11 - 336 شرح الحديث الثاني مراتب الدين بيان معنى شهادة ألا إله إلا الله - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

نشرح هذه الأركان الخمسة فنقول الركن الأول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وهنا نسأل لماذا جعل هذان ركنا واحدا لم يجعل ركنين والجواب أن الشهادة بهذين تنبني عليها صحة الأعمال كلها لأن شهادة أن لا إله إلا الله تعني الإخلاص أو تستلزم الإخلاص وشهادة أن محمد رسول الله تستلزم الاتباع وكل عمل يتقرب به إلى الله لا يقبل إلا بهذين الشرطين الإخلاص والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم أن تشهد الله العهد لله يعني بقلبك ولسانك فالقلب لا يكفي واللسان لا يكفي اللهم إلا أن يكون الشاهد بقلبه أخرص لا يستطيع النطق فإنه يكفي للعجز الشهادة باللسان لا تكفي بجليل أن المنافقين يشهدون لله عز وجل بالوحدانية ولكنهم يشهدون بألسنته فيقولون بألسنته ما لسه في قلوبه فلا ينفعهم وهم يأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكدون له أنهم يشهدون أنه رسول الله والله يعلم أنه رسول الله ولكن يشهد إن المنافقين لا كاذبون طيب أن لا إله إلا الله يعني أن لا يوجد معبود إلا الله أو أن لا يوجد معبود حق الثاني يتعين هذا لأنه يوجد معبودات من دون الله معبودات تسمى آلهة قال الله تبارك وتعالى فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّذِينَ التي يدعون من دون الله من شيء وقال تعالى وقال تعالى أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لا يستطيعون أن نفسهم ولا هم من يصحبون وقال تعالى وَلَا تَدْعُمْ عَلَّهِ إِلَهًا آخَرٌ فالمهم أن المراد بلا إله الله أي لا إله حق وما سواه فهو باطل قال الله عز وجل ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير فإذا جاء المشرك إلى هذا التمثال يعبده يركع ويستد وينتحب ويخشع وربما يرمى عليه فعبادته باطلة ومعبوده باطل أيضا والله الله إلا الله عالم على الرب عز وجل لا يسمى به غيره وهو أصل الأسماء ولهذا تأتي الأسماء تابعة له ولا يأتي تابعة للأسماء إلا في آية واحدة وهي قول الله تعالى إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات والأرض لكن اللفظنا الله لفظ الاسم الكريم بدل من إيش من العزيز وليس الصفة لأن جميع الأسماء إنما تكون تابعة لهذا الاسم العظيم طيب هل هذه الشهادة تدخل الإنسان في الإسلام الجواب نعم تدخله في الإسلام حتى لو ظننا أنه قالها تعوذا فإننا نعصمه نعصم دمه وماله ولو ظننا أنه قالها كاذبا ودليل ذلك قصة المشرك الذي أدركه أسامة بن زيد رضي الله عنه حين هرب المشرك فلما أدركه أسامة قال لا إله إلا الله بعد أن أدركه بالسيف فقتله أسامة ظن منه أنه قالها تعوذا من القتل يعني قالها لألا يقتل فقتله فلما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وعلا جعل يردد أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله قال يا رسول الله إنما قالها تعوذا فجعل يردد أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله قال أسامة فتمنيت أنني لم أكن أسلمت من شدة ما وجد إذن نحن ليس لنا إلا الظاهر حتى لو غلب على ظننا أنه قال تعوذا عصمته نعم لو ارتد بعد ذلك قتلنا وهذا يوجد من جنود الكفر إذا أسرهم المسلمون قالوا أسلمنا من أجل أن يعصموا أنفسهم من القتل فيسأل المجاهدون يقول هل نقتل هؤلاء بعد أن قالوا أسلمنا بعد أن قالوا لا إله إلا الله أو لا نقول حديث أسامة يدل على أنهم لا يقتلوا ولكن يراقبون إذا ظهر منهم ردة قتلوا لأنهم بشهادة أن لا إله إلا الله تلزمهم أحكام الإسلام فإن كان الكافر يقول لا إله إلا الله لكن لا يشهد أن محمد رسول الله فهل يكفيه ذلك ما يكفي حتى يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله أفهمتم وعلى هذا فالكافر يدخل في الإسلام بمجرد أن يقول إيش أن لا إله إلا الله فإن كان يقولها لكنه ينكر رسالة النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم فلابد أن يضيف إليها إيش شهادة أن محمد رسول الله طيب وإذا كان مسلما وشهد أن لا إله إلا الله وما تعالى ذلك فهل يكفي أو لا يكفي يكفي الجواب يكفي لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة وإنما اكتفي بلا إله إلا الله لأن هذا الميت يقر بأن محمد رسول الله ما عنده فيها أشكال يستلزم تستلزم شهادة أن لا إله إلا الله إخلاص العبادة لله ولهذا يسمى هذا النوع من التوحيد توحيد الرموبي نعم يسمى توحيد الولهية ويسمى توحيد العبادة لأن معنى لا إله إلا الله أي لا معبود إلا الله إذن لا تعبد غير الله فمن قال لا إله إلا الله وعبد غير الله فهو كاذ إذ أن هذه الشهادة تستلزم إيش إخلاص العبادة لله عز وجل وطرد الرياء والفخر وما أشبه ذلك