66 - 295 - تفسير الآية ( وعلى الله فتوكلوا إن...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا لما أمر هذان الرجلان هؤلاء القوم أن يعملوا الأسباب النافئة أرشدوهم إلى أن لا يعتمدوا على أنفسهم بل يتوكلون على الله فقالوا وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا والجار المجلول في قوله فتوكلوا في قوله وعلى الله متعلق بقوله توكلوا والفاء مزيدة لتحسين اللطف ولهذا لو قيلوا وَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلُوا لا صح ولا يصف هنا أن يجعلها عاطفة يعني لو جعلناها عاطفة والواء عاطفة ما استقام الكلام ولكن قال إنها زيدت لإيش لتحسين اللطف وقولوا فتوكلوا ما هو التوكل؟ التوكل قال العلماء إنه صدق الاعتماد على الله أي أن يعتمد الإنسان على رب اعتماداً صادقاً مع الثقة به وحسن الظن وفعل الأسباب أربعة أوصار الاعتماد الصدق الاعتماد على الله الثاني مع الثقة به الثالث وحسن الظن والرابع فعل الأسباب فإذا اجتمعت هذه الأوصف الأربعة فهذا هو حقيقته فمن اعتمد على الله لكنه في شك فإنه ليس بمتوكل الحقيقة كذلك أيضاً لو أنه اعتمد على الله ولكنه لم يثق تلك الثقة إما لما يعلم من ذنوبه وإما لما يعلم من خصو الأسباب أو لغير ذلك فإنه لم يصدق التوكل والثالث حسن الظن وحسن الظن في التوكل أن يظن الإنسان بربه تبارك وتعالى أنه حسبه لقوله تعالى ومن يتوكل الله فهو حسبه وقالوا في فعل الأسباب لأن هذا لا بد منه إذ أن الله تعالى يقدر الشيء بسببه وهذا من تمام حكمته فإذا قلوا انظر إلى قولي تعالى هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فعدا فامشوا في ملاكبها وكلهم من رزق فلا بد من سعيد وقال تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله فلا بد من فعل الأسباب ولكن بشرط أن تكون الأسباب شرعية إما منصوصاً عليها في التاب السنة وإما معلومة بالتجارب الذي يشهد له القدر نعم يقول وعلى الله فتوكل إن كنتم مؤمنين هذا الشر في إخلاص التوكل على الله عز وجل إذ لا يتوكل على الله تمام التوكل إلا من كان عنده إيمان بما وعد الله به في قوله ومن يتوكل على الله فهو حسبه فتوكلوا إن كنتم مؤمنين وبعد هذه المشورة وهذا التوجيه الحسن النافع انظر الجواب قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيه إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها وهذا النفي نفي لفعله الشرعي أو نفي لفعل الله القدري الأول الأول يعني لا يمكن أن ندخلها ما داموا فيها إذن نأخذ الفائد التي ذكرنا أن الله تعالى قد يجعل في القوم المعاندين المعارضين من فيه الخير والصراح والإصلاح من قوله رجلان من الذين يخافون ومن فائدها أي آن قوله تعالى قال رجلان من الذين يخافون أن الخوف من الله مما يحمل العبد على طاعة الله لأنه قال خافون ولا شك أن الخوف مما يحمل على الطاعة كما أن رجل أيضاً مما يحمل على الطاعة لكن الغالب أن الخوف يحمل على عدم المخالق في الوقوع في النهي والرجاء يحمل على الموافقة في الطاعات في الأوامر ومن فائد هذه الآية الكريمة أن الخوف من الله عز وجل من النعم ولا شك أنه من نعمة الله على العبد أن ينعم الله عليه بالخوف منه لقوله أنعم الله عليه ومن فائد هذه الآية أنه ينبغي لمن أراد غزو بلد أن يعمي الأخبار عن أهلها لقولها علينا الرجلين النصحين ادخلوا عليهم الباب يعني ولا يعلمون بكم حتى تدخل الباب وقد ذكرنا لذلك شاهداً في فتح مكة حيث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سأل الله أن يعمي عن قريش الأخبار حتى يبغتها في بلاده ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن من غزي في عقرب داره فهو ثلين وهذا مثل مشهور ما غزي قوم في عقرب دارهم إلا ذلوا نعم يؤخذ من قوله ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموا فإنكم غالبون وأهل البلد مغلوبون نعم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الدخول على البلد لا يكون بتسور الجدر وإنما من الباب ولهذا لما حاصل للصحابة رضي الله عنهم حديقة مسيلم الكدام ما تسوروا الجدران بل فتحوا الباب ثم دخل وكان البراء بمالك رضي الله عنه مشهورا بالشجاعة والقوة وطلب منهم أن يرموهم من وراء الصور من أجل أن يفتح لهم الباب ففعلوا فدخل ففتح لهم الباب فتح لهم الباب ودخل الناس وهذه الحديقة وحصل النص ومن فوائد الآية الكريمة أن التوكل على الله من أسباب النص يقول هذين رجلين وعلى الله فتوكلوا ومن فوائدها أن لا يعتمد الإنسان على نفسه وعلى السبب الحسي لقوله بعد أن وجههم إلى أن يدخلوا عليهم الباب وعلى الله فتوكلوا ويشهد لهذا المعنى المأخوذ من هذه الآية قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعتبر احرص على ما ينفعك هذا بفعل ما تستطيع من الأسباب واستعن بالله يعني لا تعتمد على نفسك أطلب العون من الله عز وجل حتى يحصل المرأة ومن فوائد العيات الكريمة وجوب أفراد الله تعالى بالتوكل بقوله وعلى الله فتتوكلوا وهذا فيه تفصيل وذلك أن التوكل المطلق الذي فيه تفويض المتوكل أمره إلى المتوكل عليه هذا لا يجوز إلا لله والمتوكل على الله بهذا المعنى يشعر بأنه بحاجة وافتقاب إلى الله عز وجل وأما التوكل وهو الاعتماد الجزء الذي لا يشعر المتوكل أنه مفوض أمره إلى هذا وأنه أي المتوكل عليه هو الذي يمكن أن يقضي هاجته فهذا لا بأس به ولذلك جاءت جاءت السنة بجواز توكيل الغير والاعتماد عليه فيما وكر فيه فمثلا تقول يا فلان اشترني كذا وكذا أنت لا اعتمدت عليه لكن هل هذا اعتماد افتقار أو اعتماد معونه الثاني معون فأنت الآن تشعر بأن هذا الرجل لست مفتقرا إليه لو شئت لأعزلته وهو أيضا لا يمكن أن يأتي بمرادك قد يعتليه مرض وقد يمنع منه إلى آخر لكن توكل العبد على الله عز وجل وأصلا الله نجال ويكون أم تكم عليه يشعر الإنسان بأنه بحاجة إلى الله وأنه قد فوض عمره إلى الله عز وجل ومن ثم لا يمكن أن نقول إن التوكل على غير الله إنه شرك لأنه كما قلت لكم الفرق العظيم بين هذا وهذا ظاهر لكن قد يتوكل الإنسان ويعتمد الإنسان على من ينفق من ينفق عليه مثلا على يبن يعتمد على أذف الحصر النفق فهنا المسألة دقيقة جدا كذلك الموظف يعتمد على وظيفته هذه مسألة دقيقة إن أشعرت نفسك بأن هذا سبب محب وأن الذي جعله سببه هو الله وأن الله قادر على أن يمنع يفوذ هذا السبب وجعلت الأمر كله إلى الله عز وجل فإن ذلك لا يناف التوكل لا أصله ولا كمال وأما إذا اعتمدت عليه وعلقت قلبك به فإن هذا بلا شك نوع من الشرك إن نسيت الله بالكلية والعياذ بالله واجعلت هذا هو الذي يجلو لك الأمور بنفسه فهذا أكبر وإلا كان أصغر ومن ذلك ومن ذلك ما يقعه كثيرا للمرضى أنه يعتمد على الطبيب اعتمادا كلية حتى أنه يشعر بنفسه أن الشفاء كان منه لكن وهذا خطر عظيم أما إذا اعتمدت على الطبيب على أنه سبب والمسبب هو الله عز وجل وأن الله تعالى إن قدر لك الشفاء فهو الذي شفاك وإن لا فالطبيب لن ينفعك وغاية ما هناك أنني أذهب للطبيب كما أنقذ النار لطهي طعامي مثلا فهذا لا بأس ولا بد أن يكون في القلب شيء من التعلق لمن ينفعه لكن يجب أن نجعل الأول والآخر هو الله عز وجل ومن فائد هذا الآية الكريمة أن إفراد الله بالتوكل من الإيمان لقوله إن كنتم مؤمنين وأن نقص التوكل على الله نقص في الإيمان لأن ما رطب على شيء ازداد بزيادته ونقص بنقصه