158 - 336 الحديث الحادي والثلاثون (ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الحديث الحادي والثلاث عن أبيل عباس سهل بن سعد بن الساعدي رضي الله وأله قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله
وأحبني الناس فقال ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد في ما عند الناس يحبك الناس حديث حسن رواه بماجه وغيره بأسانيد حسن قوله جاء رجل لم يعين اسمه ومثل هذا الأحاجة إليه ولا ينبغي أن يتكلف
في إضاعة الوقت في معرفتي هذا الرجل وهذا يأتي بأحديث كثير إلا إذا كان يترتب على معرفته بعينه اختلاف الحكم فلابد من معرفته وقوله فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا عملت أحبني الله
وأحبني الناس هذا الرجل طلب حاجتين عظيمته أولا هم محبة الله والثاني محبة الناس وهذا أمر مقصود لكل أحد كل إنسان يحب أن يحبه الله عز وجل كل إنسان يحب أن يحبه الناس من مؤمن وكافر فدله
النبي صلى الله عليه وعليه وسلم على عمل معين محدد فقال اظهر في الدنيا والزهد الرغبة عنها الزهد بالدنيا الرغبة عنها وأن لا يتناول الإنسان منها إلا ما ينفعه في الآخر هذا الزهد في
الدنيا وهو أعلى من الوراع لأن الوراع ترك ما يضر من أمور الدنيا والزهد ترك ما لا ينفع في الآخر وترك ما لا ينفع أعلى من ترك ما يضر لأنه يدخل في الزهد الطبق الوسطى التي ليس فيها ضرر
ولا نفع فالزهد يتجنى ما لا نفع عليه وأما الوراع فيفعل ما أميح له لكن يترك ما يضر وقول يحبك الله هو بالجزم على أنه جواب إزهد والدنيا هي هذه الدار التي نحن فيها وسميت بذلك لوجهي
الوجه الأول دنيا في الزمن والوجه الثاني دنيا في المرتبة فهي دنيا في الزمن لأنها قبل الآخر ودنيا في المرتبة لأنها دون الآخر بكثير جدا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لموضع
الصوت أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم ركعة الفجر خير من الدنيا وما فيها إذن ليس بشيء الدنيا فهي دنيا في الزمن لتقدمها على الآخر دنيا في
المرتبة لدنوي مرتبتها عن الآخرة وسمعتم حديث موضع صوت أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ولذلك لا تكاد تجد أن يمر عليك شهر أو شهران أو أكثر إلا وقد أصبت بسرور أحزان وما أستقى وصف
الدنيا في قوي الشاعر فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمٌ لَنَا وَيَوْمٌ نُسَاءُ وَيَوْمُ النُسَرْ وَقَوْلُهُ وَوَزْهَدْ كِيْمَا عند الناس يحبك الناس يعني لا تتطلع لما في أيديهم ارغب عن ما
في أيدي الناس يحبك الناس وهذا يتضمن ترك سؤال الناس أن لا تسأل الناس شيئا لأنك إذا سألت الناس أثقلت عليهم وكنت دانيا سافلا بالنسبة لهم فإن اليد العليا خير من اليد السفلة اليد العليا
المعطية هو السفلة الآخرة