275 - 336 الهم بالسيئة والمعصية له أحوال أربعة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال وَإِنْ هَمَّ بِالسَّيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلًا وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً رواه البخاري
ومسلم صحيحهما بهذه الغروف اعتنى النوى رحمه الله في هذا الكتاب بهذا الحديث إذا همَّ بِالسَّيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى عنده حَسَنَةً كَامِلًا أفهمت لماذا
جاء في الحديث لأنه إنما تركها من جرائي أي من أجله فتكتب حَسَنَةً كَامِلًا لأنه تركها لله واعلم أن الهمَّ بالسيِّئة له أحوال الحال الأولى أن يهمَّ بالسيِّئة يعني يعزم بقلب موجرد
حديث النفس ثم يراجع نفسه فيتركها لله عز وجل فهذا هو الذي يؤجر تكتب حَسَنَةً كَامِلًا لأنه تركها لله ولم يعمل حتى يعطى عشر حسنات الثاني الحال الثاني أن يهمَّ بالسيِّئة ويعزم عليها
لكن يعجز عنه بدون أن يسعد بأسبابه كالرجل الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليت لي مثل مال فلان أعمل فيه مثل عمل فلان وكان فلان يسرف على نفسه في تصيف ماله فهذا يُكتب
عليه سيِّئة لكن ليس كعامل السيِّئة بل يُكتب وزر نيَّتهم كما جاء في الحديث بلفظه فهوَ بنيَّته فهوَ بنيَّته فهوَ بِلْوَزِّ سَوَى هذا إيش الحال هذه ماهن الحال الثاني الحال الثالثة أن
يهمَّ بالسيِّئة ويسعد في الحصول عليها ولكن يعجز فهذا يُكتب عليه وزر السيِّئة كاملًا ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في
النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما باله المقتول ليش يكون في النار قال لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه فكتب عليه عقوبة القاتل ومثاله لو أن إنساناً تهيَّأ اليسر وأتى بالسلم ليتسلق
ولكن عجز يُكتب عليه وزر السارق لأنه همَّ بالسيِّئة وسعى بأسبابها ولكن عجز هذه الحالات فيه حال رابع أن يهمَّ بالسيِّئة ثم يعزف عنها لا لله ولا للعجز ولا نعم فهذا لا له ولا عليه وهذا
يقع كثيراً يهمَّ الإنسان بالسيِّئة ثم تطيب نفسه تطيب نفسه ويعزف عنها فهذا لا يمكن أن يُثاب لأنه لم يتركها لله لا يمكن أن يُعاقب لأنه ما فعل ما يُنجب العقوبة وعلى هذا فيكون قوله في
الحديث كتبها الله عندها حسنة كاملة متى إذا تركها لله عز وجل وإن همَّ بها فعملها كتبها الله سيِّئة واحدة الحمد لله ولهذا قال الله عز وجل كتب ربكم على نفس الرحمة وقال الله عز وجل إن
رحمة سبقت غضل وهذا ظاهر من الثواب على الأعمال الصالحة والجزاء على الأعمال السيِّئة