143 - 336 -الحديث التاسع والعشرون عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قلت يا رسول... - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال حديث الثلاث والعشرون عن مآل بن جبل رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار والله همم عالية لم يقر أخبرني بعمل أكسب فيه العشر عشرين أو
ثلاثين أو عشر وذال بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار يعني يكون سببا لدخول الجنة والبعد عن النار فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقد سألت عن عظيم يوالله عظيم هذه هي الحياة
أن تدخل الجنة وتبتعد عن النار هذا هو الفوز والفلاح قال الله عز وجل فمن زحزها عن النار ووضخل الجنة فقد فاز ولهذا وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه عظيم ولكن الحمد لله وإنه ليسير
على من يسره الله عليه اللهم يسره علينا يا رب العالمين يسير على من يسره الله عليه وصدق النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم فإن الدين الإسلامي مبني على اليسر قال الله تعالى يريد الله
بكم اليسر ولا يريد بكم العصر مبني على السمح قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ويباثهم إلى الجهات يسروا ولا تعصر وبشروا ولا تنفروا فإنما بعدتم ميسرين ولم تبعثوا مؤسرين وقال إن
هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فهو يسير لكن لمن يسره الله عليه ثم شرح ذلك فقال تعبد الله لا تشرك به شيئا يقول يعفار صلى الله عليه وعلى الله وسلم تعبد الله لا تشرك به
شيئا أي تعبد بمعنى تتذلل له بالعبادة حبا وتعظيما انتبه تعبد معخوظ من قولهم طريق معبد أي ممهد ومهيئ للسيد عليهم لا تعبد الله وأنت تعتقد أن لك الفضل على الله فتكون كما قال الله فيهم
يمنون عليك أن أسلم قل لا تمنوا علي أسلامه هذا وهم لم يمنوا على الله على رسول فقط أعبد الله عز و دعوه تذللا له محبة وتعظيما فبالمحبة تفعل الطعار وبالتعظيم تترك المعاصم نعم لا تشرك
به شيئا أي شيء يكون حتى الأنبياء أجيبوا جماعة نعم حتى الأنبياء فلالأنبياء ما جاءوا إلا لمحاربة الشرك لا تشرك به شيئا لا ملك مقربا ولا نبي مرسلا والعبادة لها شروط نذكر أن شرف
الفوائد قال وتقيم الصلاة وتنتهي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت هذه أركان الإسلام الخمسة وقد مرت معا ثم قال ألا أدنك على أبواب الخير أبواب أي مسائل أبواب تستعمل بالباب الذي يفتح
للداخل والخارج وتستعمل في المسائل ومن هذا قول علم في مؤلفات هذا الباب في كذا وكذا وقول المحدثين لا يصح في هذا الباب الشيء أي في هذه المسألة شيء فقول أبواب الخير أي مسائل الخير ألا
أدلك على أبواب الخير أي مسائله ويجول أن يكون مرم بها الباب المعروف الذي يكون له الدخول والخروض ألا أدلك على أبواب الخير الجواب نعم الجواب بلى لكن حذف للعلم به لأنه لا بد أن يكون
الجواب بلى قال الصوم جنة الصوم جنة أي مانع يمنع صاحبه في الدنيا ويمنع صاحبه في الآخر أما في الدنيا فإنه يمنع صاحبه من تناول الشهوات الممنوعة في الصوم ولهذا ينهى الصائم أن يقابل من
اعتدى عليه بمثل ما اعتدى عليه حتى أنه إذا سبه أحد وشاتمه يقول إن صائم هو أيضا جنة من النار يقيك من النار يوم القيامة والصوم معروف التعبد الله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع
الفجر إلى خروب الشمس والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار الصدقة مطلقا سواء الزكاة الواجبة أو التطوير وسواء كانت قليلة أو كثيرة تطفئ الخطيئة أي خطيئة بني آدم وهي المعاصي كما
يطفئ الماء النار والماء يطفئ النار بدون تردد فشبه النبي صلى الله عليه وسلم الأمر المعنوي بالأمر الحسي وصلاة الرجل في جوف الليل هذه معطوفة على قوله الصدقة يعني وصلاة الرجل في جوف
الليل تدفو الخطيئة وجوف الليل وسطه كجوف الإنسان تدفو الخطيئة ثم تلا صلى الله عليه وعلى آله وسلم تتجافى جنوبهم عن المراجع حتى بلغ يعملون تلا أي قرأ تتجافى جنوبهم عن المضاجر هذا في
وصف من؟
وصف المنين تتجافى عن المضاجر أي أنهم لا ينمون يدعون ربهم خوفا وطمعا كيف خوفا وطمعا؟
نعم إن ذكروا ذنوبهم خافوا وإن ذكروا فضل الله طمعوا فهم بين الخوف والرجاء ومما رزقناهم ينفقون من هنا إما أن تكون للتبعيض والمعنى ينفقون بعض أو للبيان والمعنى ينفقون مما رزقهم الله
قليلاً كانوا كثيراً فلا تعلم نفس ما أخفي لهم القرطة العين جزاءً بما كانوا يعملون استشهد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية على فضيلة قيام الليل تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغوا
يعملون ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة السنان ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه قلت بلى يا رسول الله قال رأس الأمر الإسلام أمر الإنسان الذي من أجله خلق رأسه الإسلام
أن يسلم لله تعالى ظاهرا وباطنا بقلبه وجوارحه رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة والمراد الصلاوات الخمس عمود الإسلام الصلاوات وعمود الخيمة ما تقوم عليه وإذا أزيل سقطت وذروة سنامه
الجهاد في سبيل الله ذكر الجهاد أنه ذروة السنام لأن الذروة أعلى الشيء وبالجهاد يعني الإسلام فجعله ذروة سنام الأمر قال الله تعالى ولا تهنوا ولا تحسنوا وأنتم أعلون الأعلون إن كنتم منه
وقال عز وجل فلا تهنوا وتدعوا إلى السلط وأنتم العلمون والله معكم وقول الجهاد يعني في سبيل الله عز وجل ومتى يكون الجهاد في سبيل الله بينه الرسول صلى الله عليه وسلم أتم بيان فقد سئل
عن الرجل يقاتل حمية ويقاتل الشجاعة ويقاتل يرى مكانه أي ذلك في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله انتبه ولم يجب عن الثلاثة هذه الذي استعل عنها بل ذكر
عبارة عامة من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله نعم وذروة سلامه انتهاد نعم ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله ملاك الشيء ما يملك به بملاك ذلك ما تملك به كل هذا قال نعم قلت
بلى يا رسول الله قال فأخذ بلسانه وقال كف عليك هذا أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه أي بلسان نفسه وقال كف عليك هذا يعني لا تطلقه في القيل والقال وقد مر علينا من كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فلقوا الخيرا أو ليصمت كف عليك هذا لا تتكلم إلا بخير قال قلت يا رسول الله قلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما يتكلم به الجملة خبرية لكنها استفهمية والمعنى أإنا لمؤاخذون
بما تكلم به يعني أن معاذا تعجب كيف يؤاخذ الإنسان بما يتكلم به فقال له النبي صلى الله عليه وسلم حثا له على أن يفهم قال له ثكلتك أمك يا معاذ ثكلتك أي فقدتك وهذه الكلمة يقولها العرب
للإغراء والحث ولا يقصدون بها المعنى الظاهر وهو أن تفقده أمه لكن يقصدون بها الحث والإغراء وقال بعض العلماء إن هذه الجملة على تقدير شرط والمعنى ثكلتك أمك يا معاذ إن لم تكف لسانك ولكن
المعنى الأول أوضح وأظهر وأنها تدل على الإغراء والحث ولهذا خاطبه بالندى فقال يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم يكب الناس في النار على
وجوههم إلا الحصائد وقولهم أو قال على مناخرهم شك من الراود إلا حصائد ألسنتهم أي ما يحصدون بألسنتهم من الأقوال فاقتنع معاذ لما قال هذا الكلام عرف أن ملاك الأمر كله هو كف اللسان كف
اللسان لأن اللسان قد يقول الشرك وقد يقول كفر وقد يقول الفحشاء يعني ليس لوحد