196 - 336 من فوائد الحديث التاسع والثلاثون سعة رحمة الله عز جل ولطفه بعباده... - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
فلنرجع إلى الفوائد في هذا الحديث سعة رحمة الله عز وجل ولطفه بعباده حيث رفع عنهم الإثم إذا صدرت منهم معصية على هذه الوجوه الثلاثة ولو شاء الله لعاقب من خالف أمره على كل حال ومن
فائدة هذا الحديث أن جميع المحظورات أعنى المحرمات في العبادات وغير العبادات إذا فعلها الإنسان جاهلا أو ناسيا أو مكرها فلا شيء عليه فيما يتعلق بحق الله انتبه لا شيء عليه فيما يتعلق
بحق الله أما حق الآدم فلا يوفى عنه من حيث الضمان وإن كان يوفى عنه من حيث الإثم أما من حيث الضمان لا طيب قلنا جميع المحظورات يرفع حكمها وكأنه لم يفعلها ولا يستثنى من هذا الشيء فلنظر
بأمثلها رجل تكلم في الصلاة يظن أن هذا الكلام حلال جاهز فهل تبطل صلاةه؟
لا تبطل صلاةه لأنه جاهل مخطئ ارتكب الإثم عن غير قصر لا تبطل صلاةه وهذا فيه نص خاص وهو معاوة من حكم رضي الله عنه دخل مع النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم فيه صلاة فسمع عاطسا عطس
فحمد الله فقال له معاوية يرحمك الله فرماه الناس بأبصاله جعلوا ينظرون لأيه نظر إنكار فقال واثك لأميه كلمة توجه فجعلوا يذهبون على أفخاذهم يسكتونه فسكت انتهت الصلاة دعاه من كان
بالمؤمنين روفا رحيما محمد صلى الله عليه وعلى المسلم قال معاوية فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه اللهم صلى الله عليه وسلم ما كهرني ولا شتمني ولا ضربني وإنما قال إن هذه
الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التكبير والتسبيح وقراءة وقراءة وقراءة وجه الدلالة أنه لم يأمره بالإعادة ولو كانت الإعادة واجبة عليه لأمره بها كما أمر الذي لا يطمئنه
في صلاةه أن يعيد الصلاة واضح الله واضح طيب إنسان يصلي فاستألنا عليه شخص قرع الباب قال تفضل نسي أن يكون في الصلاة تبطل صلاة لا تبطل لأنه ناس ما تعمد الإثام طيب إنسان أكره على أن
يأكل في نهاية رمضان فأكب أيفسل صومه لا لماذا لأنه مكره لكن يشترض في الإكرار أن يكون المكره قادرا على تنفيذ ما أكره به عندما إذا كان غير قادر مثل أن يقول للشخص يا فلان كل هذا التمر
وإن لم تعقل ضربتك أو قيدتك وهو أضعف من الصائم الصائم يستطيع أن يأخذه بيده بيد واحدة ويقضفه هل هذا إكراه؟
ليس إكراه لماذا؟
لأنه قادر على التخلص فلا يكون مكره لكن الكلام على أنه هدده بهذا قادر على تنفيذ أمره طيب صائم أكل يظن الشمس غربت ثم تبين أنها لم تغرب جاء سمع مؤذنا وظنه أذان بلده فأكل ثم تبين أنه
لم يؤذم ولم تغرب الشمس هل عليه قضاء؟
لا ليس عنه قضاء لماذا؟
لأنه جاهل لو علم أن الشمس باقيه ما أكد لو ذرب على هذا ما أكد فظن أن الشمس غربت بإسمع هذا الأذان فلا شيء عليه صحيح وقد جاء النص في هذا المسأل بعينه فقد روت أسماء بنت أبي بكر رضي
الله عنهما أنهم أفطروا في يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم طلعت الشمس إذن هم أفطروا قبل أن تقرب السمس ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالقضاء ولو
كان القضاء واجبا عليهم لأمرهم به لوجوب الإبلاغ عليهم ولو أمرهم به لكانوا من الشريعة وإذا كانوا من الشريعة فالسريعة محفوظة لا بد أن تنقل إلينا ولم تنقل فدل هذا على أنه لا يجب عليهم
القضاء أفهمتم هذا ستجدون علماء يقولون أنه يجب القضاء في هذه الحال استنادا إلى قول بعض الفقهاء فما موقفنا من ذلك موقفنا أن نقول إن الله تعالى قال فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله
والرسول إن كنتم تؤمنون بالله وإلى من الآخر ذلك خير وأحسن تأمين ونقول وما اختلفتم فيه من شيء فحكموه إلى الله وحينئذ لا يبقى لأحد كلا طيب رجل جاء مع زوجته وفي نهاية طمرا وهو يدري أن
الجماع حرام لكن لا يدري أن فيه كفارة فما تقول يا أخ ما تقول وش لم تعد الكفارة وش جامع إيش أهلو في رمضان زين الحمد لله أنا أريد أن أعرف هل أنت معنا أو لا طيب يقول أنا لا أدري أن
أعليه كفارة لكن أعرف أن الجماع حرام فهل تلزمه الكفارة أو لا نعم تلزمه لأن الرجل هذا عزيز معذوق انتهك حرمة رمضان وهو يعلم أن ذلك حرام فتلتمه الكفار ولهذا ألزم النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم المجامعة في النهار رمضان ألزمه بالكفار مع أنه لا يدل المجامعة في النهار رمضان جاء رجل الرسول عليه الصلاة والسلام وقال يا رسول الله هلكت قال من الذي أهلك قال أتيت آلي
في رمضان وأنا صائم قال أعتق رقب قال ما أقدر سم شريت متتبعين قال ما استطيع أطعم ستين مسكين قال ما عني كل خسارة كفارة لا يستطيع فجلس الرجل فأتي بمكتل فيه تمر يعني زنبيل تعرفون
الزنبيل تعرفونهم تعرفون أحياء الزنبيل تعرفون هنا آن من الأواني لكن من خصف النخ طيب أتي بهذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم من الرجل خذ هذا تصدق فقال يا رسول الله أعلى أفقر مني والله
ما بين لابتيها أهل بيتنا أفقر مني فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أن يابه ثم قال أطعمه أهلنا الشاهد من هذا الحديث أنه أوجب عليه الكفارة مع أنه كان لازل أن فيه كفار طيب رجل
زنى يحسب أن نزلنا حلال لأنه عاش في غير بلاد الإسلام وهو حديث عهد بإسلام فهل عليه الحد لا حد عرف لأنه رجل جاهل الرجل أسلم حديثا ولم يذي أن نزلنا حرام فقوله مقبول لكن لو قال واحد من
الأسعاشك بين المسلمين إنه لا يذي أن نزلنا حرام يقبل أو لا يقبل لكن هذا إنسان جاهل نقول لا شيء عليه رجل زنى وهو يعلم نزلنا حرام لكن لا يدري أن الزاني المحصن عليه الرجل وقال لو علمت
أن عليه الرجم ما زنى يرجم أو لا يرجم إذن الجهل بما يترتب على الفعل ليس بعذر إنما العذر إذا جهل الحكم ذكرنا لكم أول هذا في حق الله في حق المخلوق لا يسقط الضمان وإن سقط الإذن لكن
الضمان لا يسقط مثال ذلك رجل اجتر شاتا ظنها شاته فذكاها وأكلها فتبين أنها لغيره فهل يضمنها أو لا يضمنها ما الذي يسقط عنه الآن الإثم لو أخذ مال غيره متعمدا أثم بلا شك لكن هنا يسقط
الإثم أما الضمان فلا يسقط لأنه حق آدمي وحقوق الآدمي مبنية على المشاحة طيب رجل أكره على قتل إنسان وقال له المكره إما أن تقتل فلانا أو أقتله وهو يقتل أن يقتله فقتله هل يقتل القاتل
المكره أو لا؟
نعم يقتل لأن حق الآدم ما يعظر فيه بالإكراه طيب إذا قال يا أيها الناس أنا أعلم من هذا إذا لم أقتل الرجل قتلي فنقول هل لك الحق أن تبقي لفسك بإهلاك غيرك؟
ما لك حق ولذلك إذا ارتفع قتل هذا المكره عنك فإننا لا نرفع عنك القتل بمقتضى الشريعة الإسلامية طيب إذا جاء إنسان قوي شديد وأخذ شخصا بالغا عاقلا وأمسك به وضرب به إنسانا حتى مات
المضروض هل يضمن الذي أخذ وضرب به الآخر لا ليس لأن ما هو تصرف هذا مثل الآلة هذا كالآلة فالضمان على الذي أخذ على الذي ضرب به الثاني صار الحديث الآن عام في كل عبادة بل في كل حق الله
عز وجل من المحضورات وانتبه لقولنا من المحضورات أما المأمورات فإنها لا تسقط يسقط الإثم في تأخيرها مثلا لكن لا يسقط أداؤها وقضاؤها لا بد أن تفعل فلو أن رجلا أكل لحم إبل وهو على وضو
ولم يعلم أن أكل لحم الإبل ناقذ للوضو فصل فهل يلزمه أن يعيد الوضو والصلاة أو لا نعم يلزمه وذلك لأن الواجب يمكن تداركه مع الجهل وأما المحرم لا يمكن تداركه المحرم انتهى وراح فعله
وانتهى منه فعل هذا نقول إذا ترك واجبا فلابد من فعله ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فعذره عن التأخير ولم يعذره عن
القضاء بل أمره بالقضاء أفهمت؟
هذا بالنسبة للنسيان بالنسبة للجهل الرجل الذي جاء وصله ولم يطمئنه في صلاته قال له النبي صلى الله عليه وسلم ارجع فصله فإنك لم تصلي فرجع وصله صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء فسلم على النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال ارجع فصلي فأنك لم تصلي ثلاث مرات حتى قال قال المصلي والذي بعثك بالحق لا أحسن وغير هذا فأعلمه هنا لم يعذره بالجهل ليش يعني هذا واجب الواجب يمكن
تداركه مع الجهل متواصل مع بعض فإن قال قائل بالنسبة للواجبات هذا الرجل لم يأمره النبي صلى الله عليه وعلى الله بإعادة ما مضى من الصلوات مع أنه صرح بأنه لا يحسن غير هذا فما الجواب
وأنتم تقولون إن الواجبات إذا كان جاهلا يعذر فيها بالإذن يسقط عنه لكن لا بد من فعله فما الجواب إن هذه مسألة فيها خلاف بين العلم هل الواجبات تسقط بالجهل مطلقا أو قال بالجهل إن كان
غير مقصر فإن كان مقصرا لم يعذر والظاهر أنها تسقط الواجبات بالجهل ما لم يمكن تداركها في الوقت ويؤيد هذا أن الحديث الذي ذكرناه لم يمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل بقضاء ما مضى
من صلاته وأمره بقضاء الصلاة الحاضرة لأنه يمكن تداركها ولأنه مطالب بها الآن هو مطالب بها لأن وقتها فاقي ويتفرع على هذا مسألة كثير من البادية لا يعرفون أن المرأة إذا حاضت مبكرة
لازمها الصيام ويظنون أن المرأة لازم الصيام إلا إذا تم لها خمس عشر سنة وهي قد حاضت ولها إحدى عشرة سنة فالحادي عشرة والثاني عشرة والثالث عشرة والرابع عشرة والخامس عشرة خمس سنة لم تصم
فهن نزمها بالقضاء فالجواب لا لا نزمها بالقضاء لأن هذه جاهلة ولم تقصر لأنه ليس عندها من يسألها من تسأله ثم إن أهلها يقول لها أنت صغيرة ما عليك شيء وكذلك لو كانت لا تصل فمثل هؤلاء
نعذرهم لأن العبادات بل الواجبات عموما لا تلزم إلا بالعلم يقول لله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسوله نعم إذا كان مقصرا فننزمه مثل أنه قال لهم يا فلان يجب عليك كذا وكذا قاله آمي
مثله فقال لا يجب قال اسأل العلماء قال ما أسأل العلماء قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء أنت بدأ لكم تسألكم صار فقيهم صار فقيهم هذا نقول إنه مقصر ولا لا مقصر
ونلزمه أيضا إذا كان الواجب الذي تركه جهلا يتعلق به حق الغير كالزكاة مثلا إنسان مضى عليه سنوات وهو لا يزكي والمال اللي عنده زكوي لكن لا يدري أن فيه زكاة فهل نلزمه بأداء ما مضى
فالجواب نعم نلزمه لأن وقت الزكاة لأن الزكاة ليست له وقت محدد تفوت بفاتر لو أخرها عمدا إلى خمس سنوات لازمه أن يزكي طيب هذا نقول إننا نلزمه بالزكاة وإن كان جاهل لماذا؟
لتعلق حق أهل الزكاة بها وهو حق عالمي لكن لا نؤثمه لأنه كان جاهلا فالمهم من هذا الحديث مؤيد بالقرآن الكريم كما سمعتم وينبغي للإنسان أن ينظر إلى الحوادث التي تتقع نسيانا أو جهلا أو
إتراها أن ننظر إليها نظرة حازم ونظرة راحل نظرة حازم بأن يلزم الإنسان إذا علم أن فيه تقصير وراحم إذا علم أنه لم يقصر لكنه جاهل ما لي عن شيء فنقول أنه يجب أن ننظر بهذا النظام وكان
شيخنا رحمه الله يقول في المسائل الخلافية إذا كان الإنسان قد فعل وانتهى فلا تعامله بالأشد انظر للأخف وعمله به ولكن انهه أن يفعل ذلك مرة أخرى إذا كنت ترى أنه لا يفعل