94 - 336 لا يبالي الإنسان بالعالم ما دام أنه على حق - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومن فائدة هذا الحديث أن لا يبالي الإنسان في العالم ما دام على حق يقول هو أعلم أن الأمة لأخ فإن قال قائل وهل يجوز للإنسان أن يتعرض لإضرار الأمة به في أمر له فيه سعه فالجواب لا لا تتهور وتقزم على شيء يضرك الناس به وتقول لو اجتموا على أن يضروني بشيء ما ما ضرروني إلا بشيء قد كتبه الله عليه توقى الضرر لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا ضرر ولا ضرار لكن إذا عبدت الله عز وجل وأراد أحد أن يضرك بصدك عن دين الله أو ما أشبه ذلك فأعلم أنهم لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك وما كتب عليك فلا بد أن يقع وهذه الكتابة كما ذكرنا في الشرح كتابة قدرية وليس الشرية إلا بشيء قد كتبه الله عليه نعم على أن ينفعوك بشيء أي شيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله عليه ويتفرع على هذا أنك لو سألت شخصا منفعه لا تعتمد عليه وتقول هو الذي نفعني بل على من؟ على الله عز وجل ما دام لن ينفعك إلا بشيء قد كتب لك إذن فاعتمد الله فاعتمد على الله عز وجل طيب هل يجوز للإنسان أن ينسب النفع للمخلوق إذا نفعهم دون أن يذكر الخالق؟ الجواب نعم يجوز هذا ما دام الأمر واقعا حقيقة يصحن فلان نفعني أو مثلا الجلوس عند هذا العالم نفعني أو ما أشبه ذلك ما دام الأمر محققا لكن مع هذا اجعل في قلبك أن هذا النفع من عند الله عز وجل ومن فوادي هذا الحديث أن الأقلام أقلام المقاضي قد رفعت نعم يقول رفعت الأقلام وانتهى كل شيء ولكن هل يعني ذلك أن لا تسأل الخير؟ فالجواب لا اسأل الخير وما أدريك لعل الذي كتب لك في هذا الأقلام هو الخير لا تقول ما كتب لن يتغير لأنك لا تدري ماذا كتب فاسأل الخير وتعوذ من الشر ولعل هذا هو المكتوب لك ومن فائد هذا الحديث الإشارة إلى أن الأقلام التي تكتب تكتب بمداد رطب لقوله جفة السر وقد يقول قائل إن هذا على ضرب المثال وما يسمى عند البلاغيين بالاستعارة وأننا لا نجزم بأن مداد هذه الأقلام رطب ويكون المعنى على إيش على التشبيل المسمى عند البلاغيين بالاستعارة فالله أعلم رفعت الأقلام وجفت السر وفي هذا من فائد هذا الحديث عناية الله تبارك وتعالى بالتقدير وأن كل شيء مكتوب كل شيء محصن مع أن الله بكل شيء عليك ولا معقب لحكم لكن مع ذلك قد كتب الزوجة المقادرة كل شيء