304 - 336 شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الأمر بالمعروف لا بد فيه من شروط الشرط الأول أن يكون الآمر عالما بأن هذا معروف فإن كان جاهلا فإنه لا يجوز أن يتكلم لأنه إذا أمر بما يجهل فقد قال على الله ما لا يعلم الشرط الثاني أن يعلم أن هذا قد تركه قد ترك المعروف فإن لم يعلم تركه إياه فليستفسر ودليل ذلك أن رجلا دخل يوم جمعة والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فجلس فقال له أصليت قال لا قال قم فصلي ركعتين وتجوز بهما فلم نأمره بصلاة ركعتين حتى سأله هل فعله ما أو لا فلا بد أن تعلم أنه تارك لهذا المعروف أنه يعني منكر كذلك لا بد فيه من شروط الشرط الأول أن تعلم أن هذا منكر بالدليل الشرعي لا بالذوق ولا بالعادة ولا بالغيرة ولا بالعاطف أن تعلم أن هذا منكر بالدليل الشرعي وليس مجرد أن ترى أنه منكر يكون منكرا فقد ينكر الإنسان ما كان معروفا الشرط الثاني أن تعلم أن هذا المخاطب قد وقع فيه أي فيه أي في المنكر فإن لم تعلم فلا يجود أن تنهى لأنك لو فعلت لعد ذلك منك تسرعا ولأكل الناس عرضك بل لا بد أن تعلم أن ما وقع فيه منكر مثال ذلك رأيت رجلا في البلد يأكل في رمضان ويشرف في رمضان ولنقل في المسجد الحرام هل لك أن تنكر عليه لا حتى تسأل أم مسافر أنت أم غير مسافر لأنه قد يكون مسافرا والمسافر يجوز له أن يأكل ويشرف في رمضان فلا بد أن تعلم أن هذا المخاطب قد وقع في هذا المنكر الشرط الثالث أن لا يزول المنكر إلى ما هو أعظم فإن زال المنكر إلى ما هو أعظم كان إنكاره حراما لأن إنكاره يعني أننا حولناه من ما هو أخف إلى ما هو أشد وتحت هذه المسألة أربعة أقسام تحت هذه المسألة أربعة أقسام القسم الأول أن يزول المنكر بالكلية القسم الثاني أن يخف القسم الثالث أن يتحول إلى منكر مثله القسم الرابع أن يتحول إلى منكر أعظم فالأقسام أربعة الجمعة معنا ماذا قلنا؟ أن يخف المنكر إيش تعلم؟ الثالث نعم أن يتحول إلى منكر أعظم أن يتحول إلى منكر مساول كما إذا كان بإنكار المنكر يزول فلا شك أن الإنكار واجب وإذا كان يخف فالإنكار واجب لأن تخفيف المنكر أمر واجب إذا كان يتحول إلى ما هو أعظم فالإنكار حرام إذا كان يتحول إلى ما هو مثله فمحل نظر حل رجح الإنكار أو لا فقد يرجح الإنكار لأن الإنسان إذا تغيرت به الأحوال وانتقل من شيء إلى شيء ربما يكون ربما يكون أخف وقد يكون الأمر بالعكس فقالوا هلمه عليه أحسن من نقله لأنه إذا تعود التنقل انتقل إلى المنكرات أخرى هذه أحوال إنكار المنكر طيب فإذا قال قائل علل أو دلل لهذه الأقسار فنقول أما إذا كان إنكاره يقتضي زواله فوجوبه ظاهر لقول الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وقوله وَلْتَكُمْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُنَّ بِمَعْرُوفِ وَيَنْهُونَ عَنْ مُنْكَرِ وقول النبي صلى الله عليه وسلم وَالَّذِي نَفْسِ بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهُونَ عَنْ مُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَادَ الظَّالِمِ وَلَتَأْتُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا وذكر الحديث وعيدا شديدا طيب وقد يقال إنه دليل لأن هذا الزائد منكر يزول بالإنكار فيكون داخلا فيما سبع أما إذا كان يتحول إلى ما هو أنكر فإن الإنكار حرام ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَنَهَى عَنْ سَبِّ عَادَاتِ الْمُشْرِكِينَ مع أنه أمر واجب لأن سبب آلهتهم يؤدي إلى سب من هو منزه عن كل نقص وهو الله عز وجل فنحن إذا سببنا آلهتهم سببنا بحق وهم إذا سبوا الله سبوه عدوًا بغير حق انتبه لهذا ويذكر عن شيخ الإسلام رحمه الله أنه مر مع صاحب له على قوم من التتر يشربون الخمر ويفسقون ولم ينههم شيخ الإسلام عن هذا فقال له صاحبه يعني لماذا لا تنههم وكان رحمه الله ممن عريث لإنكار المنكر قال لو نهيت هؤلاء لقاموا إلى قيوت الناس ونهبوها وانتهكوا أعراضهم وهذا أعظم من ما هم عليه الآن انظر للفقه في دين الله عز وجل