74 - 295 - تفسير الآية ( فطوعت له نفسه قتل...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال الله تعالى فطوّعت له نفسه قتل أخيه طوّعت له أي سهلته له أن يقتل أخاه مع أن أخاه وعظه هذه الموعظة لكن ولياذ بالله لم تنفع طوّعت له أي للقاتل نفسه قتل أخيه فقتل لأن نفسه سهلت عليه القتل فأصبح من الخاسرين أي فصار من الخاسرين وإنما قلنا أصبح أي صار لأن الأصل في معنى الإصباح أن يكون في أول النهار لكن قد يعبر الإصباح على مجرد الصيرورة مثل ما تقول فلان أصبح حزينا على هذه المصيبة وربما كانت أصابته في وسط النهار من فوائد هذه العالم الكريمة الحذر من النفس الأمارة بالسوء لأنها قد تطوّع للإنسان أكبر المعاصر فيجب للإنسان أن يكون حازماً بالنسبة لنفسه ويقضل فلا يتبعها فيما تطوّع له من معاصر الله ومن فوائد الآية الكريمة أن قتل النفس لا يخرج من الإيمان لقوله فطوّعت له نفسه قتل أخيه والله تعالى وصفه بالأخوة بعد أن بيّن أنه قتل وإلا فقد يقول قائل إنه قبل أن يقتله لا يترتب عليه إثم القاتل وإنسان حالته نفسه له فتبقى الأخوة لكن الله تعالى ذكر الأخوة بعد أن تم القتل ويدل لهذا قول الله تبارك وتعالى قولاً صريحاً يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الخصاص في القتل الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عوفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأدعني بإثم وقتال المؤمن يوجب الكفر يخرج من الإيمان والأخوة لا يقول الله تعالى وإن طائفتان من الممي يقتتبوا فأصلح بينهما فإن بغت أحدهما عن أخرى فقاتل من التي تبري حتى تفئة لأمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعد وأقصدوا إن الله يحب المقصدين إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخوين وبهذا التقرير نعرف أن الكفر في الكتاب والسنة قد يراد به الكفر الأصبر دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر وفي الآية الكريمة أن القتال لم يخرج الطائفتين ومقتتلتين من أخوة الإيمان وهذا جليل على أن المقاتل لا يكفر وبه يعرف الرد على قول بعض الناس إن كل كفر أطلقه الله فالأصل فيها الكفر مخرج عن الله إلا بدليل والحقيقة أن الأمر بالعكس أن كل كفر يطلقه الله فهو كفر دون كفر إلا بدليل يجل على أنه كفر أكثر ومن فوائج هذه الآية الكريمة أن هذا الرجل الذي قتل أخاه وظن أنه ربح الميدان بحيث لم يكن لهم نافس صار من الخاسرين فيستفر من أن كل إنسان حسد أخاه وحاول أن يقول بينه وبين التوفيق فإن الخسارة ستعود على هذا الحاسر