71 - 336 الحديث الثالث عشر (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الحديث الثالث عشر عن أبي حمزة أنس بمالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه رواه بخاري ومصر قوله لا يؤمن أحدكم أي لا يتم إيمان أحدنا فالنفي هنا نفي للكمال والتمام وليس نفيا لأصل الإيمان فإن قال قائل ما دليلكم على هذا التأويل الذي فيه صرف الكلام عن ظاهر قلنا دليلنا على هذا أن ذلك العمل لا يخرج به الإنسان من الإيمان أي لا يعتبر مرسدًا وإنما هو من باب النصيح فيكون نفي هنا نفيا لكمال الإيمان فإن قال قائل ألستم تنكرون على أهل التأويل تأويلهم فالشواب نحن لا ننكر على أهل التأويل تأويلهم إنما ننكر على أهل التأويل تأويلهم تأويلهم الذي لا دليل عليه لأنه إذا كان كذلك صار تحريفا وليس تأويل أما التأويل الذي دل عليه الدليل فإنه يعتبر من تفسير الكلام كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في عبد الله بن عباس اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل فإذا قال قائل في قول الله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعد بالله من الشيطان الرجيم إذا قال المراد إذا أردت قراءة القرآن فهل يعتبر هذا تأويلا مذموما أو تأويلا صحيحا الثاني فهذا تأويلا صحيح لأنه دل عليه الدليل إذ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يتعود عند القراءة لا في آخر القراءة وإذا قال قائل في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم من الصرات فأصلوا وجوه إن المراد إذا أردتم القيامة إليه فهل يعتبر هذا تأويلا مذموما أو صحيحا هذا تأويلا صحيح إذا نحن لا ننكر التأويل مطلقا إنما ننكر التأويل الذي لا دليل عليه ونسميه تحريفا لا يؤمن أحدهم الإيمان الإيمان في اللغة التصديق وقيل الإيمان في اللغة الإقرار واستدل القائل بذلك أنه يقال آمن به وأقر به ولا يقال آمنه بمعنى صدقه فلما لن يتوافق الفعلان في التعدي واللزوم علم أنه ما ليس بمعنى واحد فالإيمان كله حقيقة إقرار القلب بما يريد عليه وليس التصديق صحيح أنه قد يريد الإيمان بما التصديق بقرينا مثل قوله تعالى فآمن له نوت على أحد القولين مع أنه ممكن أن يقال آمن له نوت أي إنقاد له أي لإبراهيم أصدق دعوته أما في الشرع الإيمان هو الإقرار المستلزم للقبول والإدعان فإن أقرأ بدون قبوله إدعان فليس بمؤمن ولو أقر وعلى هذا فاليهود والنصار اليوم ليسوا بمؤمنين لماذا؟ لأنهم لم يقبلوا دين الإسلام ولم يدعنه أبو طالب كان مقراً بنبوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويعلن بذلك ويقول لقد علموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يعنى بقول الأباطن ويقول ولقد علمت بأن دين محمد الخير أديان البلية دينا لولا الملامة أو حذار مسبة لرأيتني سمحاً بذاك مبينة هذا إقرار واضح ودفاع عن الرسول عليه الصلاة والسلام ومع ذلك ليس بمؤمن لماذا؟ لفقد القبول والانطيع ما قبل الدعوة ولم قادلها فمات على الكفر والعياذ بالله طيب إذن الإيمان شرعاً هو الإقرار المستلزم للقبول والإذعان ومحله القلب واللسان وجوال الإيمان يكون بالقلب ويكون باللسان ويكون بالجوال أي أن قول اللسان يسمى إيماناً وعمل الجوال يسمى إيماناً الدليل قول الله عز وجل وما كان الله ليضيع إيمانكم قال المفسرون إيمانكم أي صلاتكم إلى بيت المقر وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إيماطة الأدى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان أعلاها قول لا إله إلا الله وهذا قول اللسان وأدناها إيماطة الأدى عن الطريق وهذا فعل الجوال وأما القول بأن الإيمان محله القلب فقط وأن من أقر فقد آمن فهذا غلق ولا صح وقوله حتى يحب حتى هذه للغاية يعني إلى أن يحب لأخيه المحبة لا تحتاج إلى تفسير ولا يزيد تفسيرها إلا إشكالا وخفاء المحبة هي المحب ولا تفسر بأبيان من لطنها وقول لأخيه أي المسلم أو إن شئت فقل المؤمن لقوله لا يؤمن أحد لأخيه أي المؤمن ما يحب لنفسه من خير ودفع الشر ودفاع عن الأرض وغير ذلك وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال من أحب أن يزحزه عن النار ويدخل الجنة هل تأتيه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأتي إلى الناس ما يحب أن نؤتى إليه الشاهد هنا وليأتي إلى الناس ما يحب أن نؤتى إليه