122 - 336 من فوائد الحديث الخامس والعشرون ذكر شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

الأمر بالمعروف لابد فيه من شروف الشرط الأول أن يكون الآمر عالما بأن هذا معروف فإن كان جاهلا فإنه لا يجوز أن يتكلم لأنه إذا أمر بما يجهل فقد قال على الله ما لا يعلم الشرط الثاني أن يعلم أن هذا قد تركه قد ترك المعروف فإن لم يعلم تركه إياه فليستفسر ودليل ذلك أن رجلا دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فجلس فقال له أصليت؟ قال لا قال قم فصلي ركعتين وتجوز بهما فلم نأمره بصلاة ركعتين حتى سأله هل فعله ما أو لا فلابد أن تعلم أنه تارك لهذا المعروف النهي عن منكر كذلك لا بد فيه من شروط الشرط الأول أن تعلم أن هذا منكر بالدليل الشرعي لا بالذوق ولا بالعادة ولا بالغيرة ولا بالعاطف أن تعلم أن هذا منكر بالدليل الشرعي وليس مجرد أن ترى أنه منكر يكون منكرا فقد ينكر الإنسان ما كان معروفا الشرط الثاني أن تعلم أن هذا المخاطب قد وقع فيه أي في المنكر فإن لم تعلم فلا يجد أن تنهى لأنك لو فعلت لعد ذلك منك تسرعاً ولأكل الناس عردك بل لابد أن تعلم أن ما وقع فيه منكر ويأكل في رمضان ويشرف في رمضان ولنقل في المسجد الحرام هل لك أن تنكر عليه؟ لا حتى تسأل أم مسافر أنت؟ أم غير مسافر؟ لأنه قد يكون مسافراً والمسافر يجوز له أن يأكل ويشرف في رمضان فلا بد أن تعلم أن هذا المخاطب قد وقع في هذا المنكر الشرط الثالث ألا يزول المنكر إلى ما هو أعظم فإن زال المنكر إلى ما هو أعظم كان إنكاره حراماً لأن إنكاره يعني أننا حولناه من ما هو أخف إلى ما هو أشد وتحت هذه المسألة أربعة أقسام تحت هذه المسألة أربعة أقسام القسم الأول أن يزول المنكر بالكلية القسم الثاني أن يخف القسم الثالث أن يتحول إلى منكر مثله القسم الرابع أن يتحول إلى منكر أعظم فالأقسام أربعة الجمعة معنا ماذا قلنا؟ أن يخف المنكر الثالث نعم أن يتحول إلى منكر أعظم أن يتحول إلى منكر مساول تماماً إذا كان بإنكار المنكر يزول فلا شك أن الإنكار واجب وإذا كان يخف فالإنكار واجب لأن تخفيف المنكر أمر واجب إذا كان يتحول إلى ما هو أعظم فالإنكار حرام إذا كان يتحول إلى ما هو مثله فمحل نظره هل يرجح الانكار أو لا؟ فقد يرجح الانكار لأن الإنسان إذا تغيرت به الأحوال وانتقل من شيء إلى شيء ربما يكون أخف وقد يكون الأمر بالعكس فقاوه ألمه عليه أحسن من نقله لأنه إذا تعود التنقل انتقل إلى منكرات أخرى هذه أحوال إنكار المنكر طي فإذا قال قائل علل أو دلل لهذه الأقساء فنقول أما إذا كان إنكاره يقتضي زواله فوجوبه ظاهر لقول الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وقوله وَلْتَقُمْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِمَعْرُومَ فَيَنْهُونَ عَنُكَ وقول النبي صلى الله عليه وسلم وَالَّذِي نَفْسِ بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهُونَ عَنْ مُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى هَلَى الْحَقِّ أَطْرًا وذكر الحديث وعيدا شديدا طيب أما تخفيفه إذا كان الإنكار يؤدي إلى تخفيفه فالتعليل أن تخفيف الشر واجب لأن أثنين ناقص واحد واحد أخر من أثنين وهذا التعليل وقد يقال إنه دليل لأن هذا الزائد منكر يزول بالإنكار فيكون داخلا فيما سبع أما إذا كان يتحور إلى ما هو أنكر فإن الإنكار حرام ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ أَدْوًا بِغَيْرِ الْعِلْمِ فَنَهَى عَنْ سَبِّي آلِيَاتِ الْمُشْرِكِينَ مع أنه أمر واجب لأن سبّ آلهاتهم يؤدي إلى سبّ من هو منزّه عن كل نقص وهو الله عز وجل فنحن إذا سببنا آلهاتهم سببنا بحق وهم إذا سبّوا الله سبّوه عدوًا بغير حق انتبه لهذا ويذكر عن شيخ الإسلام رحمه الله أنه مر مع صاحب له على قوم من التتر يشربون الخمر ويفسقون ولم ينههم شيخ الإسلام عن هذا فقال له صاحبه يعني لماذا لا تنهارهم وكان رحمه الله ممن عُرِث لإنكار المُكر قال لو نهيت هؤلاء لقاموا إلى قيوت الناس ونهبوها وانتهكوا أعراضهم وهذا أعظم من ما هم عليه الآن انظر للفقه في دين الله عز وجل