73 - 295 - تفسير الآية ( إني أريد أن أتبوأ بإثمي وإثمك...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال إني أريد أن تبوء بإثمي وأثمي فيها قراءة عندنا لأقتلك إني أخافه وقراءة أيضا إني أريد أن تبوء قال إني أريد أن تبوء بإثمي وأثمي والإراجة هي ميل الإنسان أو ميل النفس إذا ما يجلب منفعه ويدفعه وقوله أن تبوء أن ترجع بإثمي وإثمي أما كونه يرجع بإثمي فواقع لكن كيف يرجع بإثمي أخيه نقول إن عدم قتال أخيه له سلامة من الإثم فكأن أخاه الذي لم يقاتل وسلم من الإثم كأنه حمل القاتل إثمه فيكون مراد بالإثم الذي يمكن أن يكون على القاتل يبوء به هذا الرجل وليس المعنى أن القاتل يكون عليه إثمان إثم للمقتول لو قتله وإثم لقتله إياه بل الظاهر أن المعنى أني أولي أن تبوء بإثمي وأثمك أي أن سلامته من الإثم كأن الآخر تحمله عنه وباء به فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فتكون معطوف على أن تبوء أي فتكون من أصحاب النار لأنك قتلت نفسا فغير حق وذلك أي كونك من أصحاب النار جزاء الظالمين فكل ظالم فإنه يعدل لأن الحق حق الآدمين ثم إن كان ظلمه عظيما فإنه يكون من أصحاب النار ويخلت بها وإلا فلا في قوله إنه أريد إثبات الإرادة للعبد وأن هذا معلوم منذ خلق البشر أن للعبد إرادة فيكون في ذلك رد على من؟ الجبرية الذين يقولون إن الإسان ليس له إرادة وإن ما يفعل الشيء قهرا وجبرا ومن فائد هذه الآية الكريمة أن من أريد قتل ولم يدافع خوفا من الإثم فإنه لا حرج عليه ولكن كيف يكون خوفا من الإثم؟ نقول لأنه ربما يقتل الصائل فيتعجر لأن الواجب في دفع الصائل أن يدافع بالأسهل في الأسهل فإن رجع عن صوله بالتهديد لم يضرب وإن رجع بالضرب اليسير لم يضرب كثيرا وإن رجع بالضرب الكثير لم يقتل وإن لم يندفع إلا بالقتل فالحكم أنه يقتل إلا أن العلم رحمهم الله ستفى من ذلك مسأل وقالوا ما لم يخف أن يبدره بالقتل فإن خاف أن يبدره بالقتل فلا بأس أن يقتله لأول وهد يعني مثل لو كان هذا الصائل معه سلاح أشهره على صاحبه وصاحبه يخاف أن يطلقه عليه فيقتله فحينئذ لا حرج أن تبدره في القتل لأن هذا لبما لا يطيك فرصة أن تدفعه بيدك مثلا أو تصيح به أو ما أشفى ذلك وحينئذ لا بأس أن تبدره بالقتل ومن فائد هذه الآية الكريمة أن القتل سبب لدخول النار لقوله فتكون من أصحاب النار وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في الكتاب العزيز ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما وهل هو مخلط فيها أبدا نقول اختلفت الأمة في ذلك فمنهم من قال إنهم مخلط فيها أبدا وهم الخوارج والمعتزلة لكن الفرق بينهم أن الخوارج كفروا وأما المعتزلة فلم يكفروا فلقالوا إنهم في منزلة بين منزلتين والذي عليه ألسنا وجماعة أنه يدخل النار ولا يخلط فيها ولكن هل يدخل النار قطعا أو هو داخل في قوله تعالى ويغفر ما دون ذلك لم يشاء المشهور مما يذهب أهل السلة أنه داخل تحت المشيئة ولكن يبقى حق المقتول هل يدخل تحت المشيئة الجواب إن تاب القاتل توبة نصوحا فإنه يدخل في ذلك بمعنى أن الله لا يعاقبه على حق المقتول لعموم قول الله تعالى وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَلَّهِ إِلَا أَنْ أَخَرْ وَلَا يَقْتُلُ النَّفْسَ الَّلَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقُّ وَلَا يَزْمُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَى أَتَامًا يُضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلق فيه مهانا إلا من تاب وآمن وآمن عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاته وكان رواه الرحيم فظاهر الآية أنه إذا تاب توبة نصوحا فإن الله تعالى يتحمل عنه ولا يعذبه وهذا في غير الحق المالي يعني نقول لو تاب هذا القاتل هل تسقط إديه عن الجواب؟ لا لأنه حق للآدم ولهذا صرح البقاء رحمه الله بأن قاطع الطريق إذا تاب قبل القدرة عليه قُبلت توبته ورفع عنه الحد لكن لا يسقط عنه ما كان حقا للآدم في أمور الدنيا إذن نقول القاتل إذا تاب فالحكم يتوب الله عليه حتى في حق المقتول فلا يعطرها القتل لعموم قوله تعالى والذين إيش لا يدعم الله الآخر إلى إلى قوله إلا من تاب وأما إذا مات غير تاب فحق المقتول لابد أن يقعد منه وحق الله داخل تحت المشيئة فالقاتل غير مضمون له أن ينجو من النار بل هو تحت مشيئة الله إن شاء الله غفر الله وإن شاء لم يغفر الله وهذا في الجزائل الأخرى أما الدنيوي وهو الدية فلابد من استفائها لورطه المقتول سواء تاب أم لم تاب ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الظلم من أسباب دخول النار سواء كان الظلم في حق الله أو في حق المخلوق لقوله فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ويحتمل أن يقال الظالمين هنا عام أريد به الخاص وهو من ظلم مثل هذا الظلم وهو قتل نفسه لأن الظالم قد لا يستحق دخول النار ولكن الأول أصح لعموم الآية ولأن كل ظالم فجزاؤه دخول النار إلا نعفو الله عنه كما في غير الشرق