72 - 295 - تفسير الآية ( لئن بسطت إلي يديك لتقتلني...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال لئن بسدت إلي يدك لتقتلني بسدتها أي مددتها مدًا تصل به إلي لتقتلني ألا بالتعليق أين أجل أن تقتلني؟
ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك يعني أن هذا الرجل قال للأخي لئن بسدت إلي يدك لتقتلني فأنا لن أبسط يدي إليك لأقتلك والمعنى أنني لا أقتلك وهو صريح في هذا ولكن هل هذا يتضمن أني لا أدافع
عن نفسي؟
في احتمال أن المراد ما أنا بمدافع عن نفسي بل سأستسه أو أن المعنى ما أنا بقاصد قتلك والذي وقع أن الرجل قتل صاحبه كما سيأتي في أخذ قصة إني أخاف؟
نعم إني أخاف الله رب العالمين لما قال ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك قد يتوهم الأخوه أنه عاجز أنه عاجز عن ذلك فبين أنه ليس بعاجز ولكنه يخاف الله وقول أخاف الله رب العالمين أي خالقهم
ومالكهم ومدبر أمورهم والعالمون كل من سوى الله فهو عالم وإنما سموا بذلك لأنهم عالم على خالقهم ففي المخلوقات كلها آية تدل على وعدة وعدنية الله عز وجل وتمام ملكه وسلطانه وغير ذلك مما
تقتضيه ربوبية في هذه الآية أن هذا الرجل الذي هدد بالقتل امتنى عن قتل صاحب فهل يؤخذ منه أنه ينبغي لمن أراد إنسانه أن يقتله أن يستسلم يحتمل هذا وهذا يعني قلنا أنه يحتمل أنه يقول ما
أنا بباصل يده لكن لا أقتلك وأما المدافعة فسأداء ولكن مدافعة لا تصل إلى القتل على كل حال سواء كان هذا الاحتمال والمراد أو الأول فإن شريعتنا وردت بخلاف ذلك فإن النبي صلى الله عليه
وسلم أمر من أراده على نفسه أن يقاتل ومن أراده على ماله أن يقاتله ومن أراده على أهله أن يقاتله وبيّن أن القاتل المدافع إذا قتل فهو شهيد وأن الآخر الصائل إذا قتل فهو في النار لأنه
أراد قتل صاحبه طيب ولكن العلماء رحمهم الله قالوا إن هذا بالنسبة للشريعة الإسلامية يختلف باختلاف المصلحة ففي حال الفتنة ينبغى الاستسلام وفي حال الأمن تجب المدافعة وهذا هو الصحيح
لأنه في حال الفتنة ربما يترتب على القتل بالمدافعة يترتب إراقة دماء كثيرة ولهذا استسلم عثمان رضي الله عنه القتلة وطلب منه الصحابة أن يدافع عنه فأبع لأنهم لو دافعوا اشتبكوا بهؤلاء
الخوارج ثم حصل أراقة دماء كثيرة وهذا هو الأصح أن يقال إن الإنسان يجب عليه أن يدافع بقدر ما يستطيع ولو أدى إلى قتل صاحبه إذا لم ينفع إلا بالقتل إلا في حال الفتنة التي يترتب على
المدافعة بالقتل ما هو أكثر ضررا فهنا يجب الاستسلام درءا للمفسدة ومن فوائده هذه الآيات الكريمة أن الإنسان يبغي له إذا امتنى عن شيء محرم أن يبين لصاحبه أنه إنما امتنى لا عجزا ولا
خوفا ولكن للمعنى الذي من أجله امتنى وذلك في قوله ما أنا بباصد يدي إليك لا أقتلك إني أخاف الله رب العالمين ونظير هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى أهل وسلم في الصائم قال في الصائم إن
امرأ قاتله أو شاتمه فليقول إيش إني صائم ليبين أنه لم يقابله عجزا ولا ضعفا ولكن لأجل الصيام الذي ينهى فيه إنسان عن المقاتل ومساعد ومن فائدها دعاة الكريمة أن الخوف من الله هو أقوى
الأسباب الرادعة عن ناصيتي لقوله ما أنا بباصد يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ولا شك فيها أن الخوف هو أقوى يعني من الله هو أقوى الأسباب الرادعة عن المخالة كما أن الرجاء هو
أقوى الأسباب الموجبة للطاعة والرابة فيما عند الله ومن فائدها دعاة الكريمة إثباته عموم ربوبيئة الله عز وجل قوله رب العالمين