81 - 295 - فوائد الآية (إنما جزاء الذين ...) والآية (إلا الذين تابوا...) سورة المائدة - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا في هذه الآية الكريمة بيان عقوبة المحاربين لله ورسوله الساعين في الأرض فساداً وقلنا إن المفسرين قالوا إنه يراجب
ذلك من قطاع الطريق الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحرى أو في البنيا ومن فوائد هذه الآية الكريمة شدة محاربة الله ورسوله وأن الإنسان إذا حارب الله ورسوله فإنه يخشى عليه وذلك لعظم
العقوبة فإن عظم العقوبة يدل على عظم الجريمة ومن المحاربين الله ورسوله أكلت الربع كما قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذلوا ما بق من الربع إن كنتم ممينين فإن لم تفعلوا
فأذنوا بحرب من الله ورسوله ومن فوائد الآية الكريمة عظم محاربة الرسول عليه الصلاة والسلام سواء كان بالسلاح الحسي أو بالسلاح المعنى وهو رد دعوته والاستكفار عنه ومن فوائد الآية
الكريمة أن الله تعالى يريد من عباده أن تطهر الأرض من الفساد ولذلك عاقب الذين يستعون في الأرض فسادا بهذه العقوبة العظيمة وقد قال الله تعالى وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدِ
إِسْلَاحِهِهِ قال أهل العلم الفساد في الأرض بعد إصلاحها يعني المعاصر لقوله تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ولكن كما قلنا في العقوبة قبلها من الفساد في الأرض ما
لا يؤدي إلى هذه العقوبة على حسب المنصوص ومن فوائد الآية الكريمة أن عقوبة هؤلاء متنوح قتل صل تقطيع الأيد والأرجل مثلا الرابع نفل للأرض وأو في هذه الآية هذية للتنويع أو للتخيير في
هذا قولان للعلماء منهم من قال إنها للتخيير وأن للإمام أن يقتل ويصلي وله أن يعدل إلى تقطيع الأيد والأرجل من خلاله وله أن يعدل إلى النفل في الأرض لكن يجب عليه أن ينظر ما هو إيش ما هو
الأصلح لأن كل من خير لمصلحة غيره وجب عليه اتباع الأصلح وكل من خير لمصلحة نفسه والتيسير عليه فله أن يختار الأيسر انتبهوا فعندنا أن تخيير مصلحة وتخيير تجسير من خير لمصلحة الغير فهذا
إيش تخيير مصلحة فولي التي مثلا إذا قل له لك أن تبي ملكة أو تشتري له ملكا أو ما أشبه ذلك هذا التخيير يعتبر هذا التخيير مصلحة لا تشهي وتجسير وقوله تعالى فكفارته في المين فكفارته
إطعام أشرة من الساكين أو كسوتهم أو تحيير لقبة هذا تخيير تيسير وتشهر نعم فمن العلماء من قال إن أو هنا للتخيير وأن الإمام مخير بين هذه العقوبات الأرض ولكن يجب عليها أن يفعل الأصلح
فإذا كان الأصلح أن يقتل أو يصلب لأن ذلك أعظم هيبة في قلوب المجرمين وجب عليها أن يقتل ويصلب وإذا كان المجرمون يرتدعون بدون ذلك فإنه لا يعدل إلى الأعلى في العقوبة لأن هذا كتاب الصائب
ومنهم من قال إن أو للتنويع وليس في التخيير وأن هذا هذه العقوبات تختلف بحسب الجرائم ووزعوها كما يعني قالوا من قتل وأخذ المال فإنه يقتل ويصلب إذا جمع بين الأمرين قتل الناس وأخذ أموال
فإنه يقتل ويصلب لأنه فعل جريمتين فضوعفت عليه العقوبة ومن قتل ولم يأخذ مالا فإنه يقتل ولا يصل ومن أخذ مالا ولم يقتل انتقل به إلى العقوبة الثانية وهي هي الثالثة حسب زيط الآية لكنها
الثانية حسب ترتيب العلماء وهي أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاله حتى وإن سرقوا عند بعض العلماء وإن سرقوا ما لا يبلغوا النصاب أي نصاب السرقة مثل أن يكون مع الرجل أقل من نصاب السرقة
وخرج عليه هؤلاء القطاع ومعهم السلاح وقالوا أعطنا مماء فأخذوه منه قهرا وهو لا يبلغ ربع دينار فإنه تقطع أيديهم وأجلهم من خلاه وقال بعض العلماء إنها لا تقطع أيديهم وأجلهم من خلاه إلا
إذا أخذوه ما يقطع بمثله السارق وهو ربع دينار بقى علينا النفي من الأرض أن الإمام ينفيه من بقعته التي هو فيها إلى أرض أخرى لأنه إذا تغير عليه المكان والجوء ربما يستقيم ويتوب وقيل
معنا النفي النفي من الأرض أن نحبس أن نحبس حتى لا يتجول في الأرض التي كان يتجول فيها لأنه إذا حبس في بيت أو في حجرة صدق عليه أنه نفي إيش من الأرض التي كان بالأمس يسير فيها في الهواء
الطلق لا يخف واحد والصحيح أن المراد بالنفي من الأرض طرده من الأرض إلا إذا كنا نخشى إن طردناه من أرضه أن يرتكب الجريمة في الأرض الأخرى فحين يريد ليس له إلا إيش إلا الحبس طيب ولكن
هذا قال العلماء الذين يجعلون أول التنويع قالوا هذا في من أخاف الطريق ولم يأخذ المال ولم يقتل النفس لأننا إذا نفيناه إذا نفيناه كفينا الناس شررا وإذا حبسناه على القول الثاني كفينا
الناس شررا أي القولين أو لا الثاني أضبط الثاني أضبط لأنه لأن الخيانة مأمونة فيه والأول أنسب لأن المقصود من الحجود التقويم تقويم الناس فإذا كانوا يمكن أن يقوموا بدون القتل والصلب
قوموا لكن هذا لا تؤمن فيه الخيانة خيانة من؟
خيانة الإمام ولي الأمر فيقول هذا لا يستحق القتل والصلب وتأتيه القضية نفسها في وقت آخر فيقول هذا لا يستحق القتل والصلب لأن الثاني أشريف والأول وضيع فمن قال بالتحديد وأن هذا لا بد
منه بحسب الجريمة فقوله أقرب إلى الصواب من جهة الضبط وأنه لا يمكن أن يتعدى ما حد له ومن قال بأن أولي التخير وأن الإمام خير فقوله أولى من حيث إن الحدود لتقويم الخلق فإذا أمكن التقويم
بما هو أقل وجب الاقتصاد عليه فإن قال قائل هل وقع مثل هذا في عهد الرسول فالجواب نعم وقع قدم أناس من جهينة أو عرينة أو عكل أو من هؤلاء وهؤلاء قدموا المدينة فاستوخموه وأصيبوا بشيء من
همه فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يلحقوا في إبل الصدقة ويشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فشربوا من أبوال الإبل وألبانها وزالت عنهم الهم وصحقوا فبدلوا نعمة الرسول عليه الصلاة
والسلام كفرا سملوا عيني الرائع وسملها النحمة حديدة مثل المخيط وتكحل بها العين والياد والله وهذا التعذيب شنيع والعين صلى الله عليه وسلم ثم قتلوا الرائع واستاقوا الإبل فأرسل النبي
صلى الله عليه وسلم في إثرهم وجيء به بعد أن ارتفع النهار فأمر بهم صلى الله عليه وسلم أن تقطع أيديهم وأرجلهم الثلاف وأن تسمل أعينهم بالمسامير لأنهم فعلوا ذلك في الرائع والقصاص قصاص
واجب وأبقاهم في الحرة يستغيثون ولا يغاثم حتى إن الواحد منهم يأكل الثرى من العدش ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام تركه ولم يحسمه يعني ما حسم الدماء حتى لا يحصل النزيف تركه يرفسون
بدماءه ويستغيثون ولا يغاثم لأن الرحمة لأن الرحمة تقتضي هكذا الرحمة بمن بالناس عموما تقتضي هكذا أن نعامل المجرم بما يمنع الإجراء ومن فائدة هذه النهات الكريمة أن قطاع الطريق يجمع لهم
بين العقوبة في الدنيا والآخر من أين تأخذ الأخ؟
ذلك لم يخزن في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم مع أنه تبتع النبي صلى الله عليه وسلم أن من أصيب بشيء من القاذورات يعني القبائه وحد عليها فإن الحد يكون كفار يكون كفارة لذلك الذنب لكن
لجرم هؤلاء لأيضم لجرم هؤلاء لم يكن الحد كفارة لهم بل كان لهم خزن في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ومن فائد الآيات الكريمة إثبات عذاب الآخرة لقوله ولهم في الآخرة عذاب عظيم وهل
يؤخذ منها أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا؟
ربما يؤخذ من قوله عذاب عظيم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعليه وسلم في المتلاعينين قال إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاحلموا أن الله
غفور رحيم ثم قال الله تعالى إلا لن يتابوا من قبل أن تقدروا عليهم واستفاد منها أن هؤلاء المجرمين مع عظم جرمهم إذا تابوا قبل القدرة سقط عنهم الحد ويؤخذ سقوط الحد من قوله تعالى فإن
الله فاعلموا أن الله غفور رحيم يعني فإذا علمتم ذلك فاغفروا له وهل هذا على إطلاقه بمعنى أنه يعفى عنهم حتى فيما يتعلق بحقوق الآدميين من نفس أو جرح أو عضو أو مال أو خاص بحقوق الله
الثاني الثاني هو المتعين لأن حقوق الآدميين لا بد من وفائها وعلى هذا فإذا كان هؤلاء الذين تابوا ووضعوا السلاح وظهر صدقهم قد قتلوا أحدا هل نقتلهم أو لا الجواب إذا طلب أولياء المقتول
أن يقتلوا قتل لأن حق الآدم لا أسمى لكن لو لم نتوب وأتينا بهم ثم قال أولياء المقتولين نحن قد عفونا هل يسقط لا لأنه حد فالقتل حتم إذا كانوا لم يتوب لأنه حد أما إذا تابوا انتقل الحد
إلى حق آدمي إذا عفوا فلا بأس غير وهل يلحق بذلك سائر الحدود كحد الزناء والسرقة وما أشبه ذلك الجواب نعم يلحق به لأن التوبة إذا أسقطت هذا الحد العظيم في الجرم العظيم فما دونه من باب
أولى فالسارق مثلا إذا تاب إلى الله وأتى بالمال المسؤول ورده إلى صاحبه فإننا لا نقطع يدها لأنه تاب إلى الله قبل أن نقدر عليه ومن فائد الآية الكريمة أنهم إذا تابوا بعد القدرة فإنها
فإنها لا تقبل توبته واضح؟
لا تقبل توبته وهنا يرجع لنا أشكال وهو ما جرى في قصة أسامة إبن زيد رضي الله عنه حين لحق المشرك فلما أدركه قال لا إله إلا الله فقتله أسامة والذي يظهر أن هذا المشرك قال لا إله إلا
الله تعودا من القتل فلما جاء أينيب عليه الصلاة والسلام وأخبره الخبر قال قتلته بعد أن قال لا إله الله قال نعم يا رسول الله قتلته لكنه قالها تعودا خافا من القتل لأنه لو كان صادقا
لأسلم قبل أن يهدد بقتل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يردد أقتلته بعد أن قال لا إله لله فماذا تصنع في لا إله لله إذا جاءت يوم القيامة حتى تمنى أسامة أنه لم يكن أسلم أن ينقبل لأنه
إذا فعل هذا وهو مشرك ثم تاب تاب الله عليه قل للذين كفروا ينتوي وفنهم ما قد سرع فكيف إذا نقول يا أولا إذا تابوا إنه يسبط عنه الحد نعم إذا تابوا بعد القدرة فإنه لا سرع نقول لأن هذا
حد وليس قتلا للردة والحد قد فعلوا ما يوجب والردة الذي يجبها هو الشرك وقد زال بالإسلام فلا يرد على هذا لا في المحاربين ولا في غيرهم من ذو الحدود نعم نعم