39 - 336 تابع الحديث الرابع قوله (فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل ...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ نعم فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُوا بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَآخِرُ قولوا فَوَالَّذِي فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا
إِلَهَ غَيْرُهُ هذه الجملة قيل إنها مدرجة من كلام ابن مسعود وليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولكن إذا اختلف المحدثون في جملة من الحديث أمدرجة هي أم من أصل الحديث فما هو الأصل
الأصل أنها من أصل الحديث فلا يقبل الإدراج إلا بدليل لا يمكن أن يجمع به بين الأصل والإدراج وعلى هذا فالصواب أنها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم نعم فوالله قسم مؤكد بالتوحيد القسم
فوالله والتوحيد بالتوحيد الذي لا إله غيره أي لا إله حق غير الله وإن كانت توجد آلهة تعبد من دون الله لكنها ليس حقا كما قال عز وجل أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون أسنانفسنا
وقال عز وجل ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل فوالله الذي لا إله غيره إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِي أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ
وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاءَ فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم لا يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراء فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة
فيدخلها اللهم أحسن خاتمتنا الأعمال بالخواتيم إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلِ بِعَمَلِي أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاءَ يعني حتى يقرب أجل تماما
وليس المعنى حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراء في مرتبة العمل لأن عمله الذي عمله ليس عملا صالحا كما جاء في الحديث إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي مَا
يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْنَّاسِ أنتم معنا جماعة يعني أشكل على بعض الناس كيف يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يبقى إلا ذراء ثم يسبق عليه الكتاب نقول عامل بعمل أهل الجنة
فيما يبدو للناس ولم يتقدم ولم يسبق ولكن حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراء يعني دنو وأجله يعني أنه قريء من الموت فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار ويدعى العمل الأول الذي كان
يعمله وذلك لوجود دسيسة في قلبه والعياذ بالله هوت به إلى الهاوية نعم أقول هذا بارك الله فيه لألا تظنوا بالله ظن السوء والله ما من أحد يقبل على الله بصدق ويعمل بعمل أهل الجنة بصدق
إلا لم يخذره الله أبدا ولا يمكن أن يخذر الله عز وجل أكبر من عبده لكن لابد من بلاء من بلاء في القلب واذكروا قصة الرجل الذي كان مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزوة وكان لا
يدع شادة ولا فاذة للعدو إلا قضى عليه فتعجب الناس منه وقالوا هذا يعني الذي كسب المعركة فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو من أهل النار فعضوا مذلك على الصحابة كيف يكون هذا
الرجل من النار فقال الرجل لألزمنه يعني أتاب فأصيب هذا الرجل الشجاء المقدام أصيب بسهم من العدو فجزعه فلما جزعه سل سيفه ولعذب الله ثم وضع ذبابه على صدره ومقبضه على الأرض ثم اتكع عليه
حتى خرج من ظهره فقتل نفسه وهو مؤمن وقد قال الله تعالى ومن يقف المؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وعد له عذابا عظيم فجاء الرجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم وأخبره وقال أشهد أنك رسول الله قال بما قال إن الرجل الذي قلت به إنه منه النار حصل منه كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد ذلك إن الرجل لا يعمل بعمل أهل
الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار اللهم أعذنا من هذا يا رب العالمين اللهم أعذنا منه لوجود دسيسة في القلب طهر قلبك يا رجل محصه تعاهده كل صباح وكل مساء ما الذي فيه لعلك تنجو في
هذا نعم واذكروا قصة الأسير من بني عبد الأشهد من الأنصار كان منابذا للدعوة الإسلامية عدوا لها ولما خرج الناس إلى أحد في غزة أولحد ألقى الله تعالى في قلبه الإيمان فآمن وخرج في الجهاد
وقتل شهيدا هجاء الناس بعد المعركة يتفقدون قتلاهم وإذا الرجل فقالوا من الذي جاء بك يا فلان أجئت حدبا على قومك أم رغبة في الإسلام قال بل رغبة في الإسلام ثم طلب منهم أن يقرأوا على
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم السلام فصار هذا ختامه أن قتل شهيدا وهو منابذ للدعوة في هذا الحديث فوائد منها حسن أسلوب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو رضي الله عنه كلماته
كأنما تخرج من مشكات النبوة كلمات عذبة مهذبة وانظر إلى الأثر المروع عنه من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هذه الصلوات حيث ينادى بهن إلى آخر الحديث كأنما يخرج من فم النبي صلى
الله عليه وسلم ومن فوائد هذا الحديث أنه ينبغي للإنسان أن يؤكد الخبر الذي يحتاج الناس إلى تأكيده بأي نوع من أنواع التأكيدات وليس في هذا الأثر والله أعلم هل الملك يكتبها في ورقة أو
يكتبها في جبين الإنسان