02 - 3550 شرح حديث ( إنما الأعمال بالنيات ) / شرح صحيح البخاري / ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع القمة ابن وقاص الليثي يقول سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على المنبري
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الدنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه بسم الله الرحمن
الرحيم أما حديث عمر بن الخطاب فبدأ به البخاية رحمه الله وإن لم يكن له تعلق بالوحي لنجل أن نبين أن العمل يجب أن يكون مخلصا لله عز وجل وأن يريد إنسان بعمله وجه الله والدار الآخر ثم
ذكر هذا الحديث العظيم الذي يكون في أبواب العلم كلها إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ومراد النبي عليه الصلاة والسلام بقوله إنما الأعمال بالنيات يعني أنه لا عمل إلا
بالنيات فكل إنسان عاقل يعمل عملا فلا بد أن ينويه ولا ينكر بعاقل أن يعمل عملا بلا نية أبدا ولهذا قال بعض العلماء لو كلفنا الله عملا بلا نية لكان من تكليف ما لا يطاق ثم ما نواه
الإنسان فهو له إن نوا شيئا نافعا فهو له وإن نوا شيئا ضارا فهو له وضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا بالهجرة بأنه من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله يعني فقد نال
ما أراد وهذا يدل على مرأس يسر له الأمر حتى يصل إلى مراده فإن لم يصل فقد قال الله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله أما الآخر فهاجر
لكن كانت هجرته لدنيا يصيبها للتجارة أو امرأة يتزوجها يعني شهوة البطن وشهوة الفرج فهجرته إلى ما هاجر إليه ولم يقل إلى جنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها تحقيرا لشأنهما وأنهما أحقر من أن
يعادى بلفظهما وقال بعض العلماء إن الجملتين إنما العمال بنيات وإنما لكل من إمانه معنى هما واحد وأن المعنى الأول أن عملك بنيتك إن نويت شيئا حصل علامة ولكن ما ذكرنا أو لا لأن ما ذكرنا
يقتضي أن لكل جملة معنى وإذا دار الأمر بين كون الكلام تأسيسا أو توكيدا فالأولى حمله على التأسيس نعم