80 - 295 - تفسير الآية (إنما جزاء الذين ...) والآية (إلا الذين تابوا...) سورة المائدة - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى درسنا اليوم إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا إنما أدت حصر والحصر يفيد إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه فإذا قلت لا قائم
إلا زيد أثبتت القيام زيد ونفيتهم عما سواه إذا قلت إنما القائم زيد أثبتت القيام لزيد ونفيته عما سواه واعلم أن إنما يليها المحصور يعني لا يليها إلا المحصور كلما جاءت فإن الذي يليها
هو المحصور إذا قلت إنما القائم زيد حصرت القيام في زيد طيب إنما زيد شجاع حصرت زيداً في الشجاعة لأنها أبرز أخلاق أخلاق نعم إنما جلاء الذين يحاربون الله ورسوله يحاربون فعل يدل على
المشاركة لأن فاعل تدل دائماً على المشاركة وأن لا تدل على قول القائل سافر زيد هذه ما فيها مسافرة يعني سفر من الجانبي لكن قاتل وشاتم وضارب وما أشبهه كلها تدل على المشاركة فالغالب في
هذا الفعل أنه دال على المشاركة فمعنى يحاربون الله أن يتصدون لحرب الله عز وجل وبماذا؟
هل المعنى أنهم يحملون استلاح على الله؟
كلا المعنى أنهم يضادون الله في أمره فيفعلون ما نهى عنه ويطلقون ما أمر به على وجه الاستكبار والعناد وهذه محاربة يحاربون الله ويحاربون الرسول يحاربون الرسول قد نقول إنه يمكن أن تشمل
الحرب باستلاح والحرب بالرفض لما دعا إليه لكن بالنسبة لله عز وجل لا تشمل الحرب باستلاح لأن هذا غير واقع ولا يمكن أن يقع ويسعون في الأرض فساداً أن يفسدون في الأرض على وجه الإسراع
لقوله ويسعون والسعي بمعنى الإسراع أي أنهم يسعون إلى الفساد في الأرض وذلك بزعزعة الأمن والتسلط على الناس وأخذ الأموال وقتل النفوس ولهذا قال العلماء إن هذه الآية نزلت في المحاربين
الذين هم قطاع الطريق قطاع الطريق قوم يعرضون للناس في الصحراء على الطرقات فإذا مر بهم أحد قتلوه وأخذوا ماله أو أخذوا ماله وتركوه أو أخافوه وروعوه المهم أن جناياتهم تختلف لكنهم
يعرضون للناس ويصبونهم المال وربما يقتلونه وهذا يوجد كثيراً في البلاد التي تزعزع أمها ومن ذلك أيضاً من الفساد في الأرض السطو على البيوت الآمنة وقتل أهلها أو استرق منها أو ما أشبه
ذلك مما يكون فيه تحذبات واجتماعات وفرق تؤذي الناس بخلاف السادق الواحد هذا لكم خاص لكن هؤلاء الذين يتحذبون ويكون فئات وجماعات مروعة تسطو على الناس في البنيان أو في الصحراء أن يقتلوا
هذه أن وما دخلت عليه خبر إيش خبر جزاء أي جزاؤهم التقتيل وهنا قال أن يقتلوا بالتشديد ولم يقل أن يقتلوا كأنه والله أعلم إشارة إلى شناعة قتلهم وإلى تعددهم أيضاً لأنه إذا تعدد المحل أو
تعدد الفعل صح أن تأتي الصيرة بما يدل على الكثرة وهنا إذا قلنا المراد يقتلوا إذا كانوا جماعة كثيرة صار هذا لتعدد إيش المحل يعني يقتل زيد وعمر وفكر وخالد إلى آخر وإذا قلنا لشناعة
القتل معناه أننا نقتله قتلاً ذريعاً ينزجر به ريو هذه واحدة أو يصلب يعني يصلبون وهل المراد الصلب بعد القتل فيكون جمع بين الأمرين أو صلب فقط دون قتل ظهر الآية الكريمة الثانية أن يصرب
حتى يفتضح بجناته ثم بعد ذلك ينظر ولي الأمر فيه بما يراه مناسب لكن معروف أن الصلب يكون بعد القتل أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف تقطع الأيدي والأرجل من خلاف فرسلها العلمة بأن تقطع
اليد اليمنى والرجل اليسرى يكون القطع في اليد من مفصل الكف من الذراع ويكون القطع في الرجل من مفصل القدم من العقب لأن الرجل لها قدم ولها عقب العقب الذي يسمى العرقوب فالعرقوب لا يقطع
إنما يقطع من مفصل القدم من العقب من العرقوب أو ينفو من الأرض هذا الرابع ينفو من الأرض أي يطرد منها ويبعد عنها وألف الأرض للعهد أي الأرض التي سعوا فيها فسادا حتى يكون ذلك أبعد لهم
أنواع الفساد وأنكأ لهم قال الله تعالى ذلك أي ما ذكر من هذه العقوبة الصالمة لهم فزج في الدنيا يعني ذل وعار ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا لن ينتاب لهم في الآخرة عذاب عظيم فيجمع لهم
بين عقوبة الدنيا وعقوبة الآخرة وذلك لعظم يترمهم وشناعته وبشاعته وعدوانهم على عباد الله ثم قال عز وجل إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليه إلا الذين مستثنوا مما سبق وقولوا التابوا
أي رجعوا إلى الله وكفوا عن سعيهم في الأرض الفساد وعن محاربة الله ورسوله وهنا لابد من أن يمضي أمدة نعرف بها صحة توبتهم بأن يضعوا السلاح ويكفوا عن الإيذاء وتظهر عليهم علامة التوبة
والصدق وقوله من قبل أن تقدروا عليهم يعني تابوا من ذات أنفسهم فوضعوا السلاح وكفوا أن قطعوا الطريق أنت معنى ولا لا ماذا قلت طيب قال الله تعالى فاعلموا أن الله غفور رحيم أي فاغفروا له
ورحموه لأن الله سبحانه وتعالى لما غفرته ورحمته يرفع عنهم العقوبة