70 - 295 - تفسير الآية ( واتل عليهم نبأ آدم بالحق...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تبارك وتعالى وتل عليهم نبأ لآدم بالحق الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمره سبحانه وتعالى أن يتلو عليهم هذا النبأ لأهميته وإلا فمن المعلوم أن جميع القرآن قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يبلغه ويبين لهم القرآن لفظا ومعنى كما قال الله تعالى وأنزلنا عليك الكتاب لتبين للناس ما نزل إليهم وقول النبأ خبر وقيل إن النبأ إنما يكون في الأمر الهام والخبر يكون في الهام وغيره وقول النبأ ابني آدم هذان ابناني لصلبه وإلا فجميع البشر بنوا آدم لكن هذين ابناني لصلبه أحدهما اسمه هابيل والثاني اسمه قابيل وقوله بالحق أي بالصدق الثابت واعلم أن الحق يوصف به الخبر ويوصف به الحكم فإن كان الخبر فهو الصدق وإن كان الحكم فهو العدل كما قال الله تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا فقوله بالحق يعني بالصدق الثابت الذي لا مليش فيه ولا اختلاف وقوله إذ قربا قربانا هذا متعلق بنبأ أي نبأهم حين قربا قربانا وهو في محل حال من النبأ يعني هذه الحال هما قربا قربانا ولم يبينه الله عز وجل هل هو ذهب أو فضة أو طعام أو بهائم لم يبينه الله ولو كان في بيانه مصرحة لبينه الله عز وجل وعلى هذا فلا حاجة إلى أن نتكلف ما هذا القربان وهذه قاعدة ينبغي أن تبني عليها جميع ما تسير عليه في التفسير أن ما أبهمه الله فهو مبهم ولا حاجة أن نتكلف ما هو هذا الشيء الذي أبهمه الله لأن الله سبحانه وتعالى يقول يريد الله أن يبين لكم يريد الله ليبين لكم ويقول يبين الله لكم أن تظلوا ولو كان في بيان هذا المبهم فائدة لبينه الله عز وجل وقوله إذ قرب قربانا المراد به ما يتقرب به إلى الله عز وجل فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر والمتقبل هو الله وأبهم للعلم به كما في قوله تعالى وخلق الإنسان ضعيفا فإن الخالق هو الله بلا شك وأبهم للعلم به تقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر من الذي تقبل منه هابير تقبل الله ولكن كيف علمنا أن الله تقبل منه إما أن يكون كما ذكر عن من سبق أنهم إذا غنموا الغنائم جمعوها فنزلت نار من السماء فأحرقتها فإن كان فيها غنور فإن النار لا تنزل وعلى هذا فيكون علامة القبول أن الله تعالى أنزل نارا على هذا القرفان فأحرقته ويحتمل أنهما علم ذلك بأمارات أخرى إما برؤية أو غير ذلك المهم أنه لابد أنهما تعلم أن هذا قبل وهذا لم يقبل ولم يتقبل من الآخر لماذا؟ لأن الآخر ليس عنده تقبل لله عز وجل كما سيأتي في تعليم القبول فهو ظالم لنفسه إما بهذا القربان الذي قربه يعني أنه غصبه وانسرقه أو تملكه بغير طريق شرعي وإما لمعاصم كثيرة تمنعه من قبول عمل الصالح والمتقبل من الآخر قال لأقتلنك القائل هو الذي لم يتقبل منه قال ذلك حسدا لأخيه لأقتلنك لأن الله تقبل منك ولم يتقبل مني فقال له إنما يتقبل الله من المتقين يعني إن الله لا يتقبل إلا من المتقين ولهذا قال بعض السلام لو أعلم أن الله تقبل مني عملا صالحا واحدا يعني لا فخرت بذلك وفرعت به لأن الله يقول إنما يتقبل الله من المتقين والجملة هنا إنما يتقبل الله من المتقين جملة حصرية طريق الحصر فيها إنما يعني لا يتقبل الله إلا من من المتقين والمتقين هو الذي قام بطاعة الله فاعل للمأمور تاركا للمحظور لقال إنما يتقبل الله من المتقين وإنما قال ذلك لا افتخارا بتقواه ولا اعجابا بنفسه ولكن حثا لأقيه على أن يكون من المتقين وبيانا لأن الله سبحانه وتعالى إنما يتقبل لحكمه ويمنع لحكمه في هذه الآية فوائد منها أهمية هذه القصة ووجهه أن الله أمر نبيه صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أن يتلوها على الأمة أمرا خاصا لقوله واتلو عليه نبأ ابن آدم ومنها أنه ينبغي لنا أن نعرف أخبار من سبع لا سيما فيما فيما فيه مصلحة لأن الله إنما آمر بأن يتلوها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أن نعلم بها ونأخذ منها العبر وكلما كان الشيء أشد كان الاهتمام بها أقوى فمثلا ينبغي لنا بل يتأكد أو يجب علينا أن نعرف سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من منذ ولد إلى أن توفر ولا سيم سيرته بعد أن أكرمه الله تعالى بالرسالة حتى نعرف أحواله وأخلاقه وعباداته ودعوته وأعماله وأخلاقه حتى يتم لنا التأسيبه ولا شك أن معرفة معرفة سيرة النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم مما تزيد الإنسان إيمانا ومحبة له وتقوي التأسيبه عليه الصلاة والسلام