69 - 336 تكملة شرح الحديث الحادي عشر وبيان بعض ما اشتمل عليه الحديث من فوائد - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

دع ما يريب إلى ما لا يريب ذكرنا أن هذا مقيد بما إذا لم يكن وسواس وسواسا فإن كان وسواسا فلا يتفجله وعدم الانتفاة إلى الوسواس هو تركم لما يريب إلى ما لا يريب ولهذا قال العلم رحمه الله الشك إذا كثر فلا عبرة به لأنه يكون وسواسا وعلامة كثرة أن الإنسان إذا توضى لا يكاد يتوضى إلا شك إذا صلى لا يكاد يصلي إلا شك هذا وسواس فلا يتفج إليه وحينئذ يكون قد ترك ما يريبه إلى ما لا يريب قل الإنسان أصاب توبه نجاسا وغسله وشك هل النجاسة زالت أو لم تزول ماذا يصل يغصرها ثانيا لأن زوالها الآن مشكوكم فيه وعدم زوالها هو الأصل فنقول دع هذا الشك وارجع إلى الأصل واغسلها حتى تتيقن أو يغلب على ظنك أنها زالت طيب دع ما يريبك إلى ما لا يريبك قال لواهم قال لواهم الترمذي والنساء وقال الترمذي وحديث حسن وصحيح والحديث كما قال الترمذي صحيح لكن في الجمع بين كونه حسنا وكونه صحيحا إشكال لأنه معروف أن الصحيح من الحديث غير الحسن هم فيه إشكال نعم فيه إشكال لأن العلماء قسموا لأحديث ذاته وصحيح لغيره وحسن لذاته وحسن لغيره وضعيفه فكيف يجمع بين وصفين متناقضين لموصوف واحد حسن صحيح كيف هذا أجاب العلماء عن ذلك بأنه إن كان هذا الحديث جاء من طريق واحد فمعناه أن الحافظ شك هل بلغ هذا الطريق درجة الصحيح أو لا زال في درجة الحسن إذا كان من طريق واحد وإذا كان من طريقين فمعنا ذلك أن أحد الطريقين صحيح والآخر حسن وحينئذ إذا سئلت أي ما أقوى أن نوصف الحديث بالصحة أو بكونه صحيحا حسنا إن قلت الثاني غلط إن قلت الأول غلط بس نقول إذا كان من طريقين فصحيح حسن أقوى من صحيح وإن كان من طريق واحد فصحيح حسن أضعف من صحيح لأن الحافظ الذي رواه تردد هل بلغ درجة الحسن الصحة أو لا زال في درجة الحسن قال الحديث الثاني عشر إيش؟ الفوائد نعم من فوائد هذا الحديث أن الدين الإسلامي لا يريد من أبنائه أن يكونوا في شك ولا قلق لقول جام يريبك إلى ما لا يريبك ومن فوائده أنك إذا أردت الطمأنينة والاستراحة فاترك المشكوك فيه واترحه جانباً لا سيما بعد الفراغ من العبادة حتى لا يلحقك القلق وقولي لا سيما بعد الفراغ من العبادة لا بد أن يمثل رجل طاف بالبيت وانتهى وذهب إلى مقام إبراهيم ليصلي فشك هل طاف سبعاً أو ستاً ماذا يصنعه؟ لا يصنع شيئاً لأن الشك ترى بعد فراغ العبادة إلا إذا تيقن أنه ضاف ستاً فيكمل إذا لم يطل الفصل مثال آخر رجل انتهى من الصلاة وسلم ثم شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً ماذا يصنع؟ لا يصنع هذا الشك الأصل صحة الصلاة ما لم يتيقن أنه صلى ثلاثاً فيأتي بالرابعة إذا لم يطل الفصل ويسلم ويسجل لسه ويسلم ومن فوائد هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعطي تواتح الكلام واختصر له الكلام اختصاراً لأن هاتين الجونتين دع ما يريبك إلى ما لا يريبك لو بنى الإنسان عليه مجلداً ضخماً ما استوعب ما يدلان عليه من المعاني وأظن انتهى الوقت الآن والله أعلم والسلام على نبي محمد وعلى آل وسلم يا عزيزي آل وسلم