولا ثم لغيره تأسيا أو لكل من يصح توجه الخطاب وهذا هو الأولى ألم تعلم أيها المخاطر أن الله له ملك السماوات والأرض
وأتى بهذه الآية في مكانها اللائب لأن ما سبق كله في إقامة حدود فلعل النفس تقول لماذا هذه الشدة لماذا هذه الضردة فقال الله عز وجل ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض والإستفام
هنا والإستفام هنا ليش للتقرير له ملك السماوات والأرض إذا كان له ملك السماوات والأرض فإنه يحكم بما شاء ويفعل ما شاء ولهذا قال يعذب من يشاء ويغفل من يشاء في هذه الآية قدم التعذيب على
المغفر في آث المخرى قدم المغفرة على التعذيب والمناسبة واضح لأن هنا الكلام عليش على الكذور والعرقوبات فناسب أن يقدم التعذيب على المغفر وقوله عز وجل يعذب من يشاء لا تظن أن الله إذا
قال يفعل ما يشاء يحكم ما يريد لا تظن أن الأمر على غير حكم بل يعذب من يشاء إذا اقتضت الحكمة تعذيبا ويغفر لمن يشاء إذا اقتضت الحكمة أن يغفر الله له ولهذا قال الله عز وجل لمن شاء منكم
من يستقيم نعم قال الله تعالى وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما وقوله والله على كل شيء قدير ختم في هذه الآية ومن قدرته عز وجل أن أمر بعقوبة الجنات على الوجه
المتقيم القدرة هي فعل الشيء بدون عكس فالله تبارك وتعالى يفعل ما يشاء بدون عكس قال الله تعالى وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات وألا في الأرض إنه كان عليما قديرا فهو سبحانه
وتعالى لا يبتزم شيء القوة وش ضدها الضعف نعم قال الله تعالى الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعلهم بعد ضعف القوة ثم جعلهم بعد قوة ضعفا وشيء لكن القدرة ضدها العجز ما الفرق بينهما الفرق
بينهما أن القدرة لا تكون إلا من ذي إرادة والقوة تكون من ذي الإرادة وغيره فالإنسان يقال قادر ويقال تمشي ويقال قوي الجدار يقال قوي ولا يقال قادر لأن القدرة لا تكون إلا من ذي إرادة
والله على كل شيء قدير في هذه الأيات الكريمة من الفوائد أولا تقرير عموم عموم ملك الله عز وجل بقوله ألم تعلم أن الله لهم ملك السماوات والأرض ومن فوائدها أن الملك العام للسماوات
والأرض خاص بالله دليل تقديم الخبر في قوله لهم ملك السماوات والأرض قال علماء البلاغة وتقديموا ما حقوا التأخير إيش يفيد الحصر والاختصاص ومن فوائد العادة الكريمة أن ملك السماوات
والأرض لله لا يشارك في أحد قال الله تعالى والذين يدون من دونه ما يملكون من قطمير وقال تعالى لا يكون مثقال ذرة في السماوات والأرض وما لهم فيهما من شرك وما لهم من ضهير فإذا قال قائل
كيف نجمع بين هذه الآت الكريمة واختصاص ملك السماوات والأرض بالله وبين قول الله تعالى أو ما ملكتم مفاتحه أو ما ملكت أيمانه وما أشبه ذلك من إثبات الملك للمخلوق فالجواب سهل ملك الله عز
وجل العام يتصرف كما شاء وفي كل شيء ملك الإنسان خاص ومقيد أيضا لا يتصرف الإنسان في الملكه كما شاء أليس كذلك ممنوع من الرباء ممنوع من الغش ممنوع من المعاوضة المجهولة بل ممنوع من أن
يترف مالا فالملك إذن قاصب تصرفا وعينا حتى الأعيان ما يملك الإنسان مننا كل شيء يملك ملكه الخاص لكن ملك الله عز وجل حام في كل شيء في الأعيان والتصرف فيها ولذلك ليس لنا الحق أن نتصرف
فيما ملكنا الله إلا بإذن الله ومن فوائد هذه الآية الكريمة إذبات العقوبة والمغفرة لله عز وجل وذلك لكمال سلطانه لكن اجزم أنه لا يعذب أحدا إلا بذنب إلا بذنب يسحقد العذب عليه ومن
فوائده من فوائدها إذبات المشيئة لله لقوله يعذب من يشاء ولا شك أن الله عز وجل له المشيئة التام يقول مسلمون كلهم ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن فإن قال قائل مشيئة الله في أفعال
واضح يعني كونه يزل المطر وينبت النبات ويخرق السماوات والأرض ويحيو الميت هذا واضح لكن هل له مشيئة في أفعال العباد أجيب نعم له مشيئة في أفعال العباد قال الله تبارك وتعالى ولو شاء
الله مقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم المجينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله مقتتلوا فرى مرتين ليبين أن فعلهم في منشيئة الله عز وجل ومن فوائد الله
الكريمة إذ فاتوا قدرة الله عز وجل على كل شيء لقوله والله على كل شيء قدير فهو سبحانه وتعالى لا يوجد له شيء في السماوات ولا في الأرض وهل يستثنى من هذا الأمر شيء أبل لا يستثنى شيء هو
قادر على كل شيء ولا استثناء فيه نعم