200 - 336 الحديث الثاني والأربعون (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال المؤلف الحديث الثاني والأربعون عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى طيب الحديث يقول حديث حسن صحيح رويناه في كتاب الحجة
بإسناد صحيح تعقب ابن رجب هذا الصحيح المؤلف وقال الحديث لا صحيح وذكرت لكم قبل الآن أنه يحسن أن تتبع شرح ابن رجب رحمه الله وتعلق تعقيبه على الأحاديث لأن ابن رجب رحمه الله حافظ من
حفاظ الحديث وهو إذا أعلى الأحاديث التي ذكرها الشيخ رحمه الله عن النووي يبين وجه العدل لكن هذا المعنى الحديث بقطع النظر عن إسناده معناه صحيح وأن الإنسان يجب أن يكون هواه تبعا لما
جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال عن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى يا ابن آدم قال الله هذا حديث قدسي عند أهل العلم ويقال في
الحديث القدسي في تعريفه التعريف السالم هو ما رواه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ربه ولا تبحث هل رواه بالمعنى أو رواه باللفظ لأنك غير مكلف بهذا أن تقول كما قال الصحابة حين
نقل الحديث فيما يرويه عن ربه طيب قال يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ما دعوتني ما هنا شرطية وفعل الشرط دعا في قول دعوتني غفرت جواب الشرط وإذا أردت
أن تعرف ما الشرطية فاجعل بدلها مهما لو قلت مهما دعوتني ورجوتني غفرت لك صار أبينا وأوضح ولكن على كل حال سياق الكلام واضح أنها جملة شرطية ما دعوتني دعاء مسألة ودعاء عبادة دعاء
المسألة أن تقول يا رب اغفرني ودعاء العبادة أن تصلي لله فنحتاج الآن إلى دليل وتعليل ما هو الدليل على أن العبادة تسمى دعاء الدليل قول الله تعالى وقال ربكم ادعوني أستجيب لكم إن الذين
يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخلي قال ادعوني ثم قال يستكبرون عن عبادتي فسمى الدعاء عبادة وقد جاء في الحديث أن الدعاء عبادة ووجهه ظاهر جدا لأن الداعي آني داعي الله متذلل لله عز
وجل منكسر له قد عرف قدر نفسه وأنه لا أملك لها نفعا ولا ظرا أما كيف كانت العبادة دعاء فلأن المتعبد لله داعي بلسان الحال لو سألت المصالي لماذا صلى لقال أرجو ثواب الله إذن فهو داعي
بلسان الحال وعليه فيقول يكون قوله ما دعوتني ورجوتني يشمل دعاء العبادة ودعاء المسجد ولكن لاحظ القيد قال ورجوتني لا بد من هذا القيد أن تكون داعي لله راجيا إجابته وأما أن تدعو الله
بقلب غافل فأنت بعيد من الإجابة فلا بد من الدعاء والرجاء وقول قفرت لك المغفرة هي ستر الذنب والتجاوز عنه على ما كان منك يعني على ما كان منك من الذنوب والتقصير ولا أباري أي لا أهتم
بذلك يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني قفرت لك اللهم لكم لو بلغت ذنوبك عنان السماء يعني أعلى السماء وقيل أن عنان السماء ما عنا لك حين تنظر إليه وقيل عنان السماء
السحاب ولا شك أن السحاب يسمى العنان لكن الظاهر أن المرد بعنان السماء أعلاه والسماء على الأرض كالقبة له جوانب وله وسط أعلاه بالنسبة لصرف الأرض هو الوسط ثم استغفرتني استغفرتني غفرت
لك استغفرتني أي طلبت مني المغفرة سواء قلت استغفر الله أو قلت اللهم اغفر لي غفرت لك لكن لا بد من حضور القلب واستحضار الفقر إلى الله عز وجل يا ابن آل إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا
ثم لطيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة رواه الترميلي وقال حديث الحسن الصحيح نعم لو أتيتني بقراب الأرض يعني جئتني بعد الموت بقراب الأرض أي بملئها أو ما يقارب من الأهل خطايا
جمع خطيئة وهي الذنوب ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة وهذا لشك لنعمة الله وفضله يأتي الإنسان ربهم بملئ الأرض خطايا ثم يأتيه أزوجل بقرابها مغفرة هذا لا شك أنه من فضل
الله أزوجل وإلا فمقتضى العدل أن يعاقبه على الخطايا لكنه جل وعلا يقول بالعدل ويعطي الفضل