194 - 336 من فوائد الحديث الثامن والثلاثون الأعمال الصالحة تتفاضل من حيث الجنس... - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ومن فائد هذا الحديث تفاضل الأعمال من حيث الجنس كما تتفاضل من حيث النوع فمن حيث الجنس الفريض الفرائض أحبوا إلى الله من النوافع من حيث النوع الصلاة أحبوا إلى الله مما دونها من
الفرائض ولهذا سأل ابن مسعود رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أو العمل أحبوا إلى الله قال الصلاة على وقتها فالأعمال تتفاضل في أتناسها وتتفاضل وأجناسها في أنواعها بل وتتفاضل
أنواعها في أفرادها كم من رجلين صلى يا صلاة واحدة واخترفت مرتبتهما ومنزلتهما عند الله كما بين المشرق والمقر ومن فائد هذا الحديث الحث على كثرة النوافع لقوله تعالى في الحديث القرصي
ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافع حتى أحبه ومنها أن كثرة النوافع سبب لمحبة الله عز وجل لأن حتى للغاية فإذا أكثرت من النوافع فأبشر بمحبة الله لك ولكن اعلموا أن هذا الجزاء والمثوبة
على الأعمال إنما هو على الأعمال التي جاءت على وفر الشرق فما كل صلاة تنهى عن الفحشاء والنقر وما كل نافلة تقرب إلى الله عز وجل أقول لكم هذا لا تيئيسا لكم ولكن حثا لكم على إتقان
العبادة وإكمال العبادة حتى تنال الثواب المرتبة عليها في الدنيا والآخر أعلمتم هذا؟
لذلك كثير من الناس يصلون الصروات الخمس والنوافع لا يحس أن قلبه نفر من المنكر أو نفر من الفحشاء هو باق على طبيعته لماذا؟
حلوى لنقص الآلة أو لنقص العامل؟
نعم لنقص العامل العمل وهو لا بد أن يؤثر لكن إذا كان العامل لم يتقنه فاته هذا الذي يرتب عليه ومن فائد هذا الحديث أن الله إذا أحب عبدا سدده في سمعه وبصره ويده ورجله أي في كل حواسه
يسدده في ذلك بحيث لا يسمع إلا ما يرضي الله وإذا سمع انتفع وكذلك أيضا لا يطلق بصره إلا فيما يرضي الله وإذا أبصر انتفع كذلك في يده لا يبطش بيده إلا فيما يرضي الله وإذا بطش فيما يرضي
الله انتفع وكذلك يقال في الرجل ومن فائد هذا الحديث أن الله إذا أحب عبدهم أجاب مسألته وأعطاه ما يسأل وأعاده مما يكره فيحصل له المقلوب ويزول عنه مرهوب يحصل له مقلوب في قوله لئن سألني
لأعطي الله والمرهوب في قوله يزول المرهوب في قوله ولئن استعاذني لأعيذن فإن قال قائل هل هذا على إطلاقه أنه إذا سأل الإنسان أي شيء أجيب ما دامه متصفا بهذه الأوصاف فالجواب لا أن المصوص
يقيد بعضها بعضا فإذا دعا بإثم أو قطعة رحم أو ذلما لإنسان فإنه لا يستجاب له حتى وإن كان يكثر من الوافع حتى وإن بلغ هذه المرتبة العظيمة محبة الله له فإنه إذا دعا بإثم أو قطعة رحم أو
ذلما لإنسان لا يستجاب له لأن الله عز وجل أعدل من أن يجيب مثل هذا