101 - 336 من فوائد الحديث العشرون الثناء على الحياء وأنه من شعب الإيمان... - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

من فوائد هذا الحديث أن هذه الجملة إذا لم تستحف الصماشئ مأثورة عن من سبق من الأمم لأنها كلمة توجه لكل خلق جميل من فوائد هذا الحديث الثناء على الحياء سواء على الوجه الأول أو الثاني وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال الحياء من الإيمان أو قال شعبة من الإيمان والحياء نوعان الأول فيما يتعلق بحق الله عز وجل والثاني فيما يتعلق لحق المخلوق أما الحياء فيما يتعلق بحق الله فيجب أن تستحيا من الله عز وجل أن يراك حيث نهاك وأن يفقدك حيث أمرك وأما الحياء من المخلوق فأنت كفى عن كل ما يخالف المرء والأخلاق فمثلا هنا في المجلس لو أن إنسانا في الصف الأول مد رجلي فهل يعتبر هذا حياء أو لا لا لأن هذا يخالف المرء لكن لو كان في مجلس بين أصحابه ومد رجلي فإن ذلك لا يناف المرء ومع هذا فالأولى أن يستأذن ويقول تأذنوا لي أنا مد رجلي ثم الحياء نوعاً من الأخير الآخر نوع غريز طبيعي ونوع آخر مكتسر أما الأول فإن بعض الناس يهبه الله عز وجل حياء فتجده حيياً من حين الصغر لا يتكلم إلا عند ضرورة ولا يفعل شيئاً إلا عند ضرورة لأنه حيي والثاني مكتسر يتمرن عليه الإنسان يكون الإنسان غير حيي ويكون فرهاً باللسان فرهاً بالأفعال بالجوارح فيصحب أناساً أهل حياء وخير فيكتسب منه أيهم أفضل؟ الأول أفضل الغريز ولكن اعلم أن الحياء خلق محمود إلا إذا منع مما يجب أو أوقع فيما يحرق فإذا منع مما يجب فإنه مذنون كما لو منعه الحياء أن ينكر المنكر مع وجوبه فهذا حياء مذنون أنكر المنكر ولا تبالي لكن بشرط أن يكون ذلك واجباً وعلى حسب ما مر علينا من المراتب والشروط وحياء ممدوح وهو الذي لا يوقع صاحبه في ترك واجب ولا في فعل محرم ومن فائد هذا الحديث أن من خلق الإنسان الذي لا يستحي أن يفعل ما شاء ولا يبادل ولذلك تجد الناس إذا فعل هذا الرجل ما يستحي منه تجدهم يتحدثون فيه ويقول فلان ما يستحي فعل كذا وفعل كذا وفعل كذا ومن فائد الحديث على المعنى الثاني أن ما لا يستحي منه فالإنسان حل في فعله لقوله إذا لم تستحي فاصنع ما شئت