82 - 295 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيل وجاهدوا في سبيله لعلكم تبلحون هذا الآية فيها نداء وفيها ثلاثة أوامر وفيها علة وغاية أما النداء ففي قوله
تعالى يا أيها الذين آمنوا وقد رويعني ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا فأضعها سم وذكرنا من قبل أن تصدير الخطاب بالنداء يدل على أهميته ثم توجيه
النداء إلى المؤمنين يدل عليه على أن امتثال هذا من الإيمان وأن مخالفته نقص في الإيمان وأنه ينبغي إغراء الشخص المخاطب بما يحمله على الامتثال يعني في الخطاب ينبغي أن تغري الشخص بما
يحمله على الامتثال فتقول مثلا يا أيها الكريم أكرم الضيف إذا نريده يا أيها الكريم فسوف يكون ذلك دافعا له على إكرام الضيف إذن نقول أولا تصدير الخطاب بالنداء يدل على أهميته توجيه إلى
الذين آمنوا فيه هوائد أولا أن الامتثال إيش؟
من مقتضيات الإيمان وثانيا أن المخالفة نقص في الإيمان وثالثا إغراء المخاطب بهذا الوصف على الفعل لأن وصف الإنسان بالشيء الذي يحمله على الفعل والامتثال لا شك أنه يغريه ويزيده نشاطه
وقوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا تأتي هكذا مطلقا في كثير من الآيات فآمنوا بمن؟
نقول الإيمان فسره النبي عليه الصلاة والسلام أبينا تفسيره حيث سأله جبريل عن الإيمان فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وعلى هذا فيكون آمنوا أي بما يجب الإيمان به
وهي أركان الإيمان الستة اتقوا الله اتخذوا وقاية من عذاب وذلك بفعل الأوامر واجتناب النواهي على علم لأن الإنسان قد يفعل شيئا مؤمورا به لكن على غير علم أو يترك شيئا منهي عنه على غير
علم لك لا بد من العلم ليكون ذلك من خشة الله كما قال الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء ولهذا فسر بعض العلماء التقوى بأنها أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله
وأن تترك همانها الله على نور من الله تخشى إقاب الله والنور هو العلم ولهذا نقول أجمع ما قيل في تعريفها أنها امتثال أمر الله واجتناب نواهي على علم حتى يحصل له الخشية لأنه إنما يخشى
الله من عباده العلماء اتقوا الله طيب هل نقول اتقوا الله نفسه؟
أو اتقوا عذاب الله؟
كلاهما سهيرا لأن الله قال ويحذركم الله نفسه فحذرنا الله تعالى من نفسه عز وجل وإنما حذران منها لأنه قال لنا اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم وهذا خبر أخبرنا به هو عز
وجل وقال لنبيه نبّي عبادي أني أنا غفور رحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم فإذن نحذرنا الله نفسه أن نعاقبنا على مخالفته اتقوا الله وأبتغوا إليه الوسيلة أطلبوا إليه الوسيلة مفعول ابتغوا
يعني أطلبوا الوسيلة إليه والوسيلة هي التقرب إلى الله كما في السرعة كثير من المفسرين بأن معناه ابتغوا القربة إليه يعني أطلبوا ما يقربكم إليه فإذا كان الله أمرنا أن نطلب ما يقربنا
إليه فالذي يقربنا إليه هو امتثال أمره واجتناب نهله طلبا للقرب منه وابتغوا إليه الوسيلة وليست الوسيلة ما هو معروف عند المتأخرين بأن يتخذ الإنسان وسائل في دعائه أو نحو ذلك المراد
ابتغوا تقرب إليه لكن بعض المحرفين قال المراد بالوسيلة الولي أو النبي أو جاه الولي وهذا لا يعرأه وإنما الوسيلة الشيء الموصل إلى الله وإلى تقرب الله عز وجل مثال ذلك الصلاة تقرب الله
وأقرب ما يكون العبد من ربه وورتاجه ولا يوجد هذا الوصف وهو القرب من الله على هذا الوجه إلا في الصلاة الإنسان يتصدق يتقرب الله بالصلاة يصوم يتقرب الله بالصيام يحج تقرب الله بالحج لكن
لا يوجد مثل الصلاة أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فهو أقرب إلى الله من من وقف بعرفة أو على الصفاء أو على المروة أو يطوب بالبيت ابتغوا عليه الوسيلة وجاهدوا في سبيل أي ابذلوا
الجهد في إعلاء كلمته لأن الجهاد في سبيل الله أن يجاهد الإنساء أن يقاتل الإنسان لتكون كلمة الله هي العلم والمرارب بالسبيل هنا دينه لأنه هو الطريق المصر إليه تبارك وتعالى وقالوا
جاهدوا في سبيله هذا أمر ويأتينا إن شاء الله في استنباط الفوائد أنه أمر مشروط بالقدرة تغيره من الأعوام وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون لعل هنا للتعليل أي لأجل أن تفلحوا والفلاح كلمة
جامعة لحصول المطلوب وانتفاء المكروه فهي من أجمع الكلمات الفلاح حصول المطلوب وانتفاء المكروه في هذه الآية الكريمة بلاغة القرآن الكريم حيث تتنوع فيه الأسالين أو حيث تتنوع فيه
العبارات في الندى تارة والأمر تارة والنهي تارة والحظ والعرض تختلف طيب ومن فائد هذه الآية الكريمة أن من البلاغة أن نستعمل ما يكون به التنبيه في الأمور الهامة وجهه أن الله صدر هذه
الأوامل الثلاثة المهمة بالنداء ومن فائده أن الإيمان يحمل على امتثال أمر الله واجتناب النهر وذلك لأنه صدر النداء ووجه النداء إلى المؤمنين ولا شك أن الإيمان يحمل الإنسان على فعل
الأوامل واجتناب النهر وكلما كان الإنسان أقوى إيمانا كان أشد امتثالا للأمر وأبعد عن النهر وهذا شيء مجرد حتى الإنسان نفسه أحيانا يجد من قلبه قوة إيمان فتجد يرغب في الطاع ويحب أن
يستمر فيها وأحيانا يفتر ويكسل فتجد أطرعات تفتر عليها فكلما كان إنسان أقوى إيمانا كان امتثالا للأمر والنهر اجتال الأن والنه