159 - 336 من فوائد الحديث الحادي والثلاثون علو همة الصحابة رضي الله عنهم وإثبات محبة الله...

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ففي هذا الحديث منها علو همم الصحابة رضي الله عنه لا تكاد تجد أسئلتهم إلا لما فيه خير في الدنة أو في الآخرة أو فيهما جميعا وهنا السؤال هل الصحابة رضي الله عنهم إذا سألوا مثل هذا السؤال يريدون أن يطلعوا فقط أو يريدون أن يطلعوا ويعملوا الثاني بخلاف كثير من الناس اليوم نسأل الله أن لا يجعلنا منهم يسألون ليطلعوا على الحكم فقط لا ليعملوا به ولذلك تجدهم يسألون عالما ثم عالما ثم عالما ثم عالما حتى يستقروا على فتوى العالم الذي توافقه ومع ذلك قد يستقبلونها بنشاط وقد يستقبلونها بفتور ومن فائد هذا الحديث إثبات محبة الله عز وجل أي أن الله يحب محبة حقيقية ولكن هل هي كمحبتنا للشيء؟ الجواب؟ لا حتى محبة الله لنا ليست كمحبتنا لله هي أعلى وأعظم إذا كنا الآن نشعر في أن أسباب المحبة متنوعة وأن المحبة تتبع تلك الأسباب وتتكيف بكيفيتها فكيف بمحبة الخالق؟ لا يمكن إدراته الآن نحب الأكل أليس كذلك؟ طيب نحب من الأكل نوعاً نقدمه على نوعاً أليس كذلك؟ وكذلك يقال في الشرب نحب الجلوس إلى الأصحاب نحب الوالدين نحب النساء هل هذه المحبات في كيفيتها وحققتها واحدة؟ نجيب جماعة لا تختلف محبة الخالق عز وجل لنا الله ما حقق لنا هذا ليست كمحبة أي فلها أعظم وأعظم لكنها حقيقة زعم أهل التعطي الذين حكموا على الله بعقولهم وقالوا ما وافق عقولنا من أسماء الله من نسبات الله تعالى قالوا ما وافق عقولنا من صفات الله أثبتنا وما لفنا ولهذا أقول لكم قاعدتهم في هذا يقولون ما أقرت عقولنا من صفات الله أقرنا وما خالف عقولنا نفينا وما لم توافقه ولا تخالفه فأكثرهم نفاه قال ما يمكن نثبته حتى يشهد العقل بثبوته وبعضهم توقف فيه أيهم أقرب إلى الوراح أيهم أقرب الوراح ألن يتوقف ومع ذلك فلم يستر سبيل الوراح سبيل الوراح أن نثبت ما أثبته الله لنفسه مطلقا سواء ندركته عقولنا أم لا وأن ننفي ما نفاه الله عن نفسه مطلقا سواء نثبته عقولنا أم لا وما لم ترد عقولنا بإثباته أو نفيه نثبته إن أثبته الله لنفسه وننفيه إن نفاه الله لنفسه المهم نعود إلى المحب محبة الله للعباد سابتة في القرآن والسنة وإجماء السلف الصالح قال الله تعالى فَسَوْفَيَأْتِلَاهُ بِقَوْمٍ وَحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ وقال عز وجل إن الله يحب المتقين إن الله يحب الذين يقاتلون في زبيل صفا وآيته متعددة ماذا يقول أهل العقل الذين حكموا على الله بعقولهم يقولون محبة الله يعني إثابته يعني إثابته على العمل فنقول الإثابة على العمل أليس من لازمها المحبة لأنه لا يمكن أن يثيب على عمل إلا وهو يحبهم إذ العقل لا يمكن أن يحكم بأن أحدا يثيب على عمل وهو لا يحب العمل العقل ينفي هذا فإذا رجعني العقل صار العقل جليلا عليه وحينئذ يجب أن نثبت المحبة بدون واسفة نقول للمحبة حقيقية طيب لو أنكروا المحبة وقالوا إن الله لا يحب هكذا كذبوا القرآن ولذلك نقول إنكاروا حقيقة الصفات إن كان إنكارا تكذيب وجحد فهو كفر وإن كان إنكار تأويل فهذا فيه تفصيل إن كان للتأويل مساغ لم يكفل لكنه خالف طريق السلف فيكون بهذا الاعتبار فاسقا مبتدعا وإن كان التأويل لمسغ له لم يقبل منه أبدا ولهذا قال العلماء لو قال شخص والله لا أشتر الخبز في الأيمان قال والله لا أشتر الخبز وذهب واشتر خبز فقلنا له عليك كفار قال لا أنا أردت بالخبز الثوبة أيقبل أو لا يقبل لا يقبل لأن هذا ليس له مسار في اللغة لكن لو قال والله ما أنام إلا على فراش ثم خرج إلى الصحراء ونام عليها وقلنا له حنث لأنك لم تنم على فراش قال أردت بالفراش الأرض كما قال عز وجل هو الذي جعل لكم نظر فراشا يقبل أو لا يقبل يقبل لأن هذا سأل على كل حال يا أخواني طريقة السلامة وطريقة الأدب مع الله وطريقة الحكمة أن نثبت لله ما أثبته لنفسه سواء أدركته عقولنا أم لم تدركه وأن ننفي ما نفاه الله عن نفسه سواء أدركته عقولنا أم لم تدركه وأن نسكت عن ما سكت الله عنه