84 - 295 - تفسير الآية ( إن الذين كفروا ولو أن لهم ما...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لما بيّن الله تبارك وتعالى أمر عباده المؤمنين أن يتقوا الله ويبتغوا إليه الوسيلة ويجاهدوا بسبيله وبيّن عاقبة هذا بأنهم فلاح بيّن عاقبة من لم يقل بذلك من الكفار فقال تعالى إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معهم ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منه في الإعراب إن الذين كفروا هذه تحتاج إلى خبر خبرها جملة الشرط لو أن لهم ولو أن لهم تحتاج إلى جواب جوابها قوله ما تقبل منه والجملة من الشرط وجوابه هي خبر إن في قوله إن الذين كفروا يقول الله تعالى إن الذين كفروا لو أن لهم لو هذه الشرطية ولو الشرطية لا تدخل إلا على جملة فعلية فأينا جملة الفعلية والذي بعدها أن المكتوحة وهي نائبة مناب مصدر يقال في الجواب إن فعل الشرط محذوب والتقدير لو ثبت أن لهم ما في الأرض جميع للآخر وقول لهم لو أن لهم ما في الأرض ما اسمه وصول يفيد العموم أي جميع ما في الأرض من معالي وأشجار وبحار وأنهار وحيوان وآدمي وكل شيء في الأرض ومثله معه إضافة فبذلوه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة وقول لفبذلوه إشارة إلى أن اللام في قول ليفتدوا به متعلقة بهذا المحذوب وقول ليفتدوا به أي ليفذلوه فداءً عما لهم من العذاب ما تقبل منه أي ما تقبل الله منهم ذلك لأنهم قد حقت عليهم كلمة الله وحق عليهم العذاب ولهذا قال ولهم عذاب أليم لهم عذاب أليم أليم هنا بمعنى مؤلم ففي هذه الآية حد لله عز وجل أن الكفار لن ينجوا من عذاب الله مهما بدلوا من الفداء فإنهم لن ينجوا منه وأن عذابهم أليم أي مؤلم وقرأ قول الله تبارك وتعالى كلما نضيجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب تعرف كيف كان هذا الإله ففي الآية منها شدة عذاب الكفار ومنها أنهم لن يستطيعوا أن يفتدوا بما يمكن أن يملك أن يفتدوا من هذا العذاب ومنها أن الله سبحانه وتعالى أراد منهم ما هو أيصر من ذلك وهم في زمن الإمكان وهذا في أي وقت في الدنيا ولكنهم أبوا فيتحصرون في الآخرة أن يجدوا فداءه ولن يجد ومن فوائد هذه الكريمة إثباس يوم القيامة لقوله ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ومنها أن الافتداء بعد حلول العذاب لا ينفع لقوله ما تقبل منه وهذا كقوله تعالى وليست التوبة للذين يعملوا السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآخر لأنه قد فات الأواب وحل العذاب وشاهد الإنسان عالم الغيب فلا يقبل منه ومن فوائد هذه الآتة الكريمة أن عذاب الكفار عذاب مؤلم والعيان بالله وهل ومهلك الجواب لا ليس بمهلك لأنهم لا يموتون ولا يحيون حتى إنهم يتمنون الموت ولكن لا يحصل يقولون يا مالك ليقضي علينا ربك وهذا دعا أن الله يقضي عليهم فيريح فيريحوا ولكنه يقول لهم إنكم ماكثون ومن فوائد هذه الآتة الكريمة الرد على من قال إن أهل النار يتأقلمون فيها ولا يحسون بألم ولا بعذاب وإلا لما بقوا موجودين لأن حرارة النار أعادنا الله وإياكم منها أعظم من نار الدنيا بـ 69 جزء فيقال إن الله تعالى يؤلمهم ولكنه يبدل جلودهم كلما نرد الجل بدلوا بجلد آخر ليذوق العذاب فإن قال قائل أليس بذلك ظلم لهؤلاء لأن هذا عقوبة عظيمة فيقال لا ظلم لأنهم أنذروا وبين لهم وتوعدوا بهذا العذاب وآتوه من قبل أنفسهم كما قال الله تعالى وما ظلمون ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وإنما أوردت هذا الإراد لأن بعض القائلين بأمن النار تفنى وهو قول شاذ منكر لا شك يقولون إن حكمة الله تعالى ورحمة التأبى أن نعذب هؤلاء آبدالآبدين مع أن وجودهم في الدنيا كان قليلا لا ينسب إلى العذاب المؤبد فيقال إنه قد قامت عليهم الحجة وإنهم أمضوا دنياهم كلها بدون إيمان ولا طاعة فتكون آخرتهم كلها ليس فيها ثواب ولا راحة