184 - 336 من فوائد الحديث السادس والثلاثون علم الله بأمور الخلق وبيان كمال عدل... - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
مما سبق من الجمال يتبين بذلك علم الله عز وجل بأمور الخلق وأنه يعلم من نفس عن مومي قربه ومن يسر على معسر ومن ستر مسلما ومن أعلم مسلم فالله تعالى علم بذلك كله وفيه أيضا مما سبق بيان
كمال عدل الله عز وجل لأنه جعل الجزاء من جنس العمل وليتنا نتعدب بهذا الحديث ونحدث على تفريج الكروبات وعلى التيسير على المعسر وعلى ستر من يستحق الستر وعلى معونة من يحتاج إلى معونة
أقول ليتنا نفعل هذا لأن هذه الأداب ليس المراد مجرد أن ننظر فيها وأن نعرفها بل المراد أن نتخلق بها فرسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم من مساقها من أجل أن نتخلق به لا يريد مننا
أن نعلمها فقط بل يريد أن نتخلق بها ولذلك كان سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين يتخلقون بالأخلاق التي يعلمهم نبيهم محمد صلى الله عليه وعلى الله وسلم من فائل هذا الحديث العظيم الحث
على معونة أخيك المسلم ولكن هذا مقيد بما إذا كان على بر وتقوى لقول الله تبارك وتعالى وتعاون على البر والتقوى أما على غير البر والتقوى فريضا إن كان على إذن فحرام لقوله تعالى ولا
تعاون على الإذن والعدوان وإن كان على شيء مباح فإن كان فيه مصلحة للمعان فهذا من الإحسان وهو داخل في عموم قول الله تعالى وأحسن إن الله يحب المحسنين وإن لم يكن فيه مصلحة للمعان فإن
معونته إياه أن ينصحه عنه وأن يقول تجنب هذا لا خلال لك فيه ومن فائد هذا الحديث أن الجزاء من جنس العمل بل الجزاء أفضل لأنك إذا أنت أخاك كان الله في عونك وإذا كان الله في عونك كان
الجزاء أكبر من العمل ومن فائد هذا الحديث الحث على سلوك الطرق المصلحة للعلم وذلك بالتغيب فيما ذكر من ثوابه ومن فائد هذا الحديث الإشارة إلى النية الخالصة لقوله يلتمس فيه علما أن يطلب
العلم للعلم فإن طلبه رياء وهو مما يبتغى به وجه الله كان ذلك إثما عليه وما ذكر عن بعض العلماء من قولهم طلبنا العلم لغير الله فأباء يكون إلا لله فمرادهم أنهم في أول طلبهم لم يستحضروا
نية نية كونه لله عز وجل ثم ما فتح الله عليه ولا يظهر أنهم أرادوا أنهم طلبوا العلم رياء لأن هذا بعيد لا سيئة ما في الصدر الأول الأول