77 - 295 - فوائد الآية ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل في هذه الآية فوائد منها إثبات العلة للأحكام الشرائية من أين تأخذ؟ من قوله من أجل وهذه من أقوى صيغ التعليم وإثبات العلة وهي الحكمة لا شك أنها من كمال الله عز وجل أن الله تعالى لا يشرع شيئاً إلا الحكمة ولا يقدر شيئاً إلا الحكمة وأما من قال إنه لا يجوز إثبات الحكمة لله وأن الله يفعل لمجرد المشيئة ويشرع لمجرد المشيئة فإن هذا قول باطل من نحو ألف وجه كما ذكره بعض العلماء ثم إنه تنقص لله عز وجل أن تكون أكعال وأحكام الشرائية مبنية على غير حكمة وقد أبطل الله تبارك وتعالى ذلك في آيات متعددة وما خلق للسماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق وقال تعالى أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون وذكر الله تعالى أنه ينزل من السماء ماء ليحيى بالأرض بعد موتها والآيات في هذا كثيرة والنصوص كثيرة وإثبات الحكمة لله هو غاية التنزيم عن النقص والعيد خلافاً لمن قال إنه لا يتوز إثبات الحكمة والعلة في أفعال الله تعالى وشرطه لماذا؟ قالوا لأنك لو أثبت العلة لجعلت الله تعالى يفعل لغرض ولهذا من عباراته السائرة الباطلة سبحان من تنزه عن الأعراض والأبعاض والأغراض يمكن هذه العبارة لو سمعها العامل بكى لأنها مزوقة ومزخرفة سبحان من تنزه عن الأبعاض والأعراض والأغراض ماذا يعني بالأبعاض؟ الوجه واليد والعين والقدم والساق الله ما يمكن يكون له هذه لأن هذه أبعاض الأعراض الأفعال لأن الفعل عرض كالاستوى على العرش والنزول إلى السماء الدنيا وما أشبه الأغراض إيش؟ الحكم نحن نقول سبحان من تصف بما يليق به ومن أعظم ما يليق به الحكمة أن تكون أفعاله وأحكام الشرعية مبنية على الحكمة إذن نقول الحكمة ليس فيها نقص فإذا قال قائل إذا جعلتم الحكمة من صفات الكمال فأوجبوا على الله ما تقتضي الحكمة واجعلوا الله تعالى يجب عليه أن يشرع هذا الشيء أن يوجب هذا الشيء أن يحرم هذا الشيء لأن الحكمة تقتضيه وحينئذ تكونون قد أوجبتم على الله تعالى أنتم بعقوله فنقول هذا خطأ لكن نعلم أن ما ذكر أن ما شرعه الله فهو نحكمه ولسنا نحن الذين نوجب على الله أن يفعل ولسنا نحن الذين نجعل هذا الشيء لهذه الحكمة المعينة وإذا كان الله تعالى قد كتب على نفس الرحمة وأوجب على نفس الرحمة أفلا يوجب على نفسه أن يفعل الشيء إذا اختضرت الحكمة لأنه مقتضاء هذا الوصف فنحن نقول لا نوجب على الله بعقولنا شيئاً لأن عقولنا أقصر وأنقص من أن تدرك أن هذه هي الحكمة وأنه يجب الحكم لهذه الحكمة أنقصنا هذا لكن إذا علمنا أن الله أوجبها أو حرمها علمنا أن ذلك ليش؟ لحكمة طيب إذا قال قال هل توجبون على الله أن يوجب إذا اقتضتوا بحكمة الجواب نعم لكن بإجابة على نفسه هو وصف نفسه بأنه الحكيم وأنه أحكم الحاكمين أما نحن فلا نجب ذلك بعقولنا ومن فوائد هذه الآية الكريمة تعظيم الله نفسه جل وعلا في قوله كتبنا على بني إسرائيل وأمثلة هذا كثيراً في القرآن وقد استدل النصارى بهذه العبارة وهي إضافة الشيء لله تعالى بنون تعظيم أو بضمير الجمع استدلوا على باطلهم بأن الله ثالث ثالث ولا غرابة في ذلك أن الذين في قلوبهم زي يتبعون المتشاب أما نحن فنقول إن الله تعالى قال وإلهكم إله واحد لا إله إلاه الرحمن الرحيم ويقول الله تبارك وتعالى لعيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يقول لي أن أقول ما ليس بحظ ما ليس لي بحظ إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك عن تعلام العلوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن أعبد الله ربي وربه ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى ضاعف الرقوبة على كل من قتل نفسا بغير نفسنا وفساد في الأرض حيث جعله كالذي قتل الناس جميعا ومن فوائد الآية الكريمة جواز تخصيص معين في الحكم وإن كان عاما لكونه أكثر الناس عملا به ووجهه أن الله خص هذا الكتاب على بني إيصاليين مع أنها عامة لأنهم أكثر من انتهكوا حرمات الله عز وجل في عدة النموص