169 - 336 الحديث الخامس والثلاثون (لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الحديث الخامس والثلاثون عن أبي هراثة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تحاسبوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم ولا يبع بعض خمسة أشياء
وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلموا ولا يخذلهم ولا يكذبهم ولا يحقره أربعة أشياء التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاثة مرات يعني قال التقوى ها هنا ثلاثة مرات بحسب امرئ
ألبى هنا زائدة بحسب امرئ من الشر أن يحتر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم الحرام جمه وماله وعرضه رواه مسلم هذا الحديث كمان رأيتم حديث صحيح يقول عليه الصلاة والسلام لا تحاسد أي لا
يحسد بعضكم بعضا وما هو الحسد قال بعض على العلم الحسد تمني زوال نعمة الله على الغير أن يتمنى أن نزير الله نعمته على الآخر سواء كانت النعمة مالا أو جاها أو علما أو غير ذلك وقال الشيخ
الإسلام رحمه الله الحسد كراهة ما أنعم الله به على الغير وأنه يكون حاسدا وإن لم يتمنى الزواله وإنما تمنى زواله ومن المعلوم أن من لازم الكراهة أن يتمنى زواله لكن كلام الشيخ رحمه الله
أدر فمن مجرد ما تكره أن الله أنعم على هذا الرجل بنعمة فأنت حاسن ولكن نعم بعدها الفوارد لا تحاسنوا ولا تناجشوا أي لا ينجش بعضكم على بعض وهذا في المعاملات ففي البيع المناجشة أن يزيد
في السلعة وهو لا يريد شراء لكن نريد الإضرار بالمشتري أو نفع البائد أو العمرين الجميع هذه مناجشة رجل علض السلعة في السوق فسامها شخص في مئة ريال الرجل السائم هذا تعد عليه الشخص وقال
بمئة عشر قصد الإضرار بهذا السائم وزيادة الثمن عليه هذا نجش شخص آخر رأى رجل يسوم سلعة وليس بينه وبين السائم شيء لكن السلعة لصديق الله فأراد أن يزيد من أجل نفع البائع هذا حرام لا
يجوز الشخص الثالث أراد الإضرار بالمشتري ونفع البائع فهذا أيضا حرام واضح؟
إذن النجش هو أن يزيده في البيع خاصة هو أن يزيدها في السلعة وهو لا يريد شراءها لكن لإضرار المشتري أو نفع البائد أو الأمر لجميع قال ولا تباغضوا يعني لا يبغض بعضكم بعضهم والبغضاء لا
يمكن تعريفها تعريفها لفظها كالمحبة والكراها والمعنى لا تسعوا بأسباب البغضاء وإذا وقع في قلوبكم بغض لإخوانكم فاحرصوا على إزالته وقلعه من القلوب ولا تدابروا لا تدابروا إما في الظهور
بأن يولي بعضكم ظهر بعض أو لا تدابروا في الرأي بأن يتجه بعضكم ناحية والبعض الآخر ناحية أخرى ولا يبع بعضكم على بيع بعض لا يبع بعضكم على بيع بعض مثل رأيت شخصا باع على إنسان سلعة بعشرة
فأتيت إلى البائع نعم إلى المشتري وقلت أنا أعطيك مثلها بكم بجسر أو أعطيك خيرا منها بعشرة يقول لمن للمشتري هذا بيع على بيع أخيه وهو حرام المهم هذا معنى بيع لا يبع بعضكم على بيع بعض
قالوا وكونوا عباد الله إخوانا أن يصيروا مثل الإخوان ومعلوم أن الإخوان يحب كل واحد منهم لأخيه ما يحب لنفسه وفي قوله عباد الله اعتراض يعني أنها جملة اعتراضية المقصود منها الحس على
هذه الأخوة ثم قال المسلم أخو النصر أخوه يعني مثل أخيه في الولاء والمحبة والنصر وغير ذلك لا يظلمه أي لا ينقصه حقه في العدوان عليه أو تحد ما له سواء كان ذلك في الأمور المالية أو في
الدماء أو في الأعراض في أي شيء ولا يخذله يخذله أي يهضم حقه في موضع كان يحب أن ينتصر له مثاله أن يرى شخصا مظلوما يتكلم عليه الظالم فيقوم هذا الرجل ويزيد على الذي يتكلم عليه ولا
يدافع عن أخيه المخذور بل الواجب نصر أخيه ولا يخذبه ولا يكذبه يكذبه أي يخبره بالكذب الكذب القولي أو الفعل مثال القولي أن يقول حصل كذا وكذا وهو لم يحصل مثال الفعلي أن يبيع سلعة عليه
مدلسة بأن نظهر هذه السلعة وكأنها جديدة هذا كذبه بالفعل ولا بالقول بالفعل لأن إظهاره إياه على أنها جديدة كأنه يقول بلسانه هي جديدة فلا يحد له أن يكذبه لا بالقول ولا بالفعل ولا يحقره
ولا نعم ولا يحقره أن يستسقره ويرى أنه أكبر منه وأن هذا لا يساوي شيئا ثم قال التقوى ها هنا يعني تقوى الله عز وجل في القلب وليست في اللسان ولا في الجوارح وإنما اللسان والجوارح تابعان
للقلب ويشير إلى صدره ثلاث مرات يعني قال التقوى ها هنا ثلاث مرات تأكيدا لكون القلب هو المدبر للأعضاء ثم قال بحسب امرئ من الشر إلى آخر ألبها له زائدة وحسب بمعنى كافر وأن يحقر مبتدأ
والتقدير حقر أخيه كاف في الشر وهذه الجملة تتعلق بقوله ولا يحقره أن يكفي الإنسان من الإثم أن يحقر أخاه المسلم لأن حقران أخيك المسلم ليس بالأمر وهي كل المسلم على المسلم حرام ثم فسر
هذه الكلية بقوله دمه وماله وعرضه يعني أنه لا يجوز انتهاك دم الإنسان ولا ماله ولا عرضه كله حرام