91 - 295 - فوائد الآية ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وَالسَّارِقُوا وَالسَّارِقَةَ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا مَنَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ بسم الله الرحمن الرحيم من فوائد الآية الكريمة الرد على الجبرية وذلك من عدة أوجه من جهة السادق من جهة القطع من جهة جزاءً بما كسب ومن فوائد الآية الكريمة ذكرنا أن الجزاء من جهة الآمن من فوائد الآية الكريمة الحكمة في إيجاب الحدود لقول الله تبارك وتعالى نكالاً من الله والنكال هنا يقول الغير فما قال الله تعالى فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدِيهَا وَمَا خَلْفَهَا فَإِنَّ مَنْ عَلِمَا أَنْ يَدَوْدِ سَتُقْطَى بِالسَّرِقَةَ سَوْفَ يَنْكُلُ عَنْهُ وَلَا يَسْرِ ومن فوائد الآية الكريمة بيانوا أن الله سبحانه وتعالى مع كمال رحمته ورأفته فإنه شرع الكدود وأوجبها شرعها وأوجبها لأن ذلك عين الرحمة إذ لو لا الكدود لفشت بين الناس المعاصم لكن الكدود تردعهم إذا لم يردعهم الإيمان ولهذا يقولون إذا خل الإنسان من الوازع الديني فإنه يقرأ بالراجع السلطان ومن فوائد الآية الكريمة إثبات هذين الاسمين من أسماء الله وهما العزة العزيزة الحكيم وما أكثر ما يقترنان في القرآن الكريم لأن بهم تمام السلطة وكمالها والعزيز يعني أنه ذو العزة والعزة ذاكر أبن القيم رحمه الله لها ثلاث معانا العزة بمعنى الغلب ومنه قوله تعالى ليخرجن العز منها الأذل ومنها قول الشاعر أين المفقر والإله طالب والأشرم المغلوب ليس الغالب المعنى الثاني للعزة يعني أنه سبحانه وتعالى ممتنع عن كل نقص مأخوذ من الأرض العزاس يعني الصلبة التي لا تنال إلا بقوة ومعاودة كبيرة وحديدة والثالث العزة التي هي كماله أي كمال وصف وهو العزيز بعزة هي وصفه فالعز حينئذ ثلاث معانا أما الحكيم فإن الحكيم مشتقل من معنى المعنى الأول الحكم والمعنى الثاني الحكمة لأن هذه المادة الحواكاة والمين تدل على هذه على الحكم وعلى الحكمة يعني الحكام فأما الحكم فإن حكم الله تعالى نوعا النوع الأول الحكم القدري والنوع الثاني الحكم الشرعي مثال الأول قول الله تبارك وتعالى عن أخي يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي يعني يقدر هذا حكم كون والحكم الكوني لا بد من وقوعه إذا حكم الله تعالى بالشيء كونا فلا بد أن يقرر أما الحكم الشرعي فمثله قوله تعالى في سورة المتحنة ذلك حكم الله يحكم بينكم يعني حكما شرعيا وعما قوله تعالى أفحكم الجاهلية يقون ومن أحسن من الله حكما لقوم يقنون فالظاهر أنها شاملة وإن كان السياق يقتضي أن المراجبين حكم الشرعي لكننا نقول إن السبب إن العبرة بعموم الله لا بخصوص السبب فقول من أحسن من الله حكما يشمل الحكم الكوني وحكم الشرعي الحكم الكوني ذكر أنه لا بد من وكوعه الحكم الشرعي إذا حكم الله على أحد بشيء شرعا هل يلزم منه الوقوع الجواب لا لأن من الناس من لم يحكم بما أنزل الله ولم يمتت الأمر الله فلا يلزم من الحكم الشرعي أن يقع المحكم به لأنه شرعي شرعي والشر قد يخالف وقد يوافل أما الحكمة فإنها وضع الشيء في مواضعه على حد قولي بعض السلام إن الله تعالى لم يأمر بشيء فيقول العقل ليته لم يأمر به ولم ينهى عن شيء فيقول العقل ليته لم ينهى عنه فهي وضع الأشياء لمواضعه وأنت إذا تأملت أحكام الله تعالى الكونية وأحكامه الشرعية وجدت عنها في موضعه فإن أدرك ذلك عقمت في هذا المطلوب وإن مدرك فسلم الأمر لملّه الحكمة البالة نجد الشرائع مطابقة للحكمة تماما الطهارة الصلاة الزكاة الصيام الحج بر والدين صدر الأرحام وما أشملها كلها مطابقة للحكمة ونجد أيضا الأحكام الكونية مطابقة للحكمة ظهر الفساد في البل والبحر بما كسبت أيدي الناس لماذا؟ ليذيقهم بعضا الذي يعاملوا العقلهم ويرجعوه فالفساد الذي يكون في البر أو في البحر هو فساد لكنه لحكمة عظيمة وهي أن يرجع الناس إلى دينه ويكف عما كسبت أيديه من المعاصر وهل مجاكل يعني أحكام الله الكونية والشرعية كلها مطابقة للحكمة ولكن لا يلزم من كونها مطابقة للحكمة أن يفهم الحكمة كل أحد من الناس قد تخفى على كثير من الناس وقد تخفى على بعض الناس دون بعض وما خفي عليك فكله إلى عالمه لما سألت المرأة عائشة رضي الله عنها ما بالحائط تقصوى ولا تقصوى قالت عائشة كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة إذن مجرد كون هذا الشيء محكوما به من قبل الله شرعا فإننا نعلم أنه لحكمة مجرد كون الشيء يقع في أحكام الله الكونية وإن كنا لا يظهر لنا المصلحة فيه فإننا نعلم أنه لحكمة فعلينا أن نستسلم وأن لا نعارض وأن لا نقول كيف ولا لم لأن ذلك فيه اعتراض اللهم إلا رجلا يريد أن يسأل عن الحكمة حتى يطمئن قلبه وحتى يعرف من صفات الله ما يعرف الحكمة قالوا إنها نوعان حكمة غاية وحكمة وضع الشيء على ما هو عليه هذه أيضا لها حكمة ممكن أن نقول صورية وغائية فالصورية أن يكون الشيء على هذه الصورة كون على هذه الصورة هذا حكمة كون الصلاوات مثل خمسا وفي أوقات مختلفة هذه حكمة كونها تنقطع على وطر هذه حكمة لا صلاة الليل وصلاة النهار صلاة النهار وطرها المغرب وصلاة الليل وطرها النافلة المعروفة هذه حكمة كون هذه الأمور المشروعة لغاية أيضا حكمة وهكذا أيضا المخلوقات هي على وضعه التي عليه حكمة والغاية التي تصل إليها هذه المخلوقات لا شك أنها حكمة فصار الحكيم مشتق من الحكم والإحكام الذي هو الحكمة والحكم نوعان كون وشرب والحكمة نوعان صورية وغاية وما نصورية أي أن وجود الشيء على هذه الصورة المعينة حكمة والغاية منه كذلك