157 - 336 من فوائد الحديث الثلاثون لا ينبغي البحث فيما سكت الله عنه ورسوله... - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
من فوائد هذا الحديث أنه لا ينبغي البحث عما سكت الله عنه ورسوله لا تبحث وهل هذا النهي في عهد الرسالة أم إلى الآن في هذا قولان إلى العلماء منهم من قال هذا خاص في عهد الرسالة لأن ذلك
عهد نزول الوحي فقد يسأل الإنسان عن شيء لم يحرم فيحرم من أجله أو عن شيء لم يجب فيوجب من أجله كما سأل الأقرع بن حابس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قال النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم إن الله فرض عليكم الحج فقام الأقرع وقال يا رسول الله أفي كل عام هذا السؤال في غير وجه اللهم إلا إذا كان الأقرع بن حابس أراد أن يزيل الوهم الذي قد يعلق في أفهام بعض
الناس فالله أعلم بالنيته لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو قلت نعم لوجبت وما استطاعتم الحج مرة فما زادها فوقفت الله أرأيتم لو أن الرسول قال نعم ووجبت على الناس كل عام من السبب؟
السبب الأقرع وهذا من أعظم الناس جرمة أن يسأل عن شيء لم يحرم فيحرم من أجل مسألته أو لم يوجب فيوجب من أجل مسألته أما بعد عهد الرسالة فلا بأس أن يبحث الإنسان ولكن الصواف في هذه
المسألة حتى بعد عهد الرسالة أنه إذا كان المراد بالبحث الاتساع في العلم كما يفعله طلبة العلم فهذا لا بأس به لأن طالب العلم ينبغي أن يعرف كل مسألة يحتمل وقوعها حتى يعرف الجواب وأما
إذا لم يكن كذلك فلا يبحث يمشي على ما كان عليه الناس ولا يبحث عنه ومن ذلك البحث عن اللحوم وعن الأجبان وعن ما يرد إلى الفلاد من بلاد الكفاء لا تبحث لا تقول هل هذا حلال والحرام ولهذا
قال ابن عمر لما سئل عن اللحم في السوق قال ما كان من لحم في سوقنا فسوف نشتري ولا نسأل كذلك أيضا لا نبحث عن مسائل الغيب ونتعمق فيها لا نبحث في أصبات الله عز وجل عن كيفيتها لأن هذا من
التعمل لا نأتي بمعضلات المسائل اللي فيها أرأيت إن كان كذا ولو كان كذا كما يوجد من بعض الطلبة الآن هنا في المجلس يوجد الناس يفرضون مسائل ما هي واقعة ولن تقع في مالها ومع ذلك يسألون
وهم ليسوا في مكان البحث يسألون على الماشي سؤال عامي هذا لا ينبغي لا تبحث ومن ذلك أيضا ما كان الناس قد عاشوا عليه لا تبحث عنه إلا إذا علمت أنه حرام فيجب بيان الحكم لكن الناس ماشيين
على هذا لا تبحث من ذلك الذين قالوا إن أذان الجمعة الثالث الذي زال عثمان هذا بدعة لا يجوز وين الدليل وقد بينا لكم دليل من قبل ثم جاء إنسان وقال كم بين أذان الأول يوم الجمعة والأذان
الثاني ما بينه إلا دقائق من قالوا كيف يبحث عن هذا الناس الآن من أزمنة كثيرة تتوالى عليهم العلماء والأذان الأول يكون قبل الثاني خمس وربعين دقيقة أو ستين دقيقة والناس ماشيون على هذا
لا تبحث داعي الناس على ما هم عليه ثم لو فرض أنه ثبت أن بين الأذان الثاني والأول في زمن عثمان دقائق خمس أو عشر فالوقت اختلف الآن كانت المدينة الصغيرة أقل من قرية المقرآن اليوم أما
اليوم في التباعث للأقطار يحتاج الإنسان أن يأتي من أقصى المدينة إلى المسجد إلى وقت فليقدم الأذان الأول بحيث يتأهب الناس ويحضرون أشياء كثيرة من هذا النوع ولكن هذا الحديث ميزاني لا
تبحث عنها ومن فوائد هذا الحديث إثبات رحمة الله عز وجل في شرعه لقوله رحمة بكم وكل الشرع رحمة كله رحمة لأن جزاءه أكثر بكثير من العمل الحسن بعشة أمثالها إلى سبب مئات إلى أضعاف كثيرة
ومع ذلك فالله عز وجل خفف عن العباد وسكت عن أشياء كثيرة لم يمنعهم منها ولم يلزمهم بها ومن فوائد هذا الحديث انتفاء النسيان على الله عز وجل لقوله غير نسيان وقد جاء ذلك في القرآن
الكريم فقال عز وجل وما كان ربك نسيا وقال موسى لفرعون لما سأله ما بالو القنون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يظل ربي ولا ينسي فإن قال قائل ما الجواب عن قول الله تعالى نسوا الله
فنسيهم فأثبت لنفس النسيان فالجواب أن المراد بالنسيان هنا نسيان والترك يعني تركوا الله فتركهم هؤلاء هل تعمدوا الشرك وترك الواجب أو فعلوا ذلك النسيانا نعم الأول إذا نسوا الله أي
تركوا دين الله فنسيهم أي تركهم وهذا واضح أما النسيان الذي هو ذهور الذهور عن شيء معلوم فهذا لا يمكن أن يسف الله به يسف للنسان صح النسان ينسى ومع ذلك لا يؤاخذ بالنسيان لأنه وقع بغير
اختيار والله مهد