58 - 295 - تفسير الآية ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤهم اليهود أتباعوا موسى الذين يدعون أنهم متبعون له والنصارى أتباعوا عيسى الذين يدعون أنهم متبعون له قالوا عن أنفسهم نحن أبناء الله وأحباؤهم ولا يريدون أنهم أبناء الله قنوة الولادة لأنهم ادعى أحد منهم ذلك غير ما هناك أن اليهود قالوا عزير ابن الله والنصارى قالوا المسيح ابن الله لكن الأبناء هنا من باب المبالغة في المحبة والمودة أي أننا كأبنائه في مودته لنا وشفقته علينا وإكرامنا وإعزازنا وما أشبه ذلك وعلى هذا فيكون قوله وأحباؤه من باب عطف الصفة الأعام على الصفة الأخص وإن كان بعض المفسرين قال إنه من باب عطف المراجف على مراجفه لأن المراجف الأبناء هم الأحبة لكن ما ذكرناه أولا لأن الأصل في المتعاطفين هو التغاير والتغاير أما بالذوات وأما بالأوصال فإذا قلنا أبناء الله يعني كأبنائه بالشفقة والحنوب والإعزاز وما إلى ذلك قلنا أحباؤه تكون من باب عطف المعنى الأعام على المعنى الأخص قال الله تعالى مفندا دعواهم قل فلما يعذبكم بذنوبكم فهنا أبطل الحجة قبل أن يذكر الرد وهكذا ينبغي في المناظرة أن تبطل حجة الخصم ثم يؤتى بما يثبت خلاف قوله قال فلما يعذبكم بذنوبكم وهذا يتضمن الشيئي مما ينافي أن يكونوا أحبة وأبناء الأول أنهم أذنبوا أذنبوا والأصل في لبن أن لا يكون مذنبا في جانب والدهم بل يكونوا سميعا مطيعا له لا عاصيا مذنبا الثاني من جات الأبوة التعذيب التعذيب منافع لدعواهم أن الله أب لهم أو أنه حبيبهم لأن العادة أن المحب يعفو ويصبح عن حبيبه إذا اعتدأ أو أذنب أو ما أشبه ذلك فهنا نقض الله تعالى دعواهم في أمرين الأمر الأول أنهم أذنبوا والثاني أنهم أذنبوا فكيف تقولون إنكم أحباء له وأنتم تعصون وتذنبون ثم كيف يكون حبيبا لكم وهو يعذبكم فلما يعذبكم بذنوب ثم احتج الله عليهم بعد أن أطلح حجتهم فقال بل أنتم بشر من من خلق وبل هنا للإضراط الإبطالي أو الانتقالي الإبطالي لما قالوا نحن أبناء الله أحباه قال بل أنتم بشر من من خلق خسائر البشر والبشر هم بنوا آدم وصموا بشرا لأن أبشارهم بادية بخلاف بقية المخلوقات فإن غالبها أن أبشارها غير بادية بنوا آدم أبشارهم بادية لحكمة عظيمة ولذلك تجدهم مفتقرين إلى اللباس شتاءً وصيفًا وحياءً وخجلة فأراد الله عز وجل أن يجعل أبشارهم بادية حتى يعرفوا أنهم مضطرون إلى ستر هذه العورة وإلى فعل ما يقون به أنفسهم من الأداء إشارةً إلى أنهم كما أنهم مستحقون لهذا حسًا فهم مستحقون له أيضًا معنى فليلبسوا لباس التقوى حتى يتقوا به الناق كما يلبسوا لباس الجلود حتى يتقوا بها الأداء بل أنتم بشر ممن خلق أي مسائر المخلوقات ثم قال عز وجل يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء فالأمر إليه يغفر لمن يشاء أن يغفر له فيوفقه لفعل أسباب المغفرة وإنما قلنا ذلك لأن لدينا قاعدة مهمة وهي أن كل فعل قرنه الله بالمشيئة فلابد أن يكون موافقاً للحكمة لأن مشيئة الله ليست مشيئة مجردة ترجح شيئاً على شيء بدون سبب وعلى هذا القول لمن يشاء أين من اقتضت حكمته أن يغفر له وهو التائم من الذم وكذلك من من الله عليه بالمغفرة بدون توفة وهو المذكور في قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ويعذب من يشاء يعذب من يشاء أن يعذبه بأن فعل ما يغفر التعذيب وليس الأمر لمجرد مشيئة لأن الله تعالى لا يعذب أحداً إلا بذنب قال الله تعالى ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضماً لا ظلماً بزيادة السيئات ولا هضماً بنقص الحسنات وعلى هذا فيكون التعذيب المقلوم بالمشيئة مقيداً بما إذا اقترت الحكمة إيش؟ أن يعذب ومن ذلك أنتم أيها اليهود والنصارى فقد شاء الله تعالى أن يعذبكم وفعلاً عذبكم بذنوبكم لأنكم عصيتمون ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير هذا تقدم الكلام عليه في الآية التي قبلها لكن اختلف ختم الآيتين فهنا قال والله على كل شيء قدير لأن المقام مقام رد على الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريع أما هنا فالمقام مقام تهديد ووعيد فقال وإليه المصير أي المرجع لا إلى غيره وإنما قوت لا إلى غيره من أجل تقديم الخبر وتقديم الخبر يفيد الحصر إليه المرجع لا إلى غيره فليست المسألة دعوة أنكم ابناء الله وحباؤه وإنما المسألة مسألة عمل إما سيء وإما حسن