60 - 336 الحديث التاسع ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
الحديث التاسع عن أبي هريرة رضي الله عنه نعم عن أبي هريرة عبد الرحمن من الصخر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما أمرتكم نعم ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم
به فأتوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبياءهم قولها أبو هريرة عبد الرحمن من الصخر أكثر الناس لا أعرفوا اسمه ولهذا اختلف المؤرخون في اسم أبي
هريرة رضي الله عنه وأصح الأقوال وأقربها للصواب ما ذكره المؤلف أن اسمه عبد الرحمن بن صخر كني بأبي هريرة لأنه كان معه هرة قد ألفها وألفت فلمساحبتها إياه كني بها طيب يقول سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول ما نهيتكم عنه فاجتنبوه النهي طلب الكف على وجه السعلاء يعني أن يطلب منك من هو فوقك ولو باعتقاده أن تكف هذا نهي وقولنا على وجه السعلاء ولا باعتقاده مثاله
الرجل في الطريق يمشي صاحب جاه وشرف ومال لقيه بدوي بدوي ماله قيمة فقال له لا تتجي لهذا الطريق هذا نهي أو غنهي نهي أيهما أعلى منزله المنهي أو الناهي لا المنهي لكن هذا الناهي يعتقد
أنه فوقا فيوجه إليه النهي ولهذا قال الذين يتكلمون على هذه الأمور قالوا إننا نقول على وجه الاستعلاء ولو حسب دعوى الناهي يعني وأننا نكون عالين على المنهي ومعلوم أن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم أعلى منه حقيقة ما نهيتكم عنه فاجتنبوه هذه الجملة الشرطية فما اسم شرط ونهيت نهيتكم فعل الشرط فاجتنبوه جواب الشرط وقل نسب الفاء لأنها إحدى الجمل المنظومة في بيت
أنشدتكم من قبل نعم اسمية طلبية وبجامد وبما وقد وبلن وبالتنفيذ الجملة المعنى من أي رقصة السبعة طلبية يعني في الأمر اجتنبوه أي ابتعدوا عنه فكونوا في جانب وهو في جانب وما نهيتكم وما
أمرتكم به فأتوا منهما استطعتم الجملة هذه أيضا شرطية فعل الشرط فيها أمرتكم بها وجوابه نهايتكم عنه نعم فأتوا منه ما استطعتم يعني افعلوا منه ما استطعتم أي ما قدرتم عليه وهنا تجدون
الفرق بين المنهيات المنهيات والمؤمورات المنهيات قال اجتنبوه ولم يقل ما استطعتم ووجهه أن النهي كف وكل إنسان يستطيعه والأمر إيجاد قد يستطاع وقد لا يستطاع ولهذا قال في الأمر ائتوا منه
ما استطعتم ويترتب على هذا فوائد نذكرها إن شاء الله تعالى في الفوائد لكن التعبير النبوي تعبير دقيق والفرق بين النهي والأمر كما سمعت فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم إنما أدات
حصر أو إن للتوكيد ما اسمه وصول الثاني لدليل قوله كثرة على أنها خبر إن نعم أي فإن الذي أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم ويجوز أيضا أن تجعل إنما أدات حصر ويقول معنى ما أهلك الذين من
قبلكم إلا كثرة مسائلهم وقولها الذين من قبلكم يشمل اليهود والنصارى وغيرهم والمتبادر نعم أنهم اليهود والنصارى كما قال عز وجل والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وذلك أن الأمم
السابقة قبل اليهود والنصارى لا تكاد تدد على قلوب الصحابة فإن نظرنا إلى العموم قلنا المراد بقوله من قبلكم جميع الأمم وإن نظرنا إلى القرينة قرينة الحال قلنا المراد بهم اليهود
والنصارى واليهود أشد في كثرة المسائلة التي يهلكون بها ولذلك لما قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو موسى إن الله يأمرك ما تدبح وبقره ماذا صاد؟
جعلوا يسألون ماهي ما لونها ما عملها وقول كثرة مسائلهم جمعوا مسألة وهي ما يسأل عنهم واختلافهم على أنبياءهم يعني وكثرة نعم يعني وأهلكم اختلافهم ويجوز فيها أن تكون مجرورة أي وكثرة
اختلافهم على أنبياء وكل الأمرين صحيح ولكن المعنى العراب الأول يقتضي أن مجرد الاختلاف سبب للهلاك وأما على اعتمال الثاني فإنه يقتضي أن سبب الهلاك هو كثرة على الاختلاف وقوله على
أنبياءهم يعني المعارضة والمخالفة وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم في الإمام إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ولم يقول فلا تختلفوا عنه وهكذا هذا الحديث اختلافهم على أنبياءهم
ولم يقل عن أنبياءهم لأن كلمة على تفيد أن هناك معارضة للأنبياء في هذا الحديث فوائد أول مجوب الكفتة عما ناهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم لقوله ما ناهيتكم عنه فاجتنابوه
ومنها أن المنهي عنه يشمل القليل والكثير لأنه لا تعدى اجتنابه إلا باجتناب قليل وكثير فمثلا نهان عن الربع يشمل قليلة وكثيرة ولو قلت لك لا تأكل هذه الخبزة شمل قليلة وكثيرة يعني لا
تأكل منها شيئا إلا إذا كان هناك قليلة تدل على المراد لا تأكل جميعها ومنها تدل على المراد ومنها أن كفة أهون من الفعل لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم أمر في المنهيات أن تجتنب
كلها لأن الكفة سهل فإن قال قائل يرد على هذا إباحة الميتة للمضطر وإباحة الحنزير للمضطر وإذا كان مضطرا لم يجب الاجتناب فالجواب أن هذا أن نقول إذا وجدت الضرورة ارتفع التحريم فلا تحريم
أصلا ولهذا كان من قواعد أسر الفقر لا محرم مع الضرورة ولا واجب مع العسل وابد محمول طيب إذا الإرادة هذا غير وارد لو قال لنا قائل فاجتنبوا هذا عنه فيشمل اجتناب أكل الميتة عند الضرورة
فنقول لا يشمل لأنه إذا وجدت الضرورة إيش أرتفع التحريم طيب ومن فائدة هذا الحديث أنه لا يجب من فعل المؤمور إلا ما كان مستطاعا لقوله وما أمرتكم به فهو ما يبنى عفأت منه ما استطعت فإن
قال قائل هل هذه الجملة تفيد التسهيل أو التشديد ونظرها قوله تعالى فاتقوا الله مستطاعا نعم فالجواب لها وجهة قد يكون معنى لا بد أن تقوموا بالواجب بقدر الاستطاعا وألا تتهاون ما دمتم
مستطاعين ويحتمل أن المعنى لا وجوب إلا مع الاستطاعا المعنى الثاني يأيده قوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعه ولهذا لا أمرت إنسانا بأمر قال ما أستطيع وهو يستطيع لم يسقط عنه الأمر