145 - 336 من فوائد الحديث الثامن والعشرون أن سؤال معاذ سؤال عظيم... - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
من فائد هذا الحديث أن هذا السؤال الذي قام به معاذ سؤال عظيم لأنه في الحقيقة هو سر الحياة والوجود فكل موجود في هذه الدنيا من بني آدم أو من الجن غايته إما الجنة وإما النار فلذلك كان
هذا السؤال عظيما ومن فائد هذا الحديث أن هذا وإن كان عظيما فهو يسير على من يسره الله عليه ومن فائده أنه ينبغي للإنسان أن يسأل الله تعالى التيسير أن يسر أموره في دينه ودنياه لأن من
لم يسر عليه فإنه يصعب عليه كل شيء ومن فائد هذا الحديث ذكر أركان الإسلام الخمسة في قوله تعبد الله لا تشك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤذي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ولم يذكر الرسالة
لأن عبادة الله تتضمن الرسالة إذ لا يمكن أن يعبد الإنسان ربه إلا بما شرع نبيه صلى الله عليه وعلا عليه وسلم من فائد هذا الحديث أن أغلى المهمات وعلى الواجبات سادة الله وحده ولا شرك له
التوحيد ومنها من فواد هذا الحديث فضل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في التعليم حيث يأتي بما لم يتحمل السؤال لقوله ألا أدلك على باب الخير وهذا من عادته صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أنه إذا دعت الحاجة إلى ذكر شيء يضاف إلى الجواب أضافه مثال ذلك سئل عن ماء البحر أن أتوضع به فقال النبي صلى الله عليه وسلم في البحر هو الطهور ماءه الحل ميتته الطهور ماءه هذا
جواب السؤال الحل ميتته زائر لكن لما كان الناس في البحر يحتاجون إلى ذكر بين لهم أن ميتته حلال وقد عاب قوم شيخ السام بن تيمير رحمه الله وقالوا إنه إذا سئل عن المسألة أتى بمسائل كثيرة
فأجاب عن ذلك بعض تلاميذه وقال إن هذا من جوده وكرمه في بذل العلم واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو الحل ميتته وهو لم يسأل إلا عن الوضوء بماء البحر ومن فواعد هذا
الحديث أن الصوم جنة وسبق معناها في الشرح وبناء على هذا فمن لم يكن صومه جنة له فإنه ناقص ولهذا يحرم على الإنسان التناول المعاصي في حال الصوم ولكن هل تبضل الصوم أولى؟
يعني معاصي في الصيام هذه محرمة والصوم لم يفد فهل إذا فال الإنسان يبضل صومه؟
فالجواب إن كان هذا المحرم خاصا بالصوم أفسد الصوم وإن كان عاما لم يفسده مثال الأول يحرم على الصائم الأكل والشرب فلو أكل أو شرب فسد صوم يحرم على الصائم وغيره الغيبة ذكرك أخاك بما
يكره لو اغتاب الصائم أحدا تحرم غيبته لم يفسد صومه لأن هذا النهي لا يقتصر بالصوم هذه القاعدة عند جمهور أهل العلم وقال بعض أهل العلم إذا أتى الصائم بما يحرم ولو على سبيل العموم فسد
صومه واستدل بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه لكن ما ذهب إلى الجمهور أصح والحديث إنما أراد النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم به أن يبين الحكمة من الصوم لا أن يبين فساد الصوم بقول الزور والعمل بالزور والجهل