69 - 295 - تفسير الآية ( قال فإنها محرمة عليهم أربعين...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى فإنها محرمة عليهم أي على بني إسرائيل الذين أمروا بقتال محرمة عليهم تحريما شرعيا أو قدريا تحريما قدريا كما في قوله تعالى وحرمنا عليه المراضع من قبل يعني التحريم قد
يكون شرعيا مثل حرمة عليكم الميتة وقد يكون قدريا كما في قوله تعالى وحرمنا عليه المراضع من قبل أي تحريما قدريا وهنا أيضا محرمة عليهم يعني تحريما قدريا أربعين سنة سنة شمسية أو هلالية
هلالية لأن التوقيت بالهلال كما قال الله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وإلى أصل ليس ببعيد التوقيت بالهلال حتى إن اليهود لما صام النبي صلى الله عليه وسلم لما صاموا
يوم عاشورة صامه الرسول عليه الصلاة والسلام وقال إننا نحن أحق بموسى منكم أربعين سنة يتيهون في الأرض يعني يضيعون وسبحان الله كم المسافة بين مصر وأرض الشام كم تقدرون حوالي شهر هم بقوا
أربعين سنة لم يهتدوا للظهر ليس سنة ولا سنتين بل أربعين سنة في هذه المساحة القليلة من الأرض لأن الله تعالى أعماهم أعماهم فحرموا هذا الخير وهو دخول الأرض المقدسة حرموا إياه من أجل
هذه العناد وهذا العثوم يتيهون في الأرض فلا يهتدون سبيلا ولكن لماذا خصت أو لماذا خصت تيه في أربعين سنة لنا جوابان عنها الجواب الأول أن مثل هذه الأمور القدرية أو الشرعية المحددة بعدد
لا يمكن أن يكون الإنسان عالماً بحكمتها لأن هذه ليس للعقل فيها مجال وقد مر علينا كثير من هذا أن المحدد شرعاً أو قدراً ليس للعقل فيها مجال إلا أشياء يسيرة من الأمور القدرية الجواب
الثاني أو الوجه الثاني قال بعض الظلماء إنهم تاهوا أربعين سنة وأربعون سنة مدة طويلة يمكن أن ينشأ أجيل جديد على غير ما كان عليه هؤلاء المعاند وهذا من ناحية نظرية ليس ببعيد لكن قد
يعترض عليه بأن هل المدة هذه كافية الجواب نعم كاف إن الشعوب قد تتحول مع قوة الداعي وضعف المانع قد تتحول إلى عدات وأخلاق في خلال أقل من أربعين سنة حسب قوة الدافع وقلة المانع تتحول
إلى عدات وأخلاق بمثل هذا أو أقل فلا تأسى على القوم الفاسقين لا تأسى أي لا تحزن كما قال تعالى لكي لا تأسوا على مفاتهم أي لا تحزنوا أي فلا تحزن على القوم الفاسقين مما عاقبهم الله به
لأنهم أهل لهذه العقوبة قال الله تعالى فإنها محرمة عليهم إلى آخر من فوائد هذه الآلة الكريمة استجابة الدعاء لقوله قال فإنها محرمة واستجابة الله للدعاء تتضمن عدة صفات منها الاستجابة
ومنها العلم ومنها السمع ومنها القدرة كل هذه ثابتة بالاستجابة لأنه لو لم يسمع لم يستجب لو لم يعلم ما يريد الداعي لم يستجب لو لم يقدر لم يستجب أيضا ومن فوائدها أن التحريم يطلق على
المنع القدري لقوله قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة لأننا نعلم أن الله لم يريد أن الله حرم عليهم بقولها شرعا لكن قدرا وهو كذلك يعني أن التحريم يكون كونيا ويكون شرعيا وقد ضربنا لذلك
أمثلة أثناء الكلام على التفسير ذلك من التحريم القدري الكوني قوله تعالى في الموسى وحرمنا عليه المراضع من قبل تحريما شرعيا أو قدريا قدري ومن التحريم الشرعي قوله تعالى حرمت عليكم
الميتة والدم وقوله وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ضفر ومن فوائد هذه الآية الكريمة إرشاد إرشاد الإنساء أن لا يحزن على الفاسق لأنه إذا بدل جهده فيما يجب من الدعوة فإن هداية الخلق ليست
إليه إلى الله فلا يحزن ولهذا قال الله لا تأسى على القوم الفاسق وقال النبي عليه الصلاة والسلام لعلك باخر نفسك ألا يكونوا مؤمنين وقال لعلك باخر نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا
الحديث أسف والآيات بهذا كلمة متعددة فالإنسان إذا بدل الجهد لقدم المستطاع فلا ينبغي أن يحزن ويشتغل بعيوب غيره عن عيوب نفسه ولا يأس على القوم الفاسق وكثير من الناس يكون عنده غيره
فتجده يشتغل بمعاصي غيره وعيوب غيره وينسى نفسه وهذا خطأ أهم شيء عليك نفسك نفسك أهم شيء عليك نفسك عدلها ثم اسعى في أصلاح الآخرين وإلى هنا انتهى الموقف