55 - 336 النصيحة للأمراء بأمور اعتقاد إمامتهم ونشر محاسنهم وطاعتهم وستر معايبهم وعدم الخروج عليهم

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

النصيحة للأمراء تكون بأمور الأمر الأول اعتقاد إمامتهم وإمرتهم فمن لم يعتقد أنهم أمراء فإنه لن نسألهم لأنه إذا لم يعتقد أنهم أمراء فلن يمتثل أمرهم ولن يمتهي عما نهو عنه نعم عما نهو عنه لابد أن تعتقد أنه إمام أو أنه أمير ومن مات وليس في عنقه بيعة لأحد مات ميتة جاهل ومن تولى عمل المسلمين ولو بالغلبة فهو إمام سواء كان من قريش أو من غير قريش هذا واحد ثانيا النص نشر محاسنة في الرعية لأن ذلك يؤدي إلى محبة الناس لهم وإذا أحبهم الناس سهلا قيادهم لأوامرهم وهذا عكس ما يفعله بعض الناس ينشر المعايد ويخفي الحسنات فإن هذا جور جور جور وظلم تجل مثلا يذكر خصلة واحدة مما يعيب به على الأمراء وينسى خصالا كثيرا مما قاموا به من الخير وهذا هو الجور بعينه ثالثا امتثال ما أمروا بهم وما نهوا عنه إلا إذا كان فيما سيئة الله عز وجل فإنه لا طاعة الأمخلوق فيما سيئة الخالق وامتثال طاعتهم عبادة مهم مجرد السياسة عبادة الدليل على أنها عبادة أن الله تعالى أمر بها فقال عز وجل يا أيها الذين أعطيعوا الله وأعطيعوا الرسول وأقول الأمر منكم فجعل ذلك من أموراته عز وجل وما أمر الله به فهو عبادة وهل يشترض في طاعتهم هل لا يعصوا الله الجواب لا أعطيعهم فيما أمروا به وإن عصوا الله لأنك معمور بطاعتهم وإن عصوا الله في أنفسهم الأمر الرابع ستروا معايبهم مهما أمكن ستروا معايب مهما أمكن وجه هذا أنه ليس من النصيحة أن تقوم بنشر معايبهم لما في ذلك من ملء القلوب غيظا وحقدا وحنقا على ويات الأمور وإذا امتلأت القلوب من ذلك حصل التمرد وربما يحصل الخروج على الأمراء فيحصل بذلك من الشر والفساد من الله به عريم وليس معنا قولنا ستر معايب أن نسكت على المعايب لا ننصح ننصح الأمير مباشرة إن تمكن وإلا فبواسط ولهذا أنكر وسامة المزيدة رضي الله عنه على قوم يقولون أنت لم تفعل ولم تقول لفلان ولفلان من يعنون الخليفة فقال كلاما معناه أتريدون أن أحدثكم بكل ما أحدث بالخليفة وهذا لا يمكن لا يمكن الإنسان أن يحدث بكل ما قال للأمير لأنه إذا حدث بهذا فإما أن يكون الأمير نفذ ما قال فيقول الناس الأمير خضع وذل وإما أن لا ينفذ عسى وتمرد ولذلك من الحكمة إذا نصحت ولاة الأمور أن لا تبين ذلك للناس لأن في ذلك ضرر عظيما لأن ولي الأمر إما أن وافقك أو يخالك إن وافقك قالت العامة خضع وذل ونزل رأسه وإن خالفك قال العامة تمرد وطرأ واستقل ومن النصح لأمراء عدم الخروج عليهم وعدم المنابذة لهم ولم يرخص النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم في منابذتهم إلا كما قال أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان الكفر البواحي يعني الواضح البين وعندكم فيه من الله برهان أي دليل قاطر وإلا أن تروا يعني رؤية عين أو رؤية علم المتيقنة ثم إذا جاز الخروج عليهم بهذه الشروط هل يعني ذلك أن نخرج لأن هناك فرقا بين جواز الخروج وبين وجوب الخروج فلن نخرج حتى لو رأينا كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان فلن نخرج إلا حيث يكون الخروج مصلحة وليس من المصلحة أن تقوم فئة قليلة سلاحها قليل في وجه دولة في قوتها وسلاحها لأن هذا يترتب عليه إراقة الدماء واستحلال الحلام دون ارتفاع المحذور الذي انتقدوا به الأمراء كما تشاهدون من عهد خروج الخوارج في زمن الخلفاء إلى إلى يومنا هذا يحصل من الشر والفساد ما لا يعلمه إن رب العباد لكن بعض الناس عندهم الغيرة تتوقد نار الغيرة في قلوبهم ثم يحدثون ما لا يحمد عقباه وهذا غلط غلط عظيم ثم إن نقول ما ميزة الكفر قد تراها كفرا وغيرك لا يراه كفرا ولهذا قيد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله كفرا بواحا ما فيه احتمال كما لو رأيته يشجل الصلم أو رأيته سمعته يسب الله أو رسوله أو ما أشبه ذلك هذه النصيحة لولاة الأمور إذن أئمة المسلمين تشمل كم صنفا صنفين العلماء والأمراء قال وعامتهم أي عوام المسلمين النصح لعامة المسلمين أن تبدي لهم المحبة وبشاشة الوجه وإلقاء السلام والنصيحة والمساعدة وغير ذلك مما هو جالب للمصالح دافع للمفاسق وعلم أن خطابك للواحد من العامة ليس كخطابك للواحد من الأمراء وأن خطابك للمعاند ليس كخطابك للجاهل فلو كل مقام المقال إن صح لعامة المسلمين ما استطعت وبهذا نعرف أن هذا الحديث على اختصاره جامع لمصالح الدنيا والآخرة