144 - 336 من فوائد الحديث الثامن والعشرون حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم... - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

في هذا الحديث فوائد منها حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم ولهذا يقفر منهم سؤال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن العلم ولكن هل سؤالهم رضي الله عنهم لمجرد أن يعلموا بالحكم أو لأجل أن يتبقوا الثاني عكس ما يفعله بعض الناس اليوم يسأل ليعرف الحكم فقط ثم هو بالخيار إن شاء فعلوا إن شاء المعرفة وهذا غلط اجعل غايتك من العلم العمل به دون الاطلاع على أقوى الناس ولهذا تجد بعض الناس يسأل هذا العالم عرف ما عنده ثم يذهب يسأل عالما آخر وثالثا ورابعا لأنه لا يريد العمل بالعلم بل يريد الاطلاع فقط وهذا غلط لا تسأل عن علم إلا لهدف واحد وهو العمل ومن فائد هذا الحديث علو همة معاذ بن جبل رضي الله عنه حيث لم يسأل عن أمور الدنيا بل عن أمور الآخر عمل يدخل الجنة ويبعد من النار وجدير به رضي الله عنه أن يكون بهذه المنزلة العالية لأنه أحد فقاء الصحابة ولأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم بعثه إلى اليمن داعيا ومفتيا وحاكما فهو رضي الله عنه من أفره الصحابة ومن فائد هذا الحديث إثبات الجنة والنار والإيمان بهما أحد أركان الإيمان الستة كما سبب ومن فائد هذا الحديث أن العمل يدخل الجنة ويبعد أن لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقره على هذا وهنا يقع إشكال وهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لن يدخل أحد الجنة بعمله قال ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته فكيف يجمع بين هذا الحديث وبين النصوص الأخرى أداله على أن الإنسان يدخل بعمله الجنة أجاب العلم رحمهم الله فقهاء الإسلام أطباء القلوب والأبداء ممن علمهم الله ذلك قالوا ألبى لها معنية تارة تكون للسببية وتارة تكون للعوض فإذا قلت بعت عليك هذا الكتاب بجرهج هذه العوض وإذا قلت أكرمتك بإكرامك أيام هذه للسببية فالمنفي هو باء العوض والمثبت باء السببية فقال ما أنا قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لن يدخل أحد الجنة بعمله أي على أن ذلك معاوضة لأنه لو أراد الله عز وجل أن يعاوض العباد بأعمالهم وجزائهم لكانت نعمة واحدة تقضي على كل ما عمل واضرب مثلا بنعمة النفس نعمة النفس هذه نعمة عظيمة لا يعرف قدرها إلا من ابتلي بضيق النفس واسأل من يبتل في ضيق النفس ماذا يعانون من هذا الصحيح الذي ليس مصاباً بضيق النفس لا يجد كلفة في التمتع بهذه النعمة ينفس وهو يتكلم ينفس وهو يأكل ولا يحس بشيء هذه النعمة لو عملت أي عمل من العمال لا تقابلها لأن هذه نعمة مستمرة دائمة بل نقول إذا وفقت للعمل الصالح فهذا نعمة فقد أغل الله عن ذلك أمماً وإذا كان نعمة احتاج إلى شكر وإذا شغرت فهي نعمة تحتاج إلى شكر آخر ولهذا قال الشاعر إذا كان شكر نعمة الله نعمة علي له في مثلها يجب الشكر فكيف بلوء الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر