34- شرح الحديث الرابع والثلاثون تغيير المنكر فريضة للشيخ محمد بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال المؤلف رحمه الله الحديث الرابع الثلاثون عن أبي سعيد الخزري رضي الله عنهم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده من اسم شرق جازم ورأى فعل
الشرق وجملة فليغيره بيده جواب الشرق وقال من رأى هل المراد من علم وإن لم يرى بعينه فيشمل من رأى بعينه ومن سمع بأذنه ومن بلغه خبر بيقين وما أشبه ذلك أو نقول الرؤية هنا رؤية العين
أيهما أشمل الأول فيحمد عليه وإن كان ظاهر الحديث أنه رؤية العين لكن ما دام اللفظ يحتمل معنا أعم فليحمد عليه مرأى منكم منكرا وقوله منكرا ما هو المنكر أي منكر ما نهى الله عنه ورسوله
هذا المنكر لأنه ينكر على فاعله أن يفعله فليغيره أن يغير هذا المنكر بيده مثاله رأى مع شخص آلة له لا تحل لا يحل استعمالها أبدا فيغيرها بيده كيف ذلك يكسره وقوله منكرا لا بد أن يكون
منكرا واضحا يتفق عليه الجميع أي المنكر والمنكر عليه أو يكون مخالفة المنكر عليه مبنية على قول ضعيف لا ورش له ما إذا كان من مسائل الاجتهاد فإنه لا ينكره نعم فإن لم يستطع يعني لم
يستطع أن ينكره بيده فبلسانه أي فلينكره بلسانه كيف الانكار بلسانه بالتوبيخ والسب والزجر وما أشبه ذلك فإن لم يستطع فبقلبه يعني فلينكر بقلبه يعني يفهل ويبغضه ويتمنى أن لم يكن قال وذلك
أي ننكار بالقلب أضعف الإيمان يعني أضعف مراتب الإيمان في هذا الألباء في تغيير المنكر يستفاد من هذا الحديث فوائد منها أن النبي صلى الله عليه وسلم تنيع الأمة إذا رأت منكرا أن تغيره
ولا أحتاج أن نقول لا أبد أن يكون عنده وظيفة إذا قال أحد قولا من الذي أمارك من الذي أولاك أقول النبي صلى الله عليه وسلم مرأ منكم منكرا ومن فوائد هذا الحديث أنه لا يجوز إنكار المنكر
حتى يتيقنه حتى يتيقن المنكر وذلك من وجهين الوجه الأول أن يتيقن أنه منكر والوجه الثاني أن يتيقن أنه منكر في حق الفاعل انتبه أن يتيقن أنه منكر والثاني أن يتيقن أنه منكر في حق الفاعل
لأن الشيء قد يكون منكرا في حد ذاته لكنه ليس منكرا بالنسبة للفاعل فمثال ذلك الأكل في رمضان والشرب في رمضان الأصل أنه منكر لكن قد لا يكون منكرا في حق الرجل بعيده يكون مريضا يحل له
الفطر يكون مسافرا يحل له الفطر فإذا لابد أن أعرف أنه منكر في حق الفاعل ولا يكفي أن يكون منكرا في حد ذاته ومن فواد هذا الحديث أنه لابد أي أن يكون المنكر منكرا لدى الجميع فإن كان من
الأمور الخلافية فإنه لا ينكر على من يرى أنه لسي منكر إلا إذا كان الخلاف ضعيفا لا قيمة له فإنه ينكر على الفاعل وقد قيل وليس كل خلاف جاء معتبرا إلا خلافا له حظ من النظرين فلو رأيت
إنسانا يشرب الدخل وهو يرى أنه غير ممكن هل تنكر عليه؟
لا لا تنكر عليه لأنه حلال في اعتقادي طيب لو رأيت شخصا أكل لحم إبل وقام يصليه هل تنكر عليه؟
لا أنكر عليه المسألة خلافية فبعض العلم يرى أن ذلك منكر وبعض العلم يرى أنه يجب الوضو من أكل لحم الإبل وبعضهم لا يرى هذا لكن لا بأس أن تبحث معه وتبين له الحق طيب لو رأيت شخصا باع
عشرة ريالات من الورق بأحد عشرها تنكر عليه أو لا تنكر لا أنكر لأن بعض العلم يرى أن هذا جائز وأنه لا ربا في الأوراق لكني أبين له في المناقشة أن هذا منكر وعلى هذا فقص فإن قال قائل ما
موقفنا من العوام؟
لأن طالب العلم هذا موقفنا منه يرى هذا الرأي ما ننكر عليه لكن ما موقفنا من العوام؟
هل نقول للعوام اتبعوا من شئتوا من الناس؟
لا، العوام سبيلهم سبيل علمائهم لأنه لو فتح للعام أن يتخير فيما شاء من أقوال العلماء لحصلت الفوضى التي لا نهات له فنقول أنت عام في بلد يرى علماؤه أن هذا شيء حرام ولا نقبل منك أن
تقوى الله من قلدنا العالم الفلاني والعالم الفلاني قوله صلى الله عليه وسلم فليغيره بيده على إطلاقه بمعنى أنه مع القدرة يغير على كل حال الجواب لا إذا خاف في ذلك فتنة فلا يغير لأن
المفاسد يدرأ أعلاها بأدناها كما لو كان يرى منكرا يحصل من بعض الأمراء ويعلم أنه لو غير بيده استطاعه لكنه يحصل بذلك فتنة إما عليه هو وإما على أهله وإما على قرنائه من من يشاركونه في
الدعوة والأمر المعروف أنه على المنكر فهنا نقول إذا خفت فتنة إيش فلا تغير لقول الله تعالى ولا تسبوا الذين يدعونه من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير عنه ومن فائد هذا الحديث أن اليد هي
آلة الفعل لقوله فلو يغيره بيده لأن الغالب أن العمال باليد ولذلك تضاف الأعمال إلى الأيدي في كثير من النصوص مثل قولي بما كسبت أيديكم والمراد بما كسبتم بأيديكم أو أرجلكم أو أعينكم أو
آذانكم ومن فائد هذا الحديث أنه ليس في الدين من حرج وأن الوجوب مشروط بالاستطاع لقولي فإن لم يستطع فباللسانه وهذه قاعدة عامة في الشريعة فاتقوا الله ما استطعتم لا يكلف الله نفسا إلا
وسأه وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أمرت ما أمرتكم به ما نهيت منه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم وهذا داخل في الإطار العام أن الدين يسر وقوله بلسانه هل
نقول وببنانه فنقيس الكتابة على القول فالجواب نعم يغير باللسان ويغير بالكتابة يكتب في الصحف يؤلف كتبا يبين المنكر المرتبة الثالثة قال فإن لم يستطع فبقلبه يستفاد من هذا أن الإنسان
إذا لم يستطع أن يغير بلد ولا باللسان فل يغير بالقلب وذلك بكراهة المنكر وعزيمته على أنه متى قدر على إنكاره بلسانها أو يده فعلا فإن قال القائد هل يكفي في إنكار القلب أن يجلس الإنسان
إلى أهل المنكر ويقول أنا كانهم بقلبه فالجواب لا لأنه لو صدق أنه كانهم بقلبه ما بقي معه لفارقه إلا إذا أكرهوه وربطوه وربطوه قال لابد أن تقول فحينئذ يكون معذورا ومن فائد هذا الحديث
أن للقلب عملا لقوله فإن لم يستطع بقلبه عطفا على قوله فليغيره بيده وهو كذلك القلب له قوله وله عمل قوله عقيدة وعمله حركة بنية أو رجاء أو خوف أو غير ذلك ومن فائدة هذا الحديث أن
الإيمان عمل ونية لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جعل هذه المراتب من الإيمان والتغيير بلاد عمل وباللسان عمل وبالقلب نية وهو كذلك الإيمان يشمل جميع الأعمال وليس خاصا بالعقيدة
فقط لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الإيمان بضع وسبعون شعبة أو قال وستون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق قول لا إله إلا الله قول لسان وإماطة
الأذى عن الطريق فعل جوارح والحياء هذا عمل قلب من الإيمان ولا حاجة أن نقول ما يدور الآن بين الشباب وطلبة علم هل الأعمال من كمال الإيمان أو من صحة الإيمان هذا سؤال لا داعي له أي
إنسان يسألك يقول هل الأعمال شرط لكمال الإيمان أو شرط لصحة الإيمان كنت تعال من أنت أنت في القرن الخامس أشرف الصحابة رضي الله عنهم أشرف منك وأعلم منك وأحرص منك على الخير هل سأل
الرسول عليه الصلاة والسلام الأعمال من شرط لصحة الإيمان أو لكماله ما سأل إذن يسعوا كما يسعوا إذا دل الدليل على أن هذا العمل يخرج به الإنسان من الإسلام صار شرطا لصحة الإيمان وإذا دل
الدليل على أنه لا يخرج صار شرطا لكمال الإيمان وانت الموضوع أما أن تحاول الأخذ والرد وانزاء ثم من خالفك قلت هذا مرجع وانزاء ومن وافقك أو زاد عليك رضيت عنه وإن زاد قلت هذا من الخوارج
ما وصحيح فلذلك مشهورة للشباب وللطلاب العلم أن يدعو البحث في هذا الأمر وأن نقول ما جعله الله ورسوله شرطا لصحة الإيمان وإذا كان لصحة الإيمان وبقائه فهو شرط وما لا فلا ونحسن الموجود
وما أكثر الذين يتصلون بنا هاتفيا للسؤال هذا وفي ظني أن هناك ضجة حول هذا الموضوع ضجة لا حاجة له طيب إذا قلق قوله فنغيره بيده هل هذا لكل إنسان فالجواب ظاهر الحديث أنه لكل إنسان رأى
المنكر ولكن إذا رجعنا إلى القواعد العامة رأينا أنه ليس عاما لكل إنسان في مثل عصرنا هذا نعم لأننا لو قلنا بذلك لكان كل إنسان يرى شخص شيئا يعتقده منكرا يذهب يغيره وقد لا يكون منكر
فتحصل الفوضى تحصل الفوضى بين الناس نعم راعي البيت يستطيع أن يغير بيده لأنه هو راعي البيت كما أن راعي الرعية الأكبر أو من دونه يستطيع أن يغير باليده