135 - 336 الحديث الثامن والعشرون (أوصيكم بتقوى الله عز وجل والسمع والطاعة وإن...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن أبي نكيف العرباض بن السالية رضي الله عنه قال وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها القلوب وعظنا الوعظ التذكير بما يلين القلب سواء كانت الموعظة ترغيبا أو ترهيبا وكان النبي صلى الله عليه وعليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة أحيانا وقوله وجلت منها القلوب يعني خافت كما قال تعالى الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وذرفت منها العيون أي ذرفت الدموع وهو كناية عن البكاء فقولنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصل كأنها أي هذه الموعظة موعظة مودع وذلك لتأثيرها لتأثيرها في إلقائها وفي موضوعها وفي هيئة الواعظ لأن كل هذا مؤثر حتى إننا في عصرنا الآن تسمع الخطيب فيلين قلبك ويخاف وتبكي فإذا سمعته مسجلاً لم تتأثير فتأثير المواعظ له أسباب منها الموضوع ومنها حال الواعظ ومنها انفعال يقول فأوصل قال أوصيكم بتقوى الله عز وجل أوصيكم بتقوى الله وهذه الوصية معخوذة من قول الله تعالى ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله فتقوى الله رأس كل شيء ومعنى التقوى طاعة الله بانتثال أمره واجتناب نهله على علم وبصير ولهذا قال بعضهم في تفسيرها أن تعبد الله على نور من الله تخشى ترجو ثواب الله أن تعبد الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك ما حرم الله على نور من الله تخشى لقاب الله وقال بعضهم خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى وعمل كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحسن أسنعكم بالتقوى الله والسمع والطاعة السمع والطاعة يعني لولاة الأمر بدليل قوله وإن تأمر عليكم السمع والطاعة أن تسمع إذا تكلم وأن تطيع إذا أمر وسائلت إن شاء الله في بيان الفوائد حكم هذه الجملة العظيمة لكن انظر أن النبي صلى الله عليه وسلم خصها بالذكر بعد ذكر التقوى مع أن السمع والطاعة من تقوى الله لأهميتها ولعظم التمرد عليها والسمع والطاعة يعني لمن لمولاة الأمور وإن تأمر عليكم عبد وإن تأمر أي صار أميرا عبد يعني مملوكا فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا اللهم صلي وسلم علي من يعش منكم يعني سطوله به الحياة فسيرى والسين هنا للتحقيق سيرى اختلافا كثيرا في إيش في العقيدة في العمل في المنهج كثير اختلافا كثيرا وهذا هو الذي حصل الصحابة الذين عاشوا طويلا وجدوا من الاختلاف والفتن والشرور ما لم يكن لهم في الحسبان فسيرى اختلافا كثيرا ثم أرشدهم صلى الله عليه وعلا عليه وسلم إلى ما يلزمونه عند هذا الاختلاف فعليكم أي يلزموا عليكم بسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين يلزموا سنته والمراد بالسنة هنا الطريقة التي عليها صلى الله عليه وعلا عليه وسلم فلا تبتدعوا في دين الله ما لس منه ولا تخرجوا عن شريعته لا تخرجوا عن شريعته ولا تبتدعوا في دينه ما لس منه وكذلك سنة الخلفاء الراشدين الخلفاء الذين يخلفون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أمته وعلى رأسهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه فإن أبا بكر الصديق هو الخليفة الخليفة الأول لهذه الأمة نص النبي صلى الله عليه وسلم على خلافته نصا يقرب من اليقين وعامله وعامله بأمور تشير إلى أنه الخليفة بعده مثال ذلك أتت هم رأة في حاجة الله فوعدها وعدا قالت يا رسول الله إن لم أجدك قال ائتي أبا بك وقال يا أبا الله ورسول والمؤمنون إلا أبا بكر وأمر أن تسد جميع الأبواب المشرعة على المسجد إلا باب أبي بكر وجعله خليفته في الصلاة بالمسلمين حين مارد وهذه إمامة صغرى يشير بذلك إلى أنه يتولى الإمامة الكبرى وجعله أميرا على الحديد في السنة التاسع خلف عنه فهو الخليفة الخليفة بالنص الذي يقرب من اليقين ثم الخليفة من بعده من عمر لأن أولى الناس بالخلافة بعد أبي بكر عمر رضي الله عنه فإنهما صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم وكان كثيرا ما يقول ذهبت أنا وأبو بكر وعمر وجئت وأنا أبو بكر وعمر فرأى أبو بكر رضي الله عنه أن أحق الناس بالخلافة عمر خلافة عمر ثابتة شرعا أو لم تثبت ثابتة لأنه وقعت من خليفة فهي ثابتة شرعا لا إشكال فيها ثم صارت الخلافة العثمان بمشورة معروفة رتبها عمر رضي الله عنه ثم صارت بعد ذلك لعلي هؤلاء هم الخلفاء الراشدون لا إشكال فيه وهل يدخل في هذا من خلف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أمتهم عبادة ودعوة وتوجيها وقاله وخاص في الأربعة الخلفاء الظهر الأول ولذلك عد كثير من السلف عمر بن عبد العزيز رحمه الله عدوه من الخلفة طيب وقول المهديين صفة مؤكدة لما سبق لأنه يلزم من كونهم راشدين أن يكونوا مهديين إذ لا يمكن رشد إلا بهداء وعليه فالصفة هنا ليست صفة احتراز ولكنها صفة توكيد وبيان عل يعني أنهم رشد لأنهم مهديون عضوا عليها بالنواجد عضوا عليها أي على سنة وسنة خلفاء بالنواجد وهي أقصى الأدراس ومن المعلوم أن السنة ليست جسما يؤكد لكن هذا كناية عن شدة التمسك بها أن الإنسان يتمسك بهذه السنة حتى يعض عليها بأقصى أدراس نعم قال وإياكم لما حس على التمسك بالسنة حذر من البدعة وإياكم ومحتثات الأمور يعني اجتنبوها والمراد بالأمور هنا الشؤون والمراد بالشؤون شؤون الدين للمحتثات في أمور الدنيا المحتثات في أمور الدنيا منها ما هو نافع فهو خير ومنها ما هو أضعر فهو شر لكن المحتثات في أمور الدين كلها شر ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فإن كل محتثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار هذه ما هي عندكم موجودة لا أحفظها في هذا الحديث فإن كل محتثة بدعة لأنها ابتدعت وأنشعت من جديد وكل بدعة ضلالة كل بدعة يعني في إيش في دين الله فهي ضلالة