85 - 295 - تفسير الآية ( يريدون أن يخرجوا من النار وما...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال عز وجل يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها الإرادة هنا يحتمل أن يكون معناها المحبة لأن الإرادة تأتي بمعنى المحبة كما قال الله تبارك وتعالى والله يريد أن يتوب عليك
ومعلوم أن هذه الإرادة بمعنى المحبة إذ لو كانت إرادة كونية لتاب الله على جميع الناس فمعنى يريدون يحتمل أن المعنى يحبون أن يخرجوا من النار ولكن أن لهم ذلك ويحتمل أن المعنى أنهم
يختعون بمعنى أن النار ترفعهم حتى يكونوا قليبين من أبوابها ثم يردون إلى أسفلها والياذب بالله كقوله تعالى كل ما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها فالآية تحتمل معنى المعنى الأول أنها
بمعنى المحبة أن يحبون ذلك ولكن لا يحصل لهم المعنى الثاني أن يرفعهم لهيب النار حتى يصلوا إلى مكان يطمعون فيه أن يخرجوا من النار ويريدون الخروج ولكن يردون إليها كل ما أرادوا أن
يخرجوا منها ما أرادوا أن يخرجوا من النار والمعنى أنهم يحبون ذلك ويفعلوا بهم ما يكون طمعا في خروجهم ثم يعادوا قال رأيه أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منهم بل هم فيها باقوا كما
قال تعالى وما هم منها بمخرجين وإذا كانوا لا يخرجوا منها وهم خالدون فيها أبدا دل هذا ولا بد على أنها هي أي النار باقية أبدا وهو كذلك وهذا هو الذي عليه أن السنة وجماعة وحكي أجماعهم
لكن ذكر عن طائب يسير جدا أن النار تفنى بمن فيها ولكنه قول ضعيف بل هو في الحقيقة باطل لمخالفته لصريح القرآن فإن الله ذكر التأبيد نصا صريحا في كم موضع جابر في ثلاث مواضع الموضع الأول
في سورة النساء يقرأ لها إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليعجيهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا والموضع الثاني في سورة الأحزاء يقرأ إن الله العالم كافرين
وآدلهم سعيرا خالدين فيها أبدا الموضع الثالث في سورة الجل في قوله تعالى وَمَنْ يَاصِلْ لَهُ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُنَا رَجِهَنَّمْ خَالِدِنَا فِيهَا أَبدا أبعد هذا التصريح الواضح
الصريح نقول إنها غير مؤبدة ومن فوع قوله وما هم بخارجين منها كلمة ما هو هل هي حجازية أو تميمية صحيح هو الواقع ما تستدل بهذا على أنها حجازية لأن ألبا عملت في الخبر عملا لفظية لكن
نعرف أن لغة القرآن لغة قريش وهذه طريقة القرآن قال الله تعالى ما هذا بشراً ولم يقول ما هذا بشراً نعم فعلى هذا نقول هذه حجازية والخلاف بين التميمين والحجازيين ليس في المعنى ولكن في
العمل وما هم بخارجين منه بل هم باقون فيه وعلى هذا فالباء هنا حرف جل زائد ومانا قولنا زائد أي أنه زائد إعراباً وليس زائد وليس زائداً ليس له معنى بل له معنى وهي وهو التوكيد لأن جميع
حروف الزيادة حروف الزيادة كما قال أهل البلاغة تفيد التوكيد وما هم بخارجين منه ولهم عذاب مقيم نسؤل الله العافية عذابهم مقيم دائم كإقامة الرجل في البلد ففي هذه الآية الكريمة أن أهل
النار يحبون بكل قلوبهم أن يخرجوا منه هذا على الأول الذي قلنا إن مانا يريدون يحبون ولكن لن يحصل لهم ذلك ومن فوائد الآية الكريمة أيضاً على المعنى الثاني أن أهل النار يحملهم لهيبها
حتى يكونوا في مكان يطمعون أن يخرج منه على القول بأن الإرادة هنا بمعنى المشيئة يعني ليس بمعنى المحبة ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن أهل النار الذين هم أهلها لا يمكن أن يخرجوا لها
لقوله وما هم بخارجين منه وهذا خبر من الله عز وجل والخبر خبر الله حق ومن فوائد الآية الكريمة أن عذاب أهل النار مقيم ولهن الله يعني دائم فإنهم لن يخفف عنه فلقالوا لخزنة النار أدعوا
ربكم يخفف عننا يوماً من العذاب لا كل العذاب يوماً واحداً يخفف يخفف فيقول لهم موبخين أولمتك تأتيكم يرسلكم بالبينات قالوا بدأ بلى قالوا فدوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال أي في ضياع
لا ينفع إلى حد أنهم يدعون الله سبحانه وتعالى يقول ربنا أخدجنا منها فإن عدنا فإنا ظالموا وهم في أشد الضرورة إلى الخروط فيقول الله لهم اخسؤوا فيها ولا تكلموا أي كونوا أذل خاسئين ولا
تكلموا فما بعد هذا الخزي والذل والإهانة شيء نسأل الله أن يقينوا وإياكم عذاب النار