179 - 336 الحديث السادس والثلاثون ( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال المالك رحمه الله الحديث السادس والثلاثون عن أبيه رأس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم
القيامة ومن يسر على مؤسر يسر الله عليه في الدنيا والآخر ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخر إلى آخر قوله صلى الله عليه وسلم من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة
من كرب يوم القيامة نفس بمعنى وسل والكربة ما يقرب الإنسان ويغتم منه ويتضايق منه وقوله من كرب الدنيا أي من الكرب التي تكون في الدنيا وإن كانت من مسائل الدين لأن الإنسان قد تصيبه كربة
من كرب الدين فينفس عنه فالمراد من كرب الدنيا يعني من الكرب التي تكون في الدنيا وإن كانت من مسائل الدين نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة الجزاء من جنس العمل من حيث الجنس تنفيس
وتنفيس لكن من حيث النوع يختلف اختلافا عظيما كرب الدنيا لا تساوي شيئا بالنسبة لكرب الآخر فإذا نفس الله عن الإنسان كربة من كرب الآخرة كان ثوابه أعظم من من عمله وقول يوم القيامة قيامة
هو الذي تقوم في الساعة وسمي بذلك لثلاثة أمور الأول أن الناس يقومون فيه من قبرهم لله عز وجل قال الله تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين أنت معنا يا وليل اسمك أنت معنا الثاني أنه تقام
فيه الأشهاد كما قال عز وجل إنا لننصر رسلنا رسولا والذين آمنوا في الحال الدنيا ويوم يقوم الأشهاد الثالث أنه يقام فيه العدل لقول الله تعالى ونضع الموازين القصطة ليوم القيامة فلا تظلم
نفس شيئا ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخر يسر أي سه على معسر أي ذي إعسار كما قال عز وجل وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسر يسر الله عليه في الدنيا والآخر ويشمل تيسير هذا
تيسير المال وتيسير الأعمال وتيسير التعليم وغير ذلك أي نوع من أعاد تيسير يسر الله عليه في الدنيا والآخرة وهنا ذكر الجزاء في موضعه الأول في الدنيا والثاني في الآخر ومن ستر مسلما ستره
الله في الدنيا والآخر ستر بمعنى أخفأ وغطأ ومنه الستارة تخفي الشيء وتغطيه والمقصود ستر مسلما ارتكب ما يعاب عليه إما في المرؤة والخلق وإما في الدين والعمل ستره الله في الدنيا والآخر
ثم قال ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة سلف طريقا أي دخله وما شا فيه يلتمس أن يطلب علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة يعني سهل الله له هداية التوفيق في
الطريق إلى الجنة والمرارب العلم هنا علم الشريعة وما يسانده من علوم العربية والتاريخ وما أشبه ذلك أما العلوم الدنيوية المحظة كالهندسة وشبهاء فلا تدخل في هذا الحديث لكن هل يمطلوب
أولا يأتي إن شاء الله في الفواعد سهل الله له به طريقا إلى الجنة ثم قال نعم ما هي عنديها غير موجودة عندنا لا خلوا معك كيف ما هي الجملة هذه ليست عندي أنا الآن أقولها وأنت حاضر كيف
تقول هذه مين في نصر نعم قال ومجتمع قوم قول إلى الجنة الجنة هي الدار التي أعدها الله تعالى لأوليائه المتقين فيها ملاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وأوصافها وأوصاف ما فيها
من النعيم موجود في الكتاب والسنة بكثرة ومجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم ما نافية مجتمع قوم بدليل أنها جاء بعدها إلا المثبتة مجتمع قوم
في بيت من بيوت الله يعني المساجد فإن المساجد هي بيوت الله عز وجل كما قال الله تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال رجال لا تنيهم تجارة ولا بي
عن ذكر الله يتلون كتاب الله أن يقرؤونه لفظاً ومعنى أما اللفظ فظاهر وأما المعنى فالبحث في معاني القرآن ويتدارسونه بينهم أن يدرسوا بعضهم على بعض هذا القرآن إلا نزلت عليهم السكينة أي
طمأنينة في القلب وانشرحوا الصدر وغشيتهم الرحمة قطتهم والرحمة هنا يعني رحمة الله عز وجل وحطتهم الملائكة أي أحاطت بهم إكراماً لهم نشرحها والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه
يعني أنك إذا عانت أخاك كان الله في عونك كما كنت تعين صاحبك أخاك ويرويه بعض العوام ما دام العبد في عون أخيه وهذا غلط لأنك إذا قلت ما دام العبد في عون أخيه صار عون الله لا يتحقق إلا
عند دوام عون الأخ ولم يفهم منه أن عون الله للعبد كعونه لأخيه فإذا قال ما كان العبد في عون أخيه علم أن عون الله عز وجل كعون الإنسان لأخيه ومدام هذا هو اللفظ النبوي فلا يعدل عنه في
هذا الحديث فوائد عظيم حديث نعم نعم قال وذكرهم الله من عندها يعني أن هؤلاء القوم الذين اجتمعوا في المسجد يتدارسون كلام الله عز وجل يذكرهم الله في من عنده وهذا كقوله تبارك وتعالى في
الحديث القدسي من ذكرني في ملاء ذكرته في ملاء خير منه فإذا ذكرت الله في ملاء بقراءة القرآن أو غيره فإن الله تذكرك عند ملاء خير من الملاء الذي أنت فيه ومن بطأ به عمله لم يستع به نسبه
بطأ بمعنى أخر يعني من أخره العمل لم ينفعه النسب لقوله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم