59 - 336 تكملة فوائد الحديث الثامن أن الكفار تباح دمائهم وأموالهم وأن حساب الخلق على الله تعالى

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

من فائد هذا الحديث أن الكفار تباح دماؤهم وأموالهم لقول عاصموا مني دماؤهم وأموالهم فيقتلون أو يؤسرون حسب ما تقتضي الحال وتغنموا أموالهم وهذا مما اختص به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد صح عنه أنه قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبل منصرت بالروع بمسيرة الشهر وجعلت للأرض المستدى وطهورا وحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبل الغنائم أموال الكفار إذا أخذناها بالقتال أما الأمم السابقة لا تحل لهم الغنائم وقد ذكروا أنهم يجمعونها ثم تنزل نار من السماء فتحرقها من فائد هذا الحديث أنه قد يستباح الدم والمال بحق الإسلام بحق الإسلام وإن لم يكن من هذه المذكورات وقد يستباح نوقش أبو بكين الصديق رضي الله عنه في قتال مانع الزكاة فأجاب بأن الزكاة حق المال والنبي صلى الله عليه وسلم قال إلا بحق الإسلام وقال والله لو منعوني عناقا أو قال عقالا كانوا يؤدونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم تقاتلتهم على ذلك وأسباب الباحة القتل في الإسلام كثيرة وليس هذا مضع بصدها لكنها معلومة التتبقى ومن فائد هذا الحديث أن حساب الخلق على الله عز وجل وأنه ليس على الرسول إلا البلاغ وكذلك ليس على من ورث الرسول إلا البلاغ والحساب على الله فلا تحسن أيها الداعي إلى الله إذا لم تقبل دعوتك إذا أديت ما يجب عليه فقد برئت الذنب والحساب على من نعم على الله عز وجل كما قال الله تعالى للنبي عليه الصلاة والسلام لست عليه بمسيطر إلا من تولى وكفر يعني لكن من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم فلا تحسن أيها الداعي إلى الله إذا رد قولك أو إذا لم يقبل لأول مرة لأنك أديت ما يجب عليك ولكن يعلم أنك إذا قلت حقا تريد به وجه الله فلابد أن يؤثر حتى لو ردت أمامك لا بد أن يؤثر اسمعوا إلى قصة موسى عليه الصلاة والسلام حين جمع له السحرة من كل وجه في مصر واجتمعوا وألقوا حبالهم وعصيهم حتى كانت الأرض تمشي ثعابين حتى إن موسى خاف أوجس في نفسه خيفة موسى لما اجتمعوا كلهم قال لهم وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعْذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى كلمات يسيرة وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعْذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى قال الله عز وجل فتنازعوا أمرهم بينهم يعني أنهم تنازعوا فورا والفاء في قوله فتنازعوا للسببية والترتيب والتعقيب فتأمل كيف أثرت هذه الكلمة من موسى عليه الصلاة والسلام بهؤلاء السحرة فلا بد لكلمة الحق أن تؤثر لكن قد تؤثر فورا وقد تتأخر طيب القتل لقلنا هناك فرق بين القتل والقتال أيهما أوساء القتال إذ قد يجوز قتال من لا يحل قتله ومثلنا لهذا بقول الله تبارك وتعالى وإن طائفتان من الممين اقتتلوا فأصله بينهما فإن باغت إحداؤهم على الأخرى فقاتلوا التي تبقل حتى تثيئة إلى أمر الله فأمر بقتالها وهي مؤمنة لا يحل قتلها ولو يباعوا دمها لكن من أجل الإصلاح ولهذا أمرت الأمة أن توافق الإمام في قتال أهل البغي الذين يخرجون على الإمام بشبهة قالوا فإذا قلّر الإمام أن يقاتلهم وجب على رأي طاعتهم وموافقتهم دفعا للشر والفساد وهنا نقاتل من مسلمين أو كافرين نقاتل مسلمين لأجل إقامة العدل العدل وإزالة الفوضى طيب ثم قال المالك رحمه الله تعالى