65 - من فوائد الحديث العاشر أن الرسل والمؤمنون يؤمرون وينهون... - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ومنها أن الرسل عليه الصلاة والسلام يؤمرون وينهون لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله أمر ممي بما أمر به المرسل وهو كذلك نزيد على هذا أن الرسل أكمل للعباد عبادة لله أكمل العباد عبادة الله عز وجل ولهذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقوم في الليل حتى تتورم قدما حقيل له في ذلك وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخذ قال أفلا أكون عبدا شكورا صلوات الله وسلامه عليه قس حاله بحالنا اليوم المنسان منا يفخي لتلوع الفجر مع أن نعم الله علينا لا تحصل ولقد قام مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة رجال شبان وعجزوا أن يلحقوه لتهجده فحذيف رضي الله عنه بن الإيمان قام معه ذات ليلة يتهجد بالله يقول فقرأ سورة البقرة فقلت يركع عند المئة يعني مات آية ويركع فمضى أكملها فقلت يركع فشرع في سورة النساء وأكملها ثم شرع في سورة آل عمران وأكملها اللهم صلى الله عليه وسلم وهذا شيء يشق على الشباب ابن مسعود رضي الله عنه صلى معه ذات ليلة فأطال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم القيام قال ابن مسعود حتى هممت بعمل سوء قيل بماذا هممت يا أبا عبد الرحمن قال هممت أن أقعد وأدعى وهو شار الثالث ابن عباس رضي الله عنه قام مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ورأى من تهجدهما ما يطول والحاصل أن الرسل مأمورون منهيون وأنهم أقوم الناس بعبادة الله عز وجل ومنها أن المؤمنين مأمورون منهيون لقوله إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين وكلما كان الإنسان أقوى إيمانا كان أكثر انتثالا لأمر الله عز وجل وإذا رأيت من نفسك هبوطا في انتثال الأوامر فاتهمها بنقص الإيمان وصحح الوضع قبل أن يستشري هذا المرض فتعجز عن الاستقامة بما بعد ومن فوائد هذا الحديث استعمال ما يشجع على العمل وجهه قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فإذا علم المؤمن أن هذا من مأمورات المرسلين فإنه يتقوى ويتشجع على الامتثال ومن فوائد هذه الآية هذا الحديث الأمر بالأكل من الطيبات لا المؤمنين ولا المرسلين ويأخذ من هذا يتفرع على هذا فائدة ذنب من امتنع عن الطيبات بدون سبب شرعه يعني لو أن الإنسان بعد أن من الله على الأمة بالغنى وجلب أنواع الثمار والفواكه قال أنا ما أكل ما أكل هذا توروا عنه لا لعدم الرغبة لكن توروا عنه فإن قلهم أخطأت هذا خداه عمل السلف الصالح لأن السلف الصالح لما فتحه البلاد صاروا يأكلون ويشبون أكلاً وشرباً لا يعرفونه في عدد النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم فمن امتنع عن الطيبات لغير سبب شرعي فهو مذموم راد لمنة الله عز وجل أترك الله يا رجل راد لمنة الله عز وجل عليه وأنتم تعلمون بالعقل أن رد منة ذي المنة إساءة أدب لو أن رجل من الكرماء أهدى إليك هدية وردتها هل هذا يعتبر حسن خلق وأدب أو بالعكس بالعكس ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد الهبة أي إنسان يهدي إليه ولو شيء قليلاً فإنه يقبلها عليه الصلاة والسلام ويثيب عليها الخلاصة الامتنع عن الطيبات لغير سبب شرعي محمود أو مذموم مذموم طيب ومن فائد هذا الحديث أنه يجب شكر نعمة الله عز وجل بالعمل الصالح بقولك كُلوا وعملوا صالح وفي المؤمنين قال كُلوا من طيباتهم واشكروا لله ويتفرع من الجمع بين الآيتين أن الشكر هو العمل الصالح لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن الله أمر مؤمنين بما أمر به المرسلين والذي أمر به المرسلين شيئاً الأول الأكل من الطيبات والثاني العمل الصالح أتلوا آية آية المؤمنين يَا أَيُّهَا لَيْنَ آمَنُوا كُونُوا مِنْ طَيبَاتِ مَا رَزْغْنَاكُمْ واشكروا لله إذن الشكر هو العمل الصالح ليس كل من قال الحمد لله والشكر لله يكون شاكر حتى إيش يعمل صالح ولهذا قال بعض الفقهاء الشكر طاعة المنعم طاعة المنعم يعني قيام بطاعته وهذا معنى قوله وعملوا صالحاً