76 - 295 - تفسير الآية ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله تبارك وتعالى من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل من هنا للتعليم وأجل بمعنى سبب أي من سبب ذلك كتبنا على بني إسرائيل أي كتابة شرعية على بني إسرائيل وإسرائيل هو يعقوب بن
إسحاق كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد من الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا والمشار إليه في قول ذلك أي ما جرى من قصة ابن آدم
وذلك أن ابن آدم الذي قتل كان هو أول من سن القتل في البشر وكان على كل نفس تقتل بغير حق وكان عليه وكان عليه بكل نفس تقتل بغير حق كفل من الوزر فيكون قتله لهذه النفس كأنما قتل الناس
جميعا لأن وزر كل نفس مقتول بغير حق يكون عليه مثل وقوله أن من قتل نفسا بغير حق هذا القيد قيد لا بد منه لأن القتل قد يكون بحق وقد يكون بغير حق بغير نفس بغير نفس أو فسبق الأرض القتل
قد يكون قتل نفس بنفس وذلك القصاص فإن القصاص قتل بحق قتل بحق والقصاص ليس على إطلاقه بمعنى أننا نقتل نفسا بنفس بل لا بد من شرور لا بد لإثبوث القصاص من شرور منها أن لا يكون القاتل
أعلى من المقتول في الدين والرق والملك هذا الشرط لا بد منه أن لا يكون القاتل أعلى من المقتول في هذه المرق الثلاثة الدين والحرية وأن شيء قد يكون الرق والملك فإن كان أعلى منه فإنه لا
يقتل صنع مثال كافر قتله مسلم هذا لا يمكن أن يقتل لأنه أعلى من المقتول القاتل أعلى من المقتول وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يقتل مسلم بكافر مثال الحرية والرق أن يقتل
شخص حر رقيق رجل آخر هذا أيضا لا يقتل لماذا؟
لأن هذا حر وهذا عبد فالقاتل أعلى فلا يقتل به الملك مثل أن يكون للمكاتب عبد مملوك اشترى عبدا مملوكا يتجر به ثم قتله فهنا كلاهما عبد لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درها فهل يقتل هذا
المكاتب بهذا الرقيق الجواب لا لأنه مالك كلاهما عبد لكن هذا مالك لا بد نذكره إن شاء الله عند الفوعد يعني بقية الشروط نذكره عند الفوعد قوله بغير نفس أو فساد في الأرض والله تبارك
وتعالى أطلق الفساد والمراد بالفساد الفساد الذي تعم مفسدته لا الفساد الخاص فلو أن شخصا أحرق بكان آخر هذا فساد لكنه لا يقتل بذلك لكن مراد الفساد العام مثاله قطاع الطريق كما سيعد قطاع
الطريق الذين يعرضون للناس على الجوال وعلى الطرق فيغصبونهم المال مجاهرة لقوة السلاح هؤلاء لا شك أنهم مفسدون في الأرض ومن ذلك عند كثير من العلماء شارب الخمر إذا جلد ثم جلد ثم جلد ولم
ينتهي فإنه يقتل ومن ذلك اللصوص الصائلون المهم أن الفساد العام هذا يقتل صاحبه لأنه أفسد في الأرض فكأنما قتل الناس جميع كأنما قتل الناس جميعا وهو لم يقتل إلا واحد وكأن هنا التشميل
فكيف فما وجه الشباب قيل إن هذا في المستحل لقتل النفس بغير نفس ما فساد بالأرض والمستحل لقتل نفس محرمة كأنما قتل جميع الناس لأن المراد الجنس كما قلنا في الذي يكذب رسولا هو مكذب لجميع
الرسول فهذا الذي قتل فلانا لاستحلاله قتله ومعصوم يكون كالذي قتل الناس جميعا إذ أنه استحل قتل جنس النفس المعصوم فيكون كقاتل الناس جميعا وقيل وقيل وقيل إن المعنى من قتل نفسا ممن يكون
في قتله فتنة كقتل السلطان وما أشبه ذلك لأنه إذا قتل السلطان صارت الفتنة وصار الناس قلوبهم بعضا فيكون هذا قتل نفسا كأنما قتل الناس جميعا وقيل المعنى كأنما قتل الناس جميعا لأنه إذا
قتل نفسا قتل بها ولو قتل عشرة نعم قتل بهم ولو قتل الناس جميعا قتل بهم بمعنى أنه لن يخرج عن القتل ولو قتل الناس جميعا أو قتل بعضهم فيكون المعنى أن عقوبة القاتل في القصاص لا فرق فيها
بين أن يقتل واحدا أو يقتل جميع الناس الوجه الرابع أن من قتل نفسا فكأنما قتل جميعا هذا في عقوبة الآخر لأن من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالد فيها ولا أعظم هذا الجزاء لو قتل نفسين
نعم فكذلك لو قتل الناس جميعا فكذلك هذا أعظم جزاء أنه في جهنم خالد فيها وغضب الله عليه ولعنه وعدل عذابا لكن المعنى الأول أظهر المعانى أن من قتل نفسا عمدا بغير نفس أو فزان في الأرض
فإنما يقتل يقتلها مستحلا للقتل ثم إذا استحل القتل في نفس واحدة محترمة فكأنما استحله في جميع في جميع الناس ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا قوله من أحياها أي أنقذها من الموت وليس
المعنى أنه نفخ فيها الروح لأن ذلك لا يكون إلا لمن إلا الله عز وجل لكن المراد من أحياها أو قذها من القتل وهذا يشمل أشياء أولا لو هم الإنسان بقتل شخص وطوعت لأونس القتل أخيه ثم استيقض
وراء إن ذلك حرام ثم كف عن هذا القتل يكون هذا أحيا النفس بعد أن طوعت لأونس قتله تراجحه هذا واحد ثانيا الدفع دفع الصائل ثانيا دفع الصائل الذي يريد أن يقتل شخصا فيدفعه ولكن هنا أحيا
نفس أنقذها من القتل ثالثا يعني من المعاني أن يقع شخص في هلك كحريق أو غرق أو هدم فيأتي شخص آخر فيمئذه فهذا أحيا النفس ألس كذلك أحيا نفسه يكون كالذي أحيا الناس جميعا في أي شيء في
الثواب الذي يثاب عليه أو في حسن نيته بإنقاذ هذه النفس المعصومة فيكون كأنه أنقذ الناس جميعا لأن طويته حسنة ونيته نية الرحمة فإذا رحم واحد من الخلق كأنما رحم الناس جميعا وقوله على
بني إسرائيل لماذا خص بني إسرائيل لأنهم أكثر الناس قتلا في الأنبياء وفي قتل الذين يؤمنون بقصة من الناس فخصهم بذلك لكثرة العجوان فيهم فإذا قال قائل وهل أيضا كثرة الإحياء موجودة فيهم
قلنا لا لكن قد يذكر الشيء مع مقابله لتمام التقسيم نعم ثم قال ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ولقد جاءتهم الجملة هنا مؤكدة اللام وقد وقسم مقدر وهذه الصيغة لها مثلة كثيرة في القرآن فنقول
في مثل هذا التبكيب إنه مؤكد بكم ثلاثة مؤكدات القسم المدلول عليه بالله واللام وقد نعم ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات رسلنا الذين أرسلهم الله عز وجل فأضاف الرسل إليه لأنه الذي أرسلهم
وربما نقول وتشريفا لهم لأن الرسول يشرف في شرف مرسله فالله سبحانه وتعالى شرفهم بإضافة رسالتهم إليه جل وعلا وقد تأتي الرسالة مضافة إلى المرسل إليهم جاءتهم رسلهم بالبينات ولا مضادة أو
ولا تناقض بينهم فهم رسل الله لأنهم ورسل إلى الخلق لأنهم بلعوهم رسالة الله عز وجل وقولوا بالبينات هذه صفة لمرسول مهدوب التقدير بالآيات البينات بالآيات البينات أي الواضحات الظاهرات
التي لا يأتي بها إلا رسول من عند الله وقد جعل الله عز وجل آيات الرسل مناسبة لعصره كما ذكر أهل العلم في كون موسى عليه الصلاة والسلام أتى بالعصى وباليد لأنه في عهده انتشر السحر فأتى
بآيات لا يمكن للسحر أن يعارضوها وعيسى عليه الصلاة والسلام أتى في زمن ترقى فيه الطب فأتى بآيات لا يمكن للطب أن يعارضها هذه الآيات وهي إحياء الموت إخراجه من القبور براء الأكمة
والأبرص ومحمد صلى الله عليه وسلم بعث في قوم قويت فيه البلاغة وانتشرت وصاروا يتفخرون فيها فجعل الله أعظم آياته عليه الصلاة والسلام بهذا القرآن الكريم الذي لا يمكن للبشر أن يأتوا
بمثله بل ولا الجن قل إن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثال القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ضهير نعم بالبينات ثم يعني بعد هذه البينات الواضحات التي آتت على مهل بعد ذلك
إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمصرفون هنا يقول ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك أي بعد إتيان الآيات بعد إتيان الرسل في الآيات البينات الواضحات يكون كثيرا منهم مصرفين مصرفين في الأرض وهنا
نسأل عن إعراب مصرفون نعم خبر إن ما هي خبر إن بعد ذلك توافقون على هذا نعم واللام هنا لم تمنع عمل ما بعدها فيما قبلها لأن في الأرض متعلق من الصفون والمعروف أن لام الابتداء لام الوما
بعدها فيما قبلها لكن قالوا إن اللام هنا مزحلقة والأصل انتقع قبل إن لكنه كره العرب أن يجتمع مؤكدان في محل واحد فزحلقوا كما يقول إنه يوم زحلقوا الله حتى وضعوها في الخبر ولذلك صح أن
أقول إن قوله بعد ذلك في الأرض لمصرفون متعلق من الصفون والإصراف هو تجاوز الحد بتعدي حدود الله عز وجل وانتهات حرومات وعدم المبالاة بتكثيب الرسل وقتلهم