75 - 295 - تفسير الآية ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوء تأخي قال يا ويلة أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوء تأخي فأصبح من النادمين بعث الله غرابا أرسله والغراب هو
الطائر المعروف وله قال لم اختره الله عز وجل من بين سائر الطيور لأن مثل هذه المسائل لا يمكن تعليلها ولم يمكن لحظ فيها وقول يبحث في الأرض ذكر المفسرون أن غرابين اقتتلا فقتل أحدهم
الآخر فبحث القاتل في الأرض ثم تفن الغراب ولكن ظاهر الآية خلاف ذلك لأن الله يقبعث الله غرابا ولم يقبع غرابين والظاهر أن الغراب إنما أرى هذا كيف يبحث الأرض من أجل أن يجفن أخاه وكأن
هذا القاتل لقوة ما وقع في نفسه لأنه ذهل عنها الأرض فبعث الله هذا الغراب يبحث الآرض يحرثها حتى يرى هذا القاتل ماذا يصنع في أخيه قال لِيُّرِيَهُمْ كَيْفَ يُوَارِ سَوْءَ تَأْخِيهُ
لِيُّرِيَهُ لِيُّرِيَهُ لِيُّرِيَهُ لِيُّرِيَهُ هذا أمر نبي صلى الله عليه وسلم أن يكفن الميته كله لا يخرج منه شيء إلا من كان محرماً من الرجال فإنه يجب أن يكشف رأسه تقوله عليه
الصلاة والسلام وَلَا تُخْمِّرُ عَصَي قال الرجل يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتَ يَا وَيْلَتَا الويل هو الثبور والتعب والإعياء ويقال في كل حال يقع فيها الندم وأصل يَا وَيْلَتَا يَا
وَيْلَتِي لكن قُلِبَت الْيَاءُ أَلِفًا من أجل المد يَا وَيْلَتَا مَدِّها عند السياح وهنا ناد الويل كأنه يقول يَا وَيْلَتَا أَقْضُرِي فَإِنِّي نادم وقوله أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مثل
هذا الغراب الاستفامنا للتوبيخ كيف أعجز أن أكون مثل هذا الغراب لأن بني آدم أكثر من الحيوانات وهذا صرح بأنه أجز أن يساوي أو يماثل الغراب فأوالي سوءة أخي فأصبح من النادمين وقوله
أَعَجَزْتُ فَأَوَالِي منصوبة هنا لأنها جواب إيش جواب الاستفام قال الله تبارح وتعالى فبعث الله غراب يبحث بالأرض ليريهم كيف الوائس وتأخي إلى أخي في هذه الآية الوائس أن أفعال الحيوان
غير النسان مخلوقة لله وبإرادته في قوله تعالى فبعث الله غرابا فهل أفعال البشر مخلوقة لله وبإرادته الجواب نعم أفعال المخلوقة لله وبإرادة الله عز وجل هذا ما عليه أهل السنة والجماعة
خلافا للقدرية المعتزلة الذين يقولون إن الإنسان مستقل بعمله ولكن مع ذلك نقول إن فعل الإنسان يقع باختياره وإرادته فللإنسان اختياره وإراده خلافا لمن خلافا للجبرية الذين قالوا إن
الإنسان ليس له إرادة لا اختيار أهل السنة والجماعة وفقهم الله عز وجل للأخذ بالنصوص من جميع الجوانب والمعتزلة أخذوا بنصوص والجبرية الجمية أخذوا بنصوص فصاروا ينظرون إلى النصوص نظر
الأعمى النظر الأعور الذي ينظر بعين واحدة أما أهل السنة والحمد لله جعلنا الله وإياكم منهم فإنهم ينظرون إلى النصوص بالعينين جميعا من فوائد هذه الآت الكريمة أن الحيوانات قد تكون مرشدة
للبشر كما في هذه القصة فالغراب أرشد من آدم إلى إيش إلى أن يحفر لأخيه ويدهنه وصارت سنة البشر إلى يومنا هذا إلا من ظل عن استراب المستقيم كالذين يحيقون موتاهم ويذرونه في اليمن وما
أشبه ذلك وإلا فهذا بقي سنة البشر إلى اليوم وهل الميزة بشيء معين يقتضي التفضيل المطلق؟
الجواب لا وهذه قاعدة ينبغي أن نعرفها أنه إذا امتاز شيء أحد بشيء فإنه لا يقتضي التمييز المطلق عليه ومن ذلك ما ثبت عن نبي عليه الصلاة والسلام أنه يكون في آخر الزمان أيام الصبر للعامل
فيهن أجر خمسين من الصحابة فهل يقال إن هؤلاء الذين يكونون في هذه الأيام أفضل من الصحابة على سبيل الإطلاق؟
لا لكن يتميزون بميزة كذلك نجد أن الرسول عليه الصلاة والسلام أحياناً يفضل بعض الصحابة على بعض في قضية معينة فلا يلزم من ذلك التفضيل المطلق كما في قوله لأعطي أن الرأية غداً رجل يحب
الله ورسوله ويحب الله ورسوله فأعطاه من علي من أبي طالب وهذا لا يقتضي أن يكون أفضل من أبي بكر وعمر وأمثال هذا كثير فيجب أن نعرف الفرق بين الفضل المطلق والفضل إيش؟
المعين فهل نقول إن الغربان أفضل من بني آدم؟
لا وإن كان للغربان فضل في كيفية مواراة الأموات لكن هذا لا يقتضي التفضيل ومن فوائد هذه الآلة الكريمة أن الله سبحانه وتعالى يُيسِّر للإنسان إذا ضاقت به الأرض ما لم يطرأ له على باء
فإن هذا الرجل ضاقت عليه الأرض ماذا يصنعه؟
بأخيه الذي قتله ففرَّج الله عنه لبعث هذا الغراب ومن فوائد هذه الآلة الكريمة أن الواجب في الدفل ما توارى به السوء أي يغطى به الجسم لكن العلماء رحمهم الله زادوا على ذلك شرطاً لابد
منه وهو أن يكون الدفن موارئ للسوءة ومانعاً للسباع وللرائحة يعني معناه لابد أن يمنع السباع أن لا تحفر القبر وأن يمنع الرائحة أن لا تخرج من القبر فلو أن الإنسان حفر حفرة يسيرة ثم
وارع عليها التراب لكنه يسهد على السباع أن تحفره وتخرج رائحته فإن هذا لا يسهد لابد من تعميق القبر على وجه يمنع السباع والرائحة وكلما كان أعمق في الأرض فهو أحسن ومن فوائد هذه الآية
الكريمة أن بدن الميت كله عورا لأن القبر يواري البدن كل ولهذا قال العلم رحمه الله إن بدن الميت كله عورا ومن فوائد الآية الكريمة أن قتل العمد لا يخرج من الإمام لقوله فطوعت له نفسه
قتل أخيه ولقوله في هذه الآية كيف يواري سوءة أخيه وهذا هو الحق أن قتل العمد لا يخرج من الإمام خلافا لطائفتين مبتدعتين زائغتين وهما الخوارج والمعتزلة فالمعتزلة قالوا إن قاتل النفس
عمدا يخرج من الإمام لكن لا يدخل في الكفر بل هو في منزلة بين منزلتين هذا حكمه في الدنيا أما في الآخرة فإنه مخلد في النار أما الخوارج فقالوا إنهم يكفر لأنه ليس هناك إلا كافر ومؤمن هو
الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن وإحكاث منزلة بين منزلتين هذه بدعة والخوارج أشجع من المعتزلة لأنهم صرحوا بما يقتضيه الدليل على زعمه وصرحوا بأنه كافر وأما المعتزلة فلاهدوا بهذه
الحيلة أنه لا يكفر لكنه في منزلة بين منزلتين وكل القولين أخوه ومن فائل هذه الآت الكريمة إظهار الندم الشديد من هذا الذي قتل أخاه لقوله يا ويلتا وأصل يا ويني يا ويلتي وهي كلمة تحصر
وتحزل فنأخذ من هذا الفائدة فائدة أخرى وهي أن فاعل المعصية إذا لم يتل منها فإنه يجاز يجاز بالخسران والندم وضيق النفس ومن فائد هذه الآت الكريمة إقرار هذا الإنسان القاتل بما اقتضته
الحال مع ما في ذلك من لومه والقدح فيه بقوله أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوالس وتأخذ ومن فائد الأعلاية أن هذا القاتل أصبح من النادمين على قتل أخيه وعلى عجزه أن يكون عارفا كيف
يوالس وتأخيه فجمع فجمع الندم للأمرين جميعا