193 - 336 من فوائد الحديث الثامن والثلاثون أن معاداة أولياء الله من كبائر الذنوب - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فقد تكلمنا على شرح حديث أبي هريرة القدس الذي قال فيه الرسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى قال من عادالي وليا إلى آخر ففي هذا الحديث من الفوائد أولا أن معادات أولياء الله من كبائر الذنوب بقوله فقد آذنتوا بالحرب وهذه عقوبة خاصة على عمل خاص فيكون هذا العمل من كبائر الذنوب ومنها إثبات الولاية إثبات أولياء الله عز وجل ولا يمكن أن نكرها لأنه مثابت في القرآن والسنة ولكن الشأن كل شأن تحقيق المناط بمعنى من هو الولي هل تحصل إليه بالدعوة أو تحصل بهيئة اللباس أو بهيئة البدن لا التقوى بيّنها الله عز وجل بقوله الذين آمنوا وكانوا يتقوا فمن كان مؤمنا تقيا كان لله وليا واعلم أن ولاية الله عز وجل نوعان عامة وخاصة فالعامة ولايته على الخلق كلهم تدبيرا وقياما بشؤونهم وهذا حام لكل أحد للمؤمن والكافر والبر والفاجر ومنها قوله تعالى حتى إذا جاء أحدهم موت وفته رسلنا وهم لا يفرطون ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق وولاية خاصة وهي ولاية الله عز وجل للمتقين قال الله عز وجل الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور هذه وليها خاصة وقال عز وجل ألا أن أولي الله لا خوف عليهم ولا هم يحسنون الذين آمنوا وكانوا يتقون فإن قال قائل هل في ثبوت ولاية الله لشخص أن يكون واسدة بينك وبين الله في الدعاء لك وقضاء حوائجك وما أشبه ذلك فالجواب لا إن الله تعالى ليس بينهم وبين عباده واسد وأما الجاهلون المغرورون الذين يقولون هؤلاء أولياء الله هم واسد بينهم وبين الله فيتوسلون بهم إلى الله أولا ثم يدعونهم من دون الله ثانيا من فائد هذا الحديث إثبات الحرابة لله عز وجل لقول آذنته بالحرب وقد ذكر الله تعالى ذلك في الرب أيضا فقال فإن لم تفعلوا فأذنوا بحارب من الله ورسوله وذاكر ذلك أيضا في عقوبة قطاع الطريق إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله واسعنوا في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع عيدهم ورجعهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ومن فوائد هذا الحديث إثبات محبة الله وأنها تستفاض لقوله وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته أريد ومن فائده أن الأعمال الصالحة تقرب إلى الله عز وجل والإنسان يشعر هذا بنفسه إذا قام بعبادة الله على الوجه الأكمل من الإخلاص والمتابعة وحضر القلب أحس بأنه قرب من الله عز وجل وهذا لا يدركه إلا الموفقون وإلا فما أكثر الذين يصلون ويتصدقون ويسومون ولكن كثيرا منهم لا يشعروا بقربه من الله وشعور العبد بقربه من الله لا شك أنه سيؤثر في سيره ومنهجه ومن فائده هذا الحديث أن أوامر الله عز وجل قسمان فريضة ونافلة والنافلة الزائد عن الفريضة وجه هذا التقسيم وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه