64 - 295 - تفسير الآية ( قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قالوا يا موسى إن فيها قوم الجبارين انظر للخطاب يا موسى ولم يقول يا نبي الله ولا يا رسول الله قالوا يا موسى وهذا لا شك أنه جفاء في مخاطبة أن يخاطب نبيهم باسمه ولهذا نهى الله وهذه الأمة أن يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم باسمه في قوله لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا على أحد التفسيرين في قوله لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا لأن بعض العلم يقول المعنى لا تدعوه باسمه كما يدعو بعضكم بعضا وإن كان الآية تشمل هذا المعنى وتشمل المعنى الثاني وهو أنه إذا دعاكم لا تجعلوا دعاءه كدعاء بعضكم بعضا إن شئتم أجبتم وإن شئتم لم تجيبوا بل يجب عليكم أن تجيبوا قال الله تعالى يا أيها الذين مستجيبوا لله والرسول إذا دعاكم المعنى هنا قالوا يا موسى إن فيها قوما جباري فذكروا علّة تدل على جبنهم وخورهم وضعف عزيمتهم بل عدم عزيمتهم إن فيها قوما جباري والجبار هو العاتل الكبير الجسم الطويل مأخوذ من قولهم في اللغة العربية نخلة جبارة والنخلة الجبارة هي النخلة القوية العالية وإلى الآن هذا المعنى موجود يقال فلان والله عنده بستان جبار النخل جبار النخله يعني قويا عاليا لا يتناول الانسان وثمره بيده إذن جبارين عتاة الأخلاق أقويا لجسا هذا ما يعني يعني يدور على هذا المعنى عتاة الأخلاق والثاني نعم أقويا ولجسا لا نستطيع أن نقاتل وإنا لن ندخلها أبدا وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها سبحان الله هذا قول صبيان لن ندخلها حتى يخرجوا منها من يقاتلون إذا لم يكن فيها أحد نعم لا شيء لا شيء وهذا مما يدل على سفاة بن إصايم لن يدخل أحد تخرج منها وأيضا أكدوا هذا المعنى بقولهم فإن يخرجوا منها فإنا داخل وتأمل قولهم إن يخرجوا لم يقولوا فإذا خرجوا كأنهم يستبعنون خروجهم لأن إن الشرطية تتميز عن إذا بأن إن يكون فعل الشرط فيها حاصلاً وغير حاصل بل قد يكون من الأشياء المستحيلة لكن إذا تدل على وقوع الشرط لكن الموقعة حصول الشرط انتبع أنت إذا قلت إن قام زيد قمت تجل الفرق بينها وبين قولك إذا قام زيد قمت ألا سيقوم لكن لا أقوم إلا إذا قام فهو شرط للتوقيت توقيت القيام لكن إن قام زيد قمت شرط لحصول القيام وقد يحصل وقد لا يحصل وقد يقوم من المستحيل أن يحصل كما في قول الله تعالى قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين هذا في حق الله في حق الرسول لإن أشركت ليحبطني عمل وكل الأمرين ممتنعان غاية الامتناع للأول وهو أن يكون لرحمن ولد والالثاني وهو أن يشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الداعي إلى الإخلاص والتوحيم طيب إذن هم يقولون فإن يخرجوا منها فإن داخل يعني كأنهم مستبعدين غاية الاستبعاد أن يخرجوا منها ولذا يكبتلوا بالتيه كما سيأتي إن شاء الله وهو الضياع وعدم الاهتداء إلى هذا المكان نعم وتأمل أيضا قولهم فإن يخرجوا منها فإنا داخلون يعني يؤكدون دخولهم إذا خرج هؤلاء وإذا خرج هؤلاء هل يحتاج إلى أن يؤكد الدخول لا يحتاج لكن سبحان الله إذا تأمل حال هذه الأمة الغضبية وجد أنهم في غاية السفاهة في العقول كما أنهم في غاية الضلال في الدين ومن رأى مزيدا في يعلم في هذا الأمر فليرجع إلى كتاب من القيم رحمه الله بغاية اللهفان فإنه تكلم عن خصائص الملل بما لا مزيد عليه قالوا يا موسى إن فيها قوما جبري من فوائد هذه الآية بيان جفاء بني إسرائيل وذلك أن موسى كان يخاطئهم يا قوم بهذا التلطف وهم يقولون يا موسى لم يقولوا يا نبي الله يا رسول الله وهذا من جفائهم وغلظ طبائعهم ومن فوائد هذه الآية الكريمة سوء ظنب بني إسرائيل بالله وذلك أن نبيهم عليه الصلاة والسلام وعدهم بأن الله كتب لهم الأرض المقدسة ولكنهم اعتمدوا على الأمر المادي فقالوا إن فيها قوما جبري وهذا يدود على سوء ظنهم بربهم ومن فوائدهم بيان جبن بني إسرائيل لن ندخلها حتى أخذ منها وهذا غايص ما يكون من جبري لأنه من الذي يقول لا أدخل البلدة أو القرية أو المدينة إذا خرج منها أهلها جبان فهم يقول لن ندخلها حتى أخذ منها وهذا دين على غاية الجبن فيه ومنها تأكيد الجبن مرة ثانية فإن يخرجوا منها فإن داخلون قبل أن تعدي الآية فإن يخرجوا منها فإن داخلون في أيضا التوكيد على دقولهم إذا خرج منها هؤلاء القوم الجبور فإن داخلون وهذا لا يحتاج إلى توكيد لكن يدل على بلاهته لأن كل إنسان يعرف أنه متى خلت البلاد من عدوها وخرجوا منها فالدخل لا يحتاج إلى تأكيد من ينكر أن يدخل الإنسان إذا خل بلد أدوه منه